مجلس المنافسة يكشف اختلالات سوق الدواء .. ثلث الصيدليات مهدد بالإفلاس واستهلاك المغربي لا يتجاوز 640 درهما سنويا

الصحراء المغربية
الثلاثاء 10 مارس 2026 - 23:45
تصوير: عيسى سوري

كشف مجلس المنافسة أن متوسط ما ينفقه المواطن المغربي على الأدوية لا يتجاوز 640 درهما سنويا لكل مواطن، وفق معطيات سنة 2024.

 وأضاف أن هذا المستوى يظل ضعيفا مقارنة بعدد من الدول العربية والأجنبية، في وقت تشير التقديرات المهنية إلى أن ما يقارب 30 في المائة من صيدليات المملكة، أي نحو 4000 صيدلية، أصبحت مهددة بالإفلاس بفعل الضغوط المالية، وتراجع المردودية الاقتصادية للقطاع.

وتفيد المعطيات التي قدمها مجلس المنافسة، اليوم  الثلاثاء 10 مارس 2026 بالرباط، في ندوة صحفية ترأسها أحمد رحو، رئيس المجلس، ضمن رأيه حول وضعية المنافسة في سوق الأدوية بالمغرب، أن حجم معاملات قطاع الدواء بالمملكة بلغ خلال سنة 2024 ما مجموعه 25.9 مليار درهم، منها 13.5 مليار درهم تعود إلى صيدليات التفريق.  كما بلغت قيمة واردات الأدوية 10.6 ملايير درهم، مقابل صادرات لم تتجاوز 1.6 مليار درهم.

وقال رحو إن أهم مبرر لتناول موضوع المنافسة في قطاع الأدوية جاء بشكل اختياري ثم لتنوير الحكومة وفتح نقاش وطني حول الاختلالات والإشكالات التي يعيشها القطاع، واقتراح حلول لتطوير قطاعي الأدوية والصيدلة بالمغرب في ظل تعميم ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، ونجاعة المنظومة الصحية..

ويضم النسيج الصناعي للقطاع 56 مؤسسة صيدلانية صناعية، إلى جانب 66 شركة لتوزيع الأدوية بالجملة، في حين يبلغ عدد الصيدليات عبر التراب الوطني 14 ألفا و134 صيدلية، مقابل حوالي 14 ألفا و191 صيدليا مسجلا، أي بمعدل صيدلي واحد لكل صيدلية تقريبا.

وحسب المعطيات نفسها، فإن المغرب يسجل كثافة صيدلانية مرتفعة، إذ يصل المعدل إلى نحو 38.4 صيدلية لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يعادل صيدلية واحدة لكل حوالي 2600 ساكن، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بمعدل صيدلية واحدة لكل 5000 ساكن.

كما يشهد القطاع توسعا متواصلا في عدد الصيدليات، إذ انتقل عددها من 9185 صيدلية سنة 2015 إلى 14 ألفا و134 صيدلية سنة 2024، أي بزيادة تقارب 54 في المائة خلال أقل من عقد.

ويتزامن هذا التوسع مع ارتفاع كبير في عدد خريجي كليات الصيدلة، حيث انتقل عدد الخريجين الجدد من 297 سنة 2016 إلى 910 خريجين سنة 2024، فيما بلغ مجموع الخريجين خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2024 نحو 4676 صيدلانيا، يشكل المتخرجون في الخارج منهم حوالي 60 في المائة.

غير أن هذا التوسع في شبكة الصيدليات لم ينعكس إيجابا على مردودية القطاع، إذ تكشف معطيات مجلس المنافسة أن 70 في المائة من الصيدليات لا يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 1.2 مليون درهم، بينما تتراوح معاملات 20 في المائة منها بين 1.2 و2.5 مليون درهم، في حين لا تتجاوز نسبة الصيدليات التي تفوق معاملاتها 2.5 مليون درهم حوالي 10 في المائة.

كما سجلت ربحية الصيدليات تراجعا خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت نسبة الأرباح إلى رقم الأعمال من 10.3 في المائة سنة 2016 إلى 8.9 في المائة سنة 2024، في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع متوسط رقم معاملات الصيدلية الواحدة إلى نحو 950 ألف درهم سنويا، مقابل حوالي 1.1 مليون درهم سنة 2016.

ولا يتجاوز متوسط الدخل المهني السنوي للصيدلية حوالي 85 ألف درهم. ويرتبط هذا الوضع، وفق المجلس، بطبيعة النموذج الاقتصادي المعتمد في سوق الأدوية بالمغرب، الذي يقوم أساسا على الهامش التجاري المطبق على سعر المصنع دون احتساب أتعاب خاصة بالخدمات الصيدلانية، مثل الاستشارة أو الوقاية، في حين تعتمد عدة دول أنظمة تعويض تشمل إضافة إلى هامش الربح مقابلا للخدمات الصيدلانية.

كما يتميز السوق الصيدلاني بالمغرب بهيمنة الأدوية منخفضة السعر، إذ تمثل الأدوية التي يقل ثمنها دون الضريبة عن 166 درهما حوالي 99 في المائة من حجم المبيعات و80 في المائة من قيمتها، وهي الفئة التي تتركز فيها أيضا أغلب تخفيضات الأسعار التي تعتمدها السلطات العمومية.

وفي السياق ذاته، يظل الاستهلاك الدوائي للفرد بالمغرب ضعيفا مقارنة بعدد من الدول، إذ يبلغ متوسط الإنفاق السنوي على الأدوية نحو 640 درهما للفرد، مقابل حوالي 1200 درهم في تونس، و4200 درهم في البرتغال، و5500 درهم في فرنسا، و5000 درهم في بلجيكا، و8000 درهم في ألمانيا، و6000 درهم في إيطاليا، في حين يبلغ هذا المعدل في مصر نحو 600 درهم سنويا.

ويخضع قطاع الصيدليات في المغرب لنظام تنظيمي يقوم على مبدأ الحصرية، إذ يمنع على غير الصيادلة امتلاك أو تسيير الصيدليات، كما يخضع فتحها لترخيص إداري مسبق من عامل العمالة أو الإقليم، مع احترام مسافة قانونية لا تقل عن 300 متر بين صيدلية وأخرى، إضافة إلى إلزامية تسييرها من طرف صيدلي مالك مقيد في جدول الهيئة المهنية.

ورغم هذه الضوابط التنظيمية، تشير المعطيات المهنية إلى أن الضغوط الاقتصادية وتراجع الربحية يدفعان عددا متزايدا من الصيدليات إلى حافة الإفلاس، في ظل تشتت السوق وارتفاع الكثافة الصيدلانية وضعف الاستهلاك الدوائي، وهي عوامل يرى مجلس المنافسة أنها تطرح تحديات حقيقية أمام استدامة النموذج الاقتصادي للقطاع.

 

 

تصوير: عيسى سوري




تابعونا على فيسبوك