قانون المسطرة المدنية الجديد .. 644 مادة تعيد تنظيم إجراءات التقاضي وتعزز التقاضي الإلكتروني

الصحراء المغربية
الخميس 05 مارس 2026 - 13:50

صدر الظهير الشريف رقم 1.26.07 القاضي بتنفيذ القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، رسميا، في العدد 7485 من الجريدة الرسمية، حيث سيدخل القانون حيز التنفيذ بعد ستة أشهر أي في 23 غشت 2026، ليؤسس لمرحلة جديدة في تنظيم إجراءات التقاضي بالمغرب، بعد مسار تشريعي ودستوري امتد لعدة أشهر، تخللته مراجعات وتعديلات على ضوء قرار المحكمة الدستورية.

 وجاء في بيان أسباب هذا القانون، المتكون من 644 مادة، أن ما يحمله من مستجدات على مستويات متعددة، سيما ما يرتبط منها بالعدالة الإجرائية التي تسهم، بصورة فعلية ومباشرة، في تحسين جودة الخدمات القضائية، وضمان شروط المحاكمة العادلة، تجعله من القوانين المسطرية المهمة التي تعززت بها المنظومة التشريعية الوطنية الناظمة لحماية الحقوق كضمانة قانونية تنضاف إلى الضمانات الدستورية والقضائية.

 

المحاكم تضمن تحقيق شروط المحاكمة العادلة

في باب المبادئ العامة، نص القانون على أن المحاكم تسهر على حسن سير العدالة بما يضمن تحقيق شروط المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي، مع التأكيد على أن القاضي يجب أن يصدر حكمه داخل أجل معقول، ولا يجوز له الامتناع عن البت في أي قضية عرضت عليه دون سبب قانوني.

كما كرس مبدأ ممارسة حق التقاضي طبقا لقواعد حسن النية، وبما لا يعرقل حسن سير العدالة، مع تمكين الأطراف من طلب التعويض عن التقاضي بسوء نية في المرحلة التي توجد عليها الدعوى، أو من خلال دعوى مستقلة.

 

تعزيز دور القاضي المدني في تدبير المسطرة

من أبرز مستجدات القانون إعادة تعريف دور القاضي المدني، الذي كان يوصف في ظل النصوص السابقة بكونه أقرب إلى الحياد السلبي في بعض مراحل الدعوى. فالقانون الجديد منحه صلاحيات موسعة للإشراف على سير المسطرة وضبط آجالها، مع إمكانية إثارة بعض الدفوع تلقائيا. إذ خول له إثارة انعدام الأهلية أو الصفة أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي تلقائيا إذا كان ضروريا، على ألا يصرح بعدم قبول الدعوى إلا بعد إنذار الطرف المعني بتصحيح المسطرة، ما لم يكن أحد الأطراف قد أثار هذا الدفع واطلع عليه الطرف الآخر ولم يستجب. كما أتاح للأطراف فرصة تصحيح الإخلالات المسطرية.

 

الصلح والوساطة لتخفيف العبء عن المحاكم

عزز القانون مكانة آليات التسوية الودية للنزاعات، إذ مكن المحكمة، تلقائيا أو بناء على طلب أحد الأطراف، من أن تعرض الصلح على الأطراف، وتسجل الصلح الذي تم بينهم بمقتضى حكم غير قابل لأي طعن. كما يمكنها دعوتهم إلى حل النزاع عن طريق الوساطة ومنحهم أجلا معقولا للإدلاء بنتيجتها، وتسجيل الاتفاق الحاصل بينهم بحكم غير قابل للطعن، بما يساهم في تخفيف العبء عن المحاكم.

 

تنظيم قواعد الاختصاص النوعي

على مستوى الاختصاص، أعاد القانون تنظيم قواعد الاختصاص النوعي والقيمي والمحلي، محددا الاختصاص الانتهائي استنادا إلى مبلغ الطلب المجرد الناتج عن آخر مستنتجات المدعي، دون احتساب المصاريف القضائية والفوائد القانونية والغرامات التهديدية والجبائية.

كما نص على إثارة عدم الاختصاص النوعي تلقائيا من طرف المحكمة، مع تحديد آجال قصيرة للبت فيه والطعن في الحكم الصادر بشأنه.

 

جمع شتات المساطر ضمن إطار واحد

جمع القانون شتات المساطر المدنية والتجارية والإدارية ضمن إطار موحد، مع الإبقاء على المحاكم الابتدائية والأقسام المتخصصة في القضاء التجاري والقضاء الإداري، وتحديد اختصاص كل منها بدقة، بما في ذلك ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية ومساطر صعوبات المقاولة والنزاعات الإدارية.

وفي المجال الإداري، وضع القانون تأطيرا مفصلا للطعن بإلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب التجاوز في استعمال السلطة. كما أجاز للمحكمة أن تأمر، بصورة استثنائية، بوقف تنفيذ القرار الإداري موضوع الطعن.

 

تحديد دور النيابة العامة أصليا وإلزاميا

أعاد النص تنظيم دور النيابة العامة أمام المحاكم، مميزا بين كونها طرفا أصليا أو طرفا منضما، ومحددا حالات تدخلها الإلزامي، خاصة في القضايا المتعلقة بالنظام العام والأسرة والحالة المدنية وعديمي الأهلية. ومنحها إمكانية طلب التصريح ببطلان كل مقرر قضائي مخالف للنظام العام داخل أجل خمس سنوات من تاريخ صيرورته حائزا لقوة الشيء المقضي به، في الحالات المرتبطة بالتزوير أو استعمال وسائل تدليسية أو الغش، وذلك بناء على أمر كتابي يصدره الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.

 

رقمنة المساطر واعتماد التقاضي الإلكتروني

من الجوانب النوعية في القانون الجديد، انفتاحه على استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة، من خلال إمكانية إيداع المقالات والمذكرات بطرق إلكترونية، وتضمين المعطيات الرقمية للأطراف ومحاميهم، واعتماد التبليغ الإلكتروني وفق ضوابط محددة. كما نظم عقد الجلسات باستعمال تقنيات التواصل عن بعد، مع اشتراط احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وعلنية الجلسات، والإحالة على نص تنظيمي يحدد كيفيات سيرها.


 




تابعونا على فيسبوك