أطلق المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، اليوم الأربعاء، ورشا استراتيجيا لإعداد السياسة العامة لتدبير الرأسمال البشري، وذلك خلال اجتماع احتضنه مدرج مستشفى الأطفال، بحضور مدير المركز والكاتب العام وأطر قسم الموارد البشرية والتطوير المهني، إلى جانب رؤساء مصالح الموارد البشرية بالمؤسسات الاستشفائية التابعة له.
ويأتي هذا المشروع في سياق الدينامية الإصلاحية التي يشهدها القطاع الصحي وطنيا، وانسجاما مع التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تحديث آليات تدبير الموارد البشرية وتعزيز حكامتها، بما يواكب التحولات الهيكلية التي تعرفها المنظومة الصحية.
رأسمال بشري في صلب الإصلاح
في هذا السياق، أكد رؤوف محسن، مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، في تصريح ل"الصحراء المغربية" أن إطلاق هذا الورش يندرج ضمن تنظيم أيام علمية مخصصة لإرساء سياسة واضحة ومتكاملة للرأسمال البشري، معتبرا أن هذا الأخير يشكل رافعة أساسية لنجاح وتميز المراكز الاستشفائية الجامعية.
وأوضح أن المغرب انخرط في إصلاح عميق لمنظومته الصحية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من خلال إرساء المجموعات الصحية الترابية وتعميم التأمين الإجباري عن المرض، وهو ما يمثل منعطفا تاريخيا يهدف إلى تحسين التكفل بالمرضى وتعزيز العدالة الصحية.
وأضاف رؤوف أن السياسة المرتقبة للرأسمال البشري ترتكز على أربعة محاور استراتيجية أساسية، أولها تطوير الكفاءات عبر إرساء برامج للتكوين المستمر والتأهيل التقني، وثانيها تثمين الموارد البشرية وتحفيزها من خلال مراجعة الأنظمة الأساسية والتعويضات، أما المحور الثالث فيهم تحسين المناخ الاجتماعي وظروف العمل، في حين يقوم المحور الرابع على إرساء حكامة حديثة قائمة على المسؤولية والتواصل وثقافة الأداء.
إطار مرجعي موحد ومقاربة تشاركية
ويروم المشروع بلورة إطار مرجعي موحد ومتكامل لتدبير الموارد البشرية، قائم على مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يضمن تحفيز الكفاءات وتحسين ظروف اشتغالها والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.
كما يشكل هذا الورش محطة لإعادة تنظيم وتحديث المساطر والآليات المعتمدة، وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات مختلف المؤسسات التابعة للمركز، وتستحضر انتظارات المهنيين وتحديات المرحلة.
وفي هذا السياق، أبرز مصطفى الجرتيلي، رئيس قسم الموارد البشرية والمسار المهني بالمركز، في تصريح ل"الصحراء المغربية" أن هذه الورشات تندرج في إطار مسار تحديث تدبير الرأسمال البشري، وتأتي بناء على تشخيص دقيق أنجزته إدارة المركز بهدف إرساء سياسة فعالة وناجعة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع الصحي.
وأضاف الجرتيلي أن المشروع يسعى إلى إرساء رؤية استراتيجية واضحة لتدبير الموارد البشرية، ترتكز على التخطيط الاستباقي، وتحسين الأداء، وتثمين الكفاءات، بما يعزز تموقع المركز كمؤسسة جامعية مرجعية في مجال العلاجات والتكوين والبحث العلمي.
ومن المرتقب أن يتم، في مرحلة لاحقة، عرض مضامين هذه السياسة على الشركاء الاجتماعيين قصد مناقشتها وإغنائها، تكريسا لمنهجية الحوار والتشاور، وضمانا لانخراط جماعي مسؤول في تنزيلها على أرض الواقع.