"بوك كلوب لوماتان" يحتفي بفارس الكلمة الملتزمة الشاعر الدكتور سالم بن محمد المالك

الصحراء المغربية
الجمعة 13 فبراير 2026 - 17:19

في قلعة الشعر، وفي زمن نادر، التأم، مساء أول أمس الخميس، مبدعون ديدنهم واحد هو الكلمة الملتزمة، في ملتقى شعري مرموق نظمه "بوك كلوب لوماتان" في موقع ينضح دلالات ورموزا، موقع شالة التاريخي.

ولم تغب أجواء الكلمة الراقية، خصوصا أن الضيف سبقه اسمه كما سبقته أعماله، سواء دواوين شعرية أو مؤلفات جمعت ما تفرق في غيرها، إنه بكل بساطة الشاعر الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، حضر في الأمسية الشعرية وحضر معه، أيضا، عدد من السفراء المعتمدين لدى المغرب، إلى جانب شعراء ونقاد من العالم العربي، ومهتمين بالشأن الثقافي مغاربة وعربا وأصدقاء نادي الكتاب لوماتان.

وفي أجواء غلب عليها الشعر وسكن وجدان الحاضرين، وفي مستهل الملتقى الأدبي والإبداعي، الذي حمل عنوان "الشعر فضاء للحكمة والحوار"، قدم محمد الهيتمي، المدير العام مدير النشر لمجموعة "لوماتان الإعلامية"، بأفق جمالي مداخلة أبرز فيها تعدد المسارات المهنية للدكتور المالك، مشيرا إلى أن استضافته في هذه الأمسية تأتي في إطار الاحتفاء بالشخصيات البارزة على المستوى العربي والعالمي في مجالات الأدب والشعر والفكر، والإبداع الإنساني عموما.
عقب ذلك قدمت الشاعرة والأديبة والإعلامية وداد بنموسى، عرضا حول المجموعة الشعرية "خميسيات"، مشيرة إلى أنها تعد تجربة تأسست على التزام زمني يحول الكتابة إلى موعد أسبوعي مع الذات والعالم، مؤكدة أن المجموعة تضم قصائد متنوعة تتميز بلغة رشيقة تستمد قوتها من تقاليد الشعر العربي.
وفي مداخلته، استعرض الدكتور سالم بن محمد المالك رؤيته للشعر باعتباره جسرا للقيم ومجالا لتعميق الحكمة وتقريب الثقافات، موضحا أن الكلمة حين تكتب بوعي وتنطق بصدق تمتد مجالات تأثيرها وتستقر في الوجدان.

وكشف الدكتور المالك عن تفاصيل تجربته، قائلا إنه أراد أن يجمع شعره في "وعاء واحد" يضم عناصر أربعة، تتمثل في "الحكمة، والخط العربي، والفن التشكيلي، والبيت الشعري"، مستحضرا بداياته الأولى مع نظم الشعر منذ المرحلة الابتدائية حين كتب أولى قصائده، ثم عودته للكتابة في فترات لاحقة رغم متطلبات دراسة الطب، قبل أن ينفتح على نشر نصوصه الشعرية في الصحف السعودية والعربية، ويواصل مشروعه الكتابي بإيقاع منتظم.

وذكر الدكتور المالك أنه واظب على كتابة "خميسيات" على امتداد 11 سنة متتالية، صاغ خلالها نصوصا من خمسة أبيات، تقوم على كثافة المعنى، وتلتقط لحظات التأمل الإنساني والتساؤلات حول الهوية والقيم، وتوقف عند نظم الأبيات الشعرية في زمن الذكاء الاصطناعي، مبرزا أن التجربة الحياتية هي المادة التي تمنح القصيدة فرادتها.
وأضاف في حديثه أنه لم يتقيد بالموجهات النقدية التقليدية من قبيل "وحدة الفكرة" أو "وحدة البيت" أو "وحدة القصيدة"، موضحا أن الشرارة الأولى لنصه قد تنبع من حدث يلفت الانتباه أو موسم من مواسم الهدى والطمأنينة، أو سلوك إنساني يتأرجح بين الجميل والمشوه فيستدعي مدحا أو قدحا، مشيرا إلى أن "الخميسية" الواحدة قد تحتمل تعدد الأفكار، بما ينقلها من منطق "وحدة القصيدة" إلى "وحدة الشعور".
وتوج الملتقى الشعري بمقتطفات من "خميسيات"، بصوت المبدع والشاعر المالك تنقلت بين الإيمان والحكمة والأخلاق ومدح المصطفى صلى الله عليه وسلم، في قراءة لاقت تفاعلا واستحسانا لدى الحضور، واختتمت الأمسية بحوار مفتوح تناول مجموعة "خميسيات" من زوايا متعددة، قبل أن يوقع الدكتور المالك عددا من دواوينه ويهديها للحاضرين.
 




تابعونا على فيسبوك