بصفتكم الرئيس المؤسس للمبادرة الإنسانية العالمية (WHD) ما الذي يثير اهتـمامكم بقضية الصحراء المغربية؟ وما هي المبادرات التي قمتم بها لتنوير الرأي العام الدولي في هذا الموضوع؟
ينبع اهتمامي بقضية الصحراء المغربية من مبادئ الكرامة الإنسانية، والاستقرار، والحلول الواقعية للنزاعات. وبوصفي قائدا في المجال الإنساني، يهمني بشكل خاص تأثير النزاعات الممتدة على حياة الناس، ومسارات التنمية، والسلم الإقليمي.
وتبرز المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها حلا عمليا وسلميا وشاملا، حيث تعترف بالسكان الصحراويين كمواطنين مغاربة، مع ضمان حكامة محلية، وصون للهوية الثقافية، وتعزيز للتنمية الاقتصادية. ومن خلال المبادرة الإنسانية العالمية (WHD) وبصفتي الشخصية، دافعت باستمرار عن هذا التوجه في المحافل الدولية، بما في ذلك تقديم التماسات أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المعنية بإنهاء الاستعمار. وتركزت مداخلاتي على دعم الوحدة الترابية للمغرب، وكشف التكلفة الإنسانية للنزاع المطول، وحث المجتمع الدولي على تبني حلول واقعية وموجهة نحو المستقبل.
ما مدى أهمية الدبلوماسية الموازية التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية والقضايا العادلة الأخرى؟
تعد الدبلوماسية الموازية ذات أهمية بالغة، لا سيما في عالمنا المترابط اليوم. فبينما تضطلع الحكومات بدور محوري، تسهم منظمات المجتمع المدني في تشكيل الرأي العام الدولي، والتأثير في النقاشات السياسية، وإضفاء البعد الإنساني على القضايا الجيوسياسية المعقدة.
ويتمتع المجتمع المدني البريطاني، على وجه الخصوص، بإمكانية قوية للوصول إلى صناع القرار ووسائل الإعلام والمؤسسات الدولية. ومن خلال الحوار، والمناصرة، والعمل الإنساني، يمكن للمجتمع المدني أن يكمل الدبلوماسية الرسمية عبر تعزيز الفهم، ومواجهة المعلومات المضللة، وترسيخ مبادئ السلام والاستقرار. وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، ساهمت هذه الدبلوماسية الموازية في توضيح الحقائق على أرض الواقع وإبراز مصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
ما تأثير دعم المملكة المتحدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي على العلاقات البريطانية–المغربية؟
يشكل دعم المملكة المتحدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي محطة دبلوماسية بارزة. فهو يعزز العلاقات الثنائية من خلال توحيد البلدين حول قيم مشتركة، من بينها الاستقرار، والواقعية، واحترام القانون الدولي، والتعاون الإقليمي.
كما يفتح هذا الدعم آفاقا جديدة لشراكات استراتيجية تشمل التجارة، والاستثمار، والتعاون الأمني، والطاقات المتجددة، ومبادرات التنمية الموجهة نحو إفريقيا. ويوجه أيضا رسالة قوية إلى الشركاء الدوليين مفادها أن المغرب حليف موثوق ومستقر. وعلى المدى الطويل، من شأن هذا التقارب أن يعزز الثقة السياسية ويحقق مكاسب اقتصادية وأمنية ملموسة لكلا البلدين.
اكتسب مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب، الصفة الأممية بواسطة قرار مجلس الأمن الدولي 2797، ما هي انعكاسات ذلك على المنظمات والاتحادات الدولية والإقليـمية؟
يعزز قرار مجلس الأمن رقم 2797 التوافق الدولي على أن المقترح المغربي للحكم الذاتي يشكل أساسا جديا وذا مصداقية لحل قضية الصحراء. وبالنسبة للمنظمات الدولية والإقليمية، يشجع هذا القرار على الانخراط في مسار سياسي واقعي، بدلا من مقاربات قديمة أو غير قابلة للتطبيق.
كما يبعث برسالة إلى الاتحادات والمؤسسات الإقليمية مفادها أن دعم المبادرة المغربية يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، والاندماج الإفريقي، والتنمية الاقتصادية. وأصبحت الاتحادات الإقليمية، والمنظمات العاملة في مجالات التنمية والأمن، والتجارة تتوفر اليوم على إطار أوضح للتفاعل البناء مع المغرب والمنطقة.
في حوار خص به جريدة «الصحراء المغربية»، أكد عبد الباسط سيد، الرئيس المؤسس للمنظمة البريطانية «المبادرة الإنسانية العالمية» (WHD)، أهمية القرار الأممي 2797، الصادر في 31 أكتوبر الماضي، في نقل نزاع الصحراء المغربية المفتعل إلى دائرة الحل النهائي والعادل. وقال الخبير البريطاني في مجال الأمن والسلم إن مبادرة الحكم الذاتي بعد صدور القرار الأممي السالف الذكر أصبحت إطارا مرجعيا للاتحادات الإقليمية والمنظمات الدولية العاملة في مجال التنمية والأمن والتعاون الاقتصادي أن تتفاعل بشكل بناء مع المغرب والمنطقة. كما أشار الناشط البريطاني إلى أهمية اعتراف المملكة المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء، ومدى انعكاس ذلك بشكل إيجابي على علاقات التعاون بين للبلدين في مجالات كثيرة. ويعد الدكتور عبد الباسط سيد، ناشطا دوليا في المجال الإنساني والسياسات العامة، ويعرف بعمله في بناء السلام، وإنهاء الاستعمار، وتعزيز التعاون الدولي. كما يحظى بتقدير واسع لنهجه المتوازن القائم على الحوار، وتواصله المنتظم مع المؤسسات الدولية. وتُعد المبادرة الإنسانية العالمية (WHD) منظمة دولية غير حكومية تتمتع بالصفة الاستشارية الخاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (ECOSOC). وتعمل في مجالات العمل الإنساني، والدعوة إلى السلام، والتنمية المستدامة، والحوار العالمي. كما تنخرط بشكل فعّال مع الحكومات، والمجتمع المدني، والهيئات الدولية من أجل تعزيز الاستقرار، والكرامة الإنسانية، والتنمية الشاملة على مستوى العالم.