في سياق تنظيم المملكة المغربية لفعاليات كأس الأمم الإفريقية "كان موروكو 2025"، والتحضير المشترك لتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، بات أمن التظاهرات الرياضية وما تطرحه من تحديات أمنية وقانونية وتشريعية أمرا ملحا في ظل التحديات الرقمية والتطور التكنولوجي.
وهو عنوان الملتقى العلمي الدولي المهم، الذي تحتضنه العاصمة الرباط، على مدى ثلاثة أيام، حول "أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية"، بمشاركة وازنة لوزراء ومؤسسات وطنية ودولية وإقليمية تمثل المتدخلين في منظومة الأمن والعدالة والرياضة.
شكل هذا الملتقى المنظم من طرف وزارة العدل، بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة، والاتحاد الرياضي العربي للشرطة، فضاء لتقاطع الرؤى وتبادل الخبرات حول سبل تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالعنف داخل الملاعب ومحيطها، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتهديدات السيبرانية، والاستعمال المتزايد للتقنيات الرقمية الحديثة.
وأبرز المشاركون خصوصية التجربة المغربية في تدبير أمن التظاهرات الرياضية، من خلال اعتماد مقاربات استباقية وتشاركية، تجمع بين الصرامة الأمنية والنجاعة القضائية، أبرزها إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب التي تحتضن مباريات كرة القدم، والتي ساهمت في معالجة آنية لأزيد من 60 ملفا قضائيا. كما أعدت وزارة العدل مشروعي قانونين يهمان أمن التظاهرات الرياضية. فالرهان لم يعد محصورا في تأمين المباريات، بل حماية المنظومة الرياضية ككل، وكما قال وزير العدل في تصريح لـ"الصحراء المغربية" :"نريد الحفاظ على المتعة وعلى الانتصار، وحماية ذوي النيات الحسنة ومن يريد الفرحة داخل الملاعب الرياضية".
معالجة 60 ملفا قضائيا آنيا في قلب الملاعب الرياضية
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المكاتب القضائية التي أحدثت داخل الملاعب المحتضنة لمباريات كأس أمم إفريقيا 2025 "كان المغرب 2025"، عالجت ما يقارب 60 من الملفات التي تتعلق بمخالفات مسجلة، تم البت فيها بشكل فوري داخل الفضاء الرياضي نفسه.
وأوضح وهبي، في كلمته الافتتاحية لهذا الملتقى الدولي، أن هذه الآلية مكنت من معالجة المخالفات المرتكبة أثناء المباريات دون اللجوء إلى نقل المعنيين إلى مخافر الشرطة أو عرضهم على المساطر التقليدية، حيث تم أداء الغرامات القانونية بعين المكان، في احترام تام للمقتضيات القانونية وضمانات المحاكمة العادلة.
وسجل وزير العدل أن هذه التجربة أسهمت في الحد من الاحتقان، وتعزيز الإحساس بالأمن والانضباط داخل الملاعب، معتبرا أن الأجواء العامة التي طبعت مباريات كأس أمم إفريقيا عكست مستوى عاليا من التنظيم والانضباط الجماهيري.
وأبرز وهبي، في تصريح خص به جريدة "الصحراء المغربية"، أن وزارة العدل أعدت مشروعي قانونين يهمان أمن التظاهرات الرياضية، قائلا "نريد وضع إطار قانوني للحفاظ على المتعة ونشوة الانتصار وحضور أسر بكاملها بين المتفرجين. الملاعب حققت المناصفة بين الرجال والنساء. وفي هذا الإطار نريد حماية ذوي النيات الحسنة. ونحمي كل من يريد أن يعيش فترات جميلة في الملعب"، معتبرا أن حجم المتابعة الجماهيرية لمباريات كرة القدم يصعب بلوغه حتى عبر أضخم التظاهرات، ما يعكس قدرة كرة القدم على تسويق صورة المغرب وإبراز مستوى تطور مؤسساته.
التعصب والعنف يفرضان حلولا علمية وحكامة رياضية
أكد خالد بن عبد العزيز الحرفش، أمين المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ووكيل الجامعة للعلاقات الخارجية، على أهمية تعزيز جهود التنسيق بين المؤسسات الأمنية والرياضية والعدلية، لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بأمن التظاهرات الرياضية الكبرى.
وأضاف الحرفش أن الرياضة تواجه تحديات عديدة تحول دون تحقيق إمكاناتها وغاياتها النبيلة، أبرزها التعصب والعنصرية والكراهية والعنف أثناء المناسبات الرياضية الكبرى، إضافة إلى احتمال تعرض فعالياتها للتخريب من قبل العصابات والمنظمات الإجرامية ما يحتم على المؤسسات الأمنية والرياضية والعدلية تعزيز الجهود لمكافحة هذه التحديات عبر حلول علمية وعملية، وتشجيع تبني الحوكمة الرشيدة والنزاهة والشفافية، وربط أهدافها بالتنمية المستدامة، لتظل الرياضة نشاطا يحظى بالشغف ويوحد المجتمعات، ويجعل العالم أكثر أمانا.
وشدد على أهمية ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، والنزاهة، والشفافية داخل المؤسسات الرياضية، وربط السياسات الرياضية بأهداف التنمية المستدامة، مبرزا أن الرياضة تشكل إحدى أدوات تعزيز السلم والتنمية في إطار أجندة الأمم المتحدة 2030، لما لها من دور متعاظم في تحقيق الأمن والسلام، ودعم قيم التسامح والتعايش بين الشعوب والمجتمعات، واستخدامها كأداة فعالة لحل النزاعات وبناء الجسور بين الثقافات والشعوب.
وأشار المسؤول السعودي إلى أن هذا الملتقى جمع نخبة من الخبراء والمختصين من المؤسسات العالمية ذات العلاقة لتحقيق أهداف متعددة، أبرزها تعزيز دور الرياضة في السياسات الوقائية، تطوير التعاون المؤسسي وآليات التنسيق، والسياسات الجنائية لمواجهة الجرائم المرتبطة بالأحداث الرياضية.
التظاهرات الرياضية.. أحداث معقدة تتطلب الحزم والاستباق
من جانبه، قال محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن معالجة الظواهر المقلقة المرتبطة بالمجال الرياضي تكتسي طابعا استعجاليا وتفرض قدرا عاليا من الحزم والمسؤولية، داعيا إلى اعتماد مقاربة استباقية ومتوازنة لتأمين الفعاليات الرياضية الكبرى، مع احترام الحقوق والحريات.
وأوضح، في كلمته التي تلاها نيابة عنه الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية منير المنصر بالله، أن "الهدف هو الحفاظ على الرياضة كفضاء للمواطنة والانتماء الوطني، لا كمجال للعنف أو خطاب الكراهية"، مشيرا إلى أن التظاهرات الرياضية الكبرى أصبحت أحداثا معقدة تمتد آثارها زمنيا ومكانيا ورقميا.
وسلط الضوء على مخاطر الهجمات السيبرانية التي تستهدف أنظمة التذاكر، والتزييف العميق، واختراق التطبيقات، إضافة إلى تحديات تقليدية كالإرهاب وغسل الأموال والتلاعب بالنتائج، مشددا على ضرورة تعزيز الأمن التشاركي الذي يشرك الجماهير وجمعيات المشجعين ووسائل الإعلام لترسيخ ثقافة نبذ العنف وخطاب الكراهية.
كما أكد على أن الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030 يفرض تحديثا مستمرا للمنظومات القانونية والقضائية والأمنية، وتعزيزا للتعاون الدولي في هذا المجال.
ووفق المسؤول القضائي، فإن الأمن الرياضي يتقاطع مع رهانات الاستثمار والصورة الدولية للمغرب، مشيرا إلى أهمية استثمار التجربة الوطنية في مواجهة العنف الرياضي عبر التشريع الصارم، والتطبيق المتوازن للأحكام، وتجربة المكاتب القضائية داخل الملاعب التي مكنت من البت الفوري في المخالفات مع ضمان حقوق الأطراف.
واختتم بالتأكيد على أن أمن التظاهرات الرياضية ليس مجرد مهمة تقنية، بل عقد أخلاقي بين الدولة والمجتمع، يهدف إلى تقديم صورة مشرفة عن الرياضة كجسر للتقارب بين الشعوب، وضمان أن تكون الملاعب فضاءات للفرح والكرامة الإنسانية، في أفق الاستعداد لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030.
الأمن في التظاهرات الرياضية أولوية في السياسة الجنائية
شدد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن توفير شروط الأمن والسلامة داخل الفضاءات الرياضية يظل شرطا حاسما لإنجاح الاستحقاقات الرياضية التي تستعد المملكة المغربية لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس إفريقيا للأمم، في أفق تعزيز جاهزية المغرب لتنظيم تظاهرات دولية من حجم كأس العالم 2030.
وأضاف البلاوي، في كلمته، "أن العنف داخل الملاعب يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية، لما له من انعكاسات خطيرة على سلامة الأشخاص والممتلكات، وعلى النظام العام والشعور بالأمن لدى المواطنين"، مستحضرا في هذا السياق التوجيهات الملكية السامية الواردة في الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008.
وفي هذا الصدد، قال إن "التظاهرات الرياضية لم تعد مجرد منافسات رياضية، بل أضحت فضاء لترسيخ القيم الإنسانية ورافعة للتنمية المستدامة، فضلا عن كونها قطاعا استراتيجيا يحظى باهتمام متزايد من السياسات العمومية، بالنظر لما تتيحه من دينامية اقتصادية واجتماعية في إطار ما بات يعرف بـ"اقتصاد الرياضة".
وسجل المسؤول القضائي أن هذه التظاهرات تحظى أيضا باهتمام متنام من طرف الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، باعتبارها فرصة لتعزيز قيم التسامح والمساواة ومحاربة التمييز والكراهية، والحق في المشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية، وهو ما دفع منظمات رياضية دولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى إدماج مقاربة حقوق الإنسان ضمن الالتزامات المفروضة على الدول المستضيفة للتظاهرات الرياضية الكبرى.
وأبرز أن المملكة المغربية منخرطة في الجهود الدولية الرامية إلى تحصين المجال الرياضي من الممارسات الإجرامية، من خلال المصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها اتفاقية ماكولين للوقاية من التلاعب في المنافسات الرياضية، التي يعد المغرب البلد الإفريقي الوحيد المنضم إليها، فضلا عن اعتماد ترسانة تشريعية متكاملة لتنظيم وتأطير الممارسة الرياضية.
وفي إطار السياسة الجنائية، أكد البلاوي أن رئاسة النيابة العامة جعلت من التصدي لأعمال العنف والشغب المرتبطة بالتظاهرات الرياضية أولوية، عبر إصدار دوريات توجيهية ترمي إلى التفعيل الصارم للمقتضيات الزجرية، والحرص على التماس عقوبات رادعة، بما فيها عقوبة المنع من حضور المباريات، مع السهر على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في هذا المجال بتنسيق مع الجهات المعنية.
ونوه المتحدث بتجربة إحداث مكاتب قضائية داخل الملاعب المحتضنة للتظاهرات الرياضية الكبرى، معتبرا أنها مكنت من تدخل قضائي فوري وفعال، مع احترام شروط المحاكمة العادلة، وتقليص الزمن القضائي والكلفة المالية، معتبرا أنها تجربة تشكل ممارسة رائدة قابلة للتطوير مستقبلا، بما يعزز أمن الفضاءات الرياضية ويحمي النظام العام.
الأمن الوطني.. يقظة رقمية وذكاء اصطناعي لتحييد المخاطر
بدوره، أكد الزيتوني الحايل، والي الأمن مدير الأمن العمومي بالمديرية العامة للأمن الوطني، على أهمية اعتماد مقاربة أمنية شاملة واستباقية لحماية الأشخاص والممتلكات، وضمان سير التظاهرات الرياضية الكبرى في أجواء آمنة ومنظمة.
وأوضح، في كلمته، أن الملتقى العلمي يمثل منصة لتوحيد الرؤى وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، وتعزيز جاهزية الأجهزة الأمنية على المستويين البشري والتقني، مع استثمار التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لدعم الخطط الوقائية والاستباقية، مبرزا الدور المركزي للتعاون الدولي وتبادل الخبرات في مواجهة مختلف المخاطر والتهديدات الأمنية التي قد تستهدف هذه الفعاليات.
واعتبر المسؤول الأمني أن توقيت الملتقى، يعد استراتيجيا لتزامنه مع استضافة المملكة المغربية لكأس أمم إفريقيا 2025 واستعداداتها لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، ما يجعل من الرياضة رافعة للتنمية، وفضاء لتعزيز الأمن والاستقرار والإشعاع الدولي، وفق الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وكشف أن المديرية العامة للأمن الوطني وضعت مخطط عمل متكامل لتأمين الفعاليات الرياضية الكبرى، يقوم على انتشار أمني محكم، وتحليل المخاطر، ومراقبة ذكية، وتدخل سريع عند الضرورة، فضلا عن حماية اللاعبين والجماهير والبنيات التحتية الرياضية، وضمان السلامة العامة مع الحفاظ على حرية التنقل، بالإضافة إلى التنسيق مع الشركاء الوطنيين والدوليين لتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز فعالية الإجراءات الأمنية.
كما كشف تفعيل المديرية لخلية يقظة رقمية تعمل على مدار الساعة لرصد الدعوات إلى العنف، وأنشطة الاحتيال، وحملات التضليل، والخطابات التحريضية، إذ تعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المعطيات واستباق المخاطر، في إطار مقاربة تقوم على تحييد التهديدات قبل تحققها، عبر تحليل البيئة الأمنية وتشخيص أنماط الإجرام المرتبطة بالتظاهرات الرياضية.
وأشار المتحدث إلى أن المملكة المغربية تمتلك جاهزية مؤسساتية وتجربة ميدانية متراكمة في تأمين الأحداث الرياضية الكبرى، ما يجعلها وجهة آمنة وموثوقة لاستضافة المنافسات الرياضية الدولية، مع الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتطبيق أفضل الممارسات في مجال الأمن الرياضي.
الدرك الملكي.. تقنيات حديثة في المراقبة البرية والجوية والرصد الرقمي
قال الفريق إدريس أمجرار، رئيس المصلحة المركزية للتفتيش والمراقبة بالدرك الملكي، إن انخراط مؤسسة الدرك الملكي في هذا الملتقى يجسد التزامها بالمقاربة الشمولية التي تجمع بين الأمن والعدالة والوقاية.
وأضاف المسؤول الدركي، في كلمته، أن مؤسسة الدرك الملكي ساهمت إلى جانب باقي المتدخلين في المنظومة الأمنية الوطنية، في تأمين العديد من التظاهرات الرياضية الكبرى بالمملكة، وفق مقاربة محكمة تشمل تأمين المطارات، ومقار الإقامة، ومواقع التداريب، والملاعب، وتنقلات الجماهير، باعتبارها امتدادا طبيعيا للأجواء داخل المنشآت الرياضية.
وأوضح أن الدرك الملكي يعتمد تقنيات حديثة في المراقبة البرية والجوية والرصد الرقمي، من خلال مراكمة تجربة مهمة في تأمين التظاهرات الرياضية، وتطوير آليات وقائية واستباقية.
وسجل أن المؤسسة تعمل بشكل مستمر على تطوير قدراتها البشرية والتقنية لمواجهة التحديات والمخاطر المرتبطة بالجريمة المنظمة والتحولات الرقمية، وكذا تعزيز التنسيق مع رئاسة النيابة العامة والمرصد الوطني للإجرام، مع احترام تام للالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان.
وفي الختام، جدد التأكيد على انخراط الدرك الملكي الكامل في مواكبة الاستحقاقات الرياضية الكبرى المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2030، بما يضمن أمنها ونجاحها في احترام تام للمعايير الدولية.
التجربة المغربية القضائية والرياضية نموذج للتعاون الدولي
من جانبها، أشادت غوادالوب ميغري، ممثلة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ورئيسة فرع المشاريع الخاصة والابتكار، بالتجربة المغربية والكفاءة التي أبان عنها المغرب في تنظيم وتدبير التظاهرات الرياضية الكبرى، معتبرة أن كأس أمم إفريقيا 2025 تشكل نموذجا واضحا للجاهزية التنظيمية والأمنية، كما تعكس استعداد المملكة لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وتعزز موقعها كفاعل دولي وازن في مجال الدبلوماسية الرياضية.
وأكدت في كلمتها، أن تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى لم يعد مجرد إجراء أمني، بل مسؤولية جماعية دولية تستوجب تنسيقا متعدد المستويات، وتكاملا بين الأمن والتنمية وحقوق الإنسان، معتبرة أن الاستثمار في بيئات رياضية آمنة وشاملة يساهم في الوقاية طويلة الأمد، ويعزز التماسك الاجتماعي، ويترك إرثا إيجابيا للمجتمعات، مؤكدة ضرورة مواصلة العمل المشترك لضمان أن تظل الرياضة فضاء للوحدة والسلام.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن الفعاليات الرياضية الكبرى تطرح تحديات أمنية معقدة، نظرا لما تستقطبه من حشود كثيفة وأهداف رمزية وإعلامية، وهو ما يجعل الملاعب، ومحيطها، ومناطق المشجعين، ووسائل النقل، ومواقع الإقامة والتداريب، فضاءات محتملة للاستهداف، مؤكدة أن مجلس الأمن الدولي دعا مرارا إلى تعزيز حماية هذه الأهداف الحساسة.
وفي هذا السياق، شددت على أن مهمة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، تتمثل في دعم الدول المضيفة عبر تقوية التنسيق بين المؤسسات، ورفع الجاهزية، وتعزيز التعاون الدولي، مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، معتبرة أن نجاح أي تظاهرة رياضية يقتضي انخراطا مشتركا للأجهزة الأمنية، والقطاعات الحكومية، والاتحادات الرياضية، والمجتمع المدني.
وشددت على أن تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى مسؤولية مشتركة تتطلب رؤية استراتيجية، وثقة متبادلة، وتوظيفا ذكيا للتكنولوجيا الحديثة، وتعاونا دوليا فعالا، مشددة على أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بحماية الرياضيين والجماهير، بل بصون القيم الإنسانية التي تجسدها الرياضة وتوحد شعوب العالم.
تصوير: يونس الرهوني