في مواجهة اضطرابات جوية غير مسبوقة، وجدت شبكة الطرق الوطنية نفسها أمام اختبار قاس، بعدما تسببت التساقطات الثلجية الكثيفة والأمطار الرعدية القوية في شل حركة السير عبر مئات الكيلومترات من المقاطع الطرقية، خاصة بالمناطق الجبلية ومرتفعات الريف. غير أن تعبئة فرق وزارة التجهيز والماء، بتنسيق مع السلطات المحلية، مكنت من إعادة فتح عشرات المحاور الحيوية، التي تقطعت بها السبل، في سباق مع الزمن لإعادة الحياة إلى طرق استراتيجية تمثل شرايين للتنقل والاقتصاد، وسط استمرار الأشغال لرفع العزلة عما تبقى من المسارات المتضررة.
وقال خالد وهبي، المسؤول عن استمرارية السير على الطرق بالمديرية العامة للطرق التابعة لوزارة التجهيز والماء، إن الأمطار الرعدية القوية والتساقطات الثلجية الكثيفة التي شهدتها بلادنا، منذ أزيد من أسبوعين، أدت إلى اضطرابات وانقطاعات في حركة السير بأكثر من 100 مقطع طرقي، وذلك إما بسبب الفيضانات التي شهدتها بعض الأودية والشعاب والمنخفضات الطرقية، أو بفعل تراكم الثلوج، خصوصا بالمناطق الجبلية المتوسطة والكبيرة وبمرتفعات الريف.
وفي هذا الإطار، أوضح خالد وهبي، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن تدخلات فرق الصيانة وإزاحة الثلوج التابعة لوزارة التجهيز والماء، مكنت بتنسيق مع السلطات المحلية، من إعادة فتح أزيد من 80 مقطعا طرقيا من أصل المقاطع التي كانت تعرف انقطاعا في حركة السير. كما أشار إلى أن عددا من المحاور الطرقية تم فتحها لعدة مرات، نظرا لتكرار العواصف الثلجية القوية.
ووفق المعطيات التي قدمها المسؤول عن استمرارية السير على الطرق بالمديرية العامة للطرق، فمن بين أهم الطرق الوطنية التي أعيد فتحها، الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين مراكش وتارودانت عبر تيزي نتاست، والطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش وورزازات عبر ممر تيشكا، والطريق الوطنية رقم 4 الرابطة بين صفرو وبولمان، والطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين إيموزار كندر وإفران وأزرو، والطريق الوطنية رقم 13 الرابطة بين الحاجب وأزرو، إضافة إلى الطريق الجهوية رقم 707 الرابطة بين الحاجب وإفران وبولمان.
في المقابل، أكد خالد وهبي أن فرق الصيانة وإزاحة الثلوج التابعة لوزارة التجهيز والماء تواصل أشغالها، بتنسيق مع السلطات المحلية، من أجل فتح ما تبقى من الطرق المقطوعة في أقرب الآجال، خاصة، على مستوى الطريق الوطنية رقم 13 الرابطة بين أزرو وميدلت، عبر تيمحضيت وأيت أوفلا، والطريق الوطنية رقم 12 الرابطة بين إملشيل والقصيبة، والطريق الوطنية رقم 29 الرابطة بين مغراوة وبويبلان من جهة، وبين بويبلان وإيموزار مرموشة من جهة أخرى.
ويتعلق الأمر، أيضا، بالطريق الجهوية رقم 704 الرابطة بين بولمان دادس وأكودال، والطريق الجهوية رقم 504 الرابطة بين كرسيف وإيموزار مرموشة وبويبلان، والطريق الجهوية رقم 319 الرابطة بين أجدير وأيدزر.
كما تأثرت الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين الصويرة وأكادير، على إثر غمر المياه لمسار التحويل المحلي الذي أنجز، في إطار أشغال بناء قنطرة جديدة.
ولأجل إنجاح هذه العملية، تعبئ وزارة التجهيز والماء مواردها البشرية ووسائلها المادية، من مهندسين وتقنيين وسائقي الآليات والعمال، وآليات مكونة من شاحنات وكاسحات ونافخات الثلوج وآليات التسوية وآليات الشحن والحفر.
كما تحرص مصالح الوزارة على التواصل مع المواطنين بشأن حالة الطرق والمسارات البديلة للطرق المقطوعة عبر قنواتها المختلفة، سواء من خلال "رقم هاتف مركز الديمومة: 05.37.71.17.17، أو موقع الوزارة www.equipement.gov.ma، وكذا التطبيق طريق MaRoute" " الذي أعدته الوزارة والخاص بالهواتف الذكية".
وتعمل هذه المصالح على مدار الساعة على تحيين البيانات المتعلقة بحالة الطرق ونشرها عبر هذه القنوات.
ورغم التدخلات الميدانية، تحث الوزارة مستعملي الطريق على توخي الحيطة والحذر، وكذا اتخاذ التدابير اللازمة واجتناب السفر ليلا، تفاديا للانزلاقات المحتملة والناتجة عن تكون الجليد، سيما أن هذه الاضطرابات الجوية تتزامن مع عطلة نهاية السنة.
تدابير استباقية لضمان ديمومة السير
بخصوص تفعيل التدابير الاستباقية، تقوم مصالح الوزارة فور توصلها بالنشرة الإنذارية بخصوص تساقط الثلوج باتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة، من خلال "تفعيل خلايا القيادة على المستويين الجهوي والإقليمي، ووضع جميع الموظفين في حالة تأهب قصوى، وتعزيز مراكز الديمومة على المستويين الجهوي والإقليمي، والتزود بالمواد اللازمة للعمليات الميدانية (الوقود، قطع الغيار، علامات التشوير الطرقي، إلخ)".
وتعمل كذلك على "تمركز آليات التدخل على مستوى الطرق التي من المرجح أن تعرف انقطاعات بسبب الثلوج، وتجهيز ملاجئ الثلوج لإيواء مستعملي الطرق عند الاقتضاء".
وبفضل الخبرة المكتسبة والتدابير الاستباقية المتخذة والتنسيق الفعال مع السلطات المحلية، يتم وضع برامج تدخل فرق إزاحة الثلوج التابعة للمديريات الترابية، حيث تعطى الأولوية لفتح المحاور الطرقية الرئيسية، وكذا تلك التي يمكن اعتمادها من أجل تغيير الاتجاه ريثما يتم فتح المقاطع التي شهدت تساقطات ثلجية كثيفة، والتي تقدر مسافتها عادة بمئات الكيلومترات، ما يبزر بقوة حجم المجهودات التي تبذلها فرق التدخل لإعادة الحيوية إلى هذه المسارات.