بلغ عدد المحكومين بعقوبة الإعدام بالمغرب مع نهاية سنة 2024 ما مجموعه 88 شخصا، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي الثامن الصادر عن رئاسة النيابة العامة لسنة 2024 حول سير النيابة العامة وتنفيذ السياسة الجنائية.
ويعكس هذا الرقم شبه استقرار في عدد المحكوم عليهم بهذه العقوبة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بعدما ظل العدد في حدود 83 محكوما خلال سنتي 2022 و2023، قبل أن يسجل ارتفاعا محدودا بخمسة محكومين عند متم سنة 2024، حسب التقرير.
وتكشف الوضعية الجنائية للمحكومين بالإعدام سنة 2024 أن 33 محكوما ما تزال قضاياهم رائجة أمام القضاء، مقابل 55 محكوما صدرت في حقهم قرارات نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به.
ويتوزع المحكومون الذين ما تزال قضاياهم معروضة على القضاء بين 10 محكومين أمام محاكم الاستئناف، و7 محكومين أمام محكمة النقض، و16 محكوما أمام غرف الجنايات الاستئنافية بعد النقض والإحالة. وتشير رئاسة النيابة العامة إلى أن هذه الوضعية القانونية تجعل العقوبات الصادرة في حق هؤلاء قابلة للتعديل، سواء بمناسبة البت في الطعون أو في إطار الاستفادة من العفو الملكي، الذي قد يفضي إلى تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد أو إلى عقوبة سالبة للحرية محددة المدة، وهو ما ينطبق أيضا على المحكومين نهائيا.
وعلى مستوى التركيبة العمرية، تظهر المعطيات أن الفئتين العمريتين ما بين 30 و40 سنة، وما بين 40 و50 سنة، تستأثران بالنصيب الأكبر من المحكومين بعقوبة الإعدام، بإجمالي 59 محكوما، ما يعكس تركز هذه الأحكام في فئات عمرية في ذروة النشاط الاجتماعي.
في المقابل، تضم الفئة العمرية من 18 إلى 30 سنة 12 محكوما، ومثلها الفئة من 50 إلى 60 سنة، بينما لا يتجاوز عدد المحكومين الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و80 سنة خمسة أشخاص، وهي أدنى فئة مسجلة.
أما من حيث طبيعة الجرائم، فتؤكد رئاسة النيابة العامة أن عقوبة الإعدام لا تصدر إلا بشأن أفعال إجرامية تتسم بخطورة بالغة وجسامة استثنائية، وفي مقدمتها جرائم القتل العمد المقترن بظروف مشددة، من قبيل سبق الإصرار والترصد، أو قتل الأصول والفروع، أو استعمال السلاح، أو اقتران القتل بجنايات أخرى كالاختطاف والاحتجاز والاغتصاب وتقطيع الجثث والتمثيل بها واخفائها، وإضرام النار، والسرقة الموصوفة..
كما سجل التقرير حضورا لافتا لجرائم القتل المرتبطة بالإرهاب وجرائم التطرف، التي صدر بشأنها 17 حكما بالإعدام، وأسفرت لوحدها عن 76 ضحية.
وبحسب الإحصائيات الرسمية، بلغ مجموع ضحايا الجرائم التي انتهت بصدور أحكام بالإعدام 200 ضحية في متم سنة 2024، مقابل 183 ضحية في نهاية سنة 2023، أي بزيادة 17 ضحية.
وتوزع الضحايا بين 42 أنثى، من بينهن 11 قاصرا و31 راشدة، و26 طفلا، أغلبهم تتراوح أعمارهم بين سنتين و12 سنة، إضافة إلى 11 ضحية من أصول الجناة، و76 ضحية في قضايا مرتبطة بالإرهاب والتطرف.
وخلال سنة 2024 وحدها، أصدرت المحاكم 11 قرارا قضائيا يقضي بعقوبة الإعدام في حق 11 محكوما، جميعهم من الذكور، وارتبطت هذه القضايا أساسا بجرائم قتل عمد مشددة، من بينها القتل في حق الأصول، والقتل داخل الأسرة، والقتل المقترن بتغيير معالم مسرح الجريمة ومحو آثارها بقصد عرقلة سير العدالة، وهي أفعال شدد التقرير على خطورتها، خاصة في ظل مقتضيات الفصل 422 من القانون الجنائي، الذي يمنع تمتيع مرتكبي القتل في حق الأصول من الأعذار القانونية المخففة.
وعلى المستوى الجغرافي، توزعت الأحكام الصادرة بعقوبة الإعدام خلال سنة 2024 بين سبع دوائر استئنافية، شملت محاكم الاستئناف بكل من أكادير والدار البيضاء والعيون والناظور وبني ملال ومراكش وورززات، ما يعكس امتداد هذا النوع من القضايا عبر مناطق مختلفة من المملكة.
وتخلص رئاسة النيابة العامة، من خلال هذه المعطيات التفصيلية، إلى أن اللجوء إلى عقوبة الإعدام يظل محصورا في أضيق الحدود، ومقترنا حصريا بالجرائم التي تمس الحق في الحياة بشكل جسيم، وتشكل تهديدا خطيرا لأمن المجتمع، مع استمرار تتبع هذه الأحكام وتحليلها من زاوية قانونية وإحصائية دقيقة، بما يتيح فهما أوضح لتطور الجريمة الخطيرة وحدود السياسة الجنائية المعتمدة في هذا المجال.