«الجبنـــاء لا يبنـــون التاريـــخ».. نداء ينتشـــر وســـــط الصحــــراويين بمخيمات المحتجـــزين بتنـــدوف

الصحراء المغربية
الأحد 21 دجنبر 2025 - 00:40

اهتزت مخيمات تندوف على وقع نداء جريء أطلقه صحراويون محتجون من قلب المعاناة، مرددين بصوت واحد: «الجبناء لا يبنون التاريخ»، إيذانا ببدء صحوة تكسر جدار الخوف وتفتح طريق العودة إلى الوطن. بعدما فتح قرار مجلس الأمن الأخير، بشأن الصحراء المغربية، صفحة جديدة في مسار هذا النزاع المفتعل، حين كرس مرة أخرى وجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والنهائي، المعتمد من المجتمع الدولي كإطار وحيد لتسوية هذا الملف.

وبينما استقبل العالم هذا القرار التاريخي، باعتباره لحظة حسم لنزاع دام 50 سنة، انتقد المحجوب السالك، المنسق العام لتيار خط الشهيد المنشق عن جبهة البوليساريو، استمرار عناد الجبهة التي لازالت تناقض الواقع، غارقة في العناد والشعارات الجوفاء، رغم علو الأصوات المرحبة بمقترح الحكم الذاتي من داخل البيت الانفصالي نفسه، من المطالبين بتحكيم العقل والضمير وتوقيف السير في الطريق المجهول. 
ونوه السالك، في تصريح لـ «الصحراء المغربية»، بالخطاب الملكي السامي، الذي دعا فيه جلالة الملك سكان المخيمات المغرر بهم، إلى العودة إلى وطنهم والمشاركة في بناء الأقاليم الجنوبية بكل شرف وكبرياء، بلا غالب ولا مغلوب. وقال «هذه الدعوة تجسد روح المصالحة الوطنية التي تؤمن بأن الصحراء المغربية تتسع للجميع، وأن المستقبل لا يمكن أن يبنى إلا بالتعاون والتكامل»، كاشفا أن سكان المخيمات أصيبوا بخيبة أمل عميقة من قيادة البوليساريو التي لا زالت لم تجرؤ على مواجهة الواقع الجديد، إذ أكد السالك أن إقرار مجلس الأمن لمبدأ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس للتفاوض يدفع البوليساريو إلى الاعتراف بالحقيقة والتوقف عن تكرار شعارات تجاوزها الزمن. وقال «بعد نصف قرن من المعاناة داخل جحيم تندوف، ما زالت القيادة تصر على تسويق أوهام الاستقلال وتقرير المصير، رغم إدراكها التام لاستحالة قيام كيان جديد في المنطقة، وعدم قدرتها على مواجهة الإرادة الدولية».
ودعا السالك المنتظم الدولي، وعلى رأسهم الدول الـ11 الأعضاء بمجلس الأمن، الذين صوتوا على القرار، إلى حماية هذا القرار من التضليل الذي تسوق له جبهة البوليساريو. وقال إن «التاريخ لا يرحم، والقيادات التي ترفض التغيير وتختار الكذب على نفسها وعلى سكان المخيمات، إنما تدفع أجيالا كاملة نحو التيه واستمرار المعاناة، أما الشجعان، فهم الذين يملكون الجرأة على الاعتراف بالواقع، والسير في طريق المصالحة وبناء الوطن»، مشددا على ضرورة التحلي بالواقعية، ووضع مصلحة الإنسان الصحراوي فوق الحسابات السياسية الضيقة، لأنه «بين خيار البناء المشترك وخيار البقاء في جحيم الحمادة، يظهر الفارق بين الشجاعة التي تصنع التاريخ والجبن الذي يدفنه».




تابعونا على فيسبوك