أحدثت وزارة العدل، وبتنسيق مع رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني، اليوم السبت، مكاتب قضائية داخل الملاعب التي تحتضن مباريات كأس إفريقيا للأمم 2025، من أجل تدبير القضايا الزجرية بالمركبات المحتضنة للمباريات.
وتندرج هذه الخطوة ضمن الاستعدادات المؤسساتية لمواكبة هذا الحدث القاري، واستلهاماً للتجارب الدولية الفضلى في تدبير القضايا الزجرية المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى.
وتشمل هذه الآلية إحداث مكاتب مخصصة لتدبير القضايا الزجرية البسيطة على مستوى المركبات الرياضية، يتولى من خلالها نواب وكيل الملك، بمساعدة موظفي كتابة النيابة العامة، معالجة القضايا التي قد تقع داخل الملعب أو في محيطه المباشر، بما في ذلك منطقة المشجعين المحاذية للمركبات الرياضية، خاصة ما يتعلق بحالات الشغب الرياضي.
وتضطلع هذه المكاتب، حسب ما أوضحته وزارة العدل، في بلاغ لها، اضطلعت "الصحراء المغربية" على مضمونه، بتلقي المحاضر المنجزة من طرف الضابطة القضائية بعين المكان، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بما في ذلك تفعيل البدائل القانونية للدعوى العمومية في الحالات التي يجيزها قانون المسطرة الجنائية، فضلاً عن تدبير المتابعات في حالة سراح بالنسبة للقضايا الزجرية البسيطة التي تستوجب ذلك. وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان السرعة والنجاعة في معالجة الملفات، مع الحفاظ على الضمانات القانونية المرتبطة بالمحاكمة العادلة.
وفي هذا الإطار، جرى تجهيز فضاء مخصص لمكاتب تدبير القضايا بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، يضم مكتباً للتقديم والاستماع، وآخر لتحرير الإجراءات، إلى جانب مكتب للأداء تابع لصندوق المحكمة، مع توفير خدمات الترجمة الفورية لفائدة المشجعين الأجانب، بما يضمن ولوجهم إلى العدالة في ظروف ملائمة. ومن المرتقب تعميم هذه التجربة على باقي الملاعب التي ستحتضن مباريات كأس إفريقيا.
ويراهن من خلال هذا الإجراء على تحقيق تدبير أمثل للقضايا المرتبطة بالمنافسات الرياضية، خاصة تلك التي تهم الجماهير الأجنبية، مع الحفاظ على النظام العام داخل الملاعب، وتخفيف الضغط على المحاكم، وتعزيز الإحساس بالأمن لدى المشجعين.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن إحداث هذه المكاتب يعكس توجهاً واضحاً نحو جعل العدالة حاضرة داخل الفضاءات التي تعرف كثافة جماهيرية، مؤكداً أن الرهان يتمثل في التوفيق بين الفرجة الرياضية واحترام القانون، وتكريس عدالة قريبة وناجعة، سريعة في قراراتها، دون المساس بالحقوق والحريات الأساسية، وبما يبعث برسالة طمأنة للجمهور بشأن أمن وسلامة الملاعب.
ويعكس هذا التوجه حرص المملكة على اعتماد آليات حديثة في تدبير القضايا المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى، بما يعزز الثقة في المؤسسات، ويكرس صورة المغرب كبلد قادر على تنظيم أحداث قارية ودولية في إطار يحترم القانون والمعايير المعمول بها.