سيرا على نهج التواصل المؤسساتي المتمثل في إطلاع الرأي العام على الحصيلة السنوية لعمل المرفق العام الشرطي، خصوصا في المجالات التي تتقاطع مع انتظارات المواطنين وتطلعاتهم في مجال الأمن، قدمت المديرية العامة للأمن الوطني حصيلتها السنوية برسم سنة 2025. وقد اتسمت السنة الجارية (2025) بمواصلة تنزيل جيل جديد من الإصلاحات الموجهة لخدمة أمن الوطن والمواطنين، قوامها الدفع قدما بالتحول الرقمي الشامل لمنظومة الخدمات العمومية الشرطية والاعتماد على التكنولوجيات الحديثة في تحقيق الأمن الشامل الذي يتلاءم مع المعايير الدولية.
وقد تم التركيز في هذه الحصيلة على استعراض سائر الجهود المبذولة لتحديث البنيات والتجهيزات الأمنية، ومؤشرات تعزيز الشعور بالأمن ومكافحة الجريمة، وآليات تطوير تدبير الحياة المهنية لموظفات وموظفي الأمن الوطني بما ينعكس إيجابا على نجاعة المخططات الأمنية، إلى جانب تقديم أهم المشاريع والبرامج المقررة في مجال الأمن العام خلال سنة 2026.
وترسيخا لهذا المسار التواصلي، تستعرض المديرية العامة للأمن الوطني الخطوط العريضة لحصيلة سنة 2025 وفق المحاور الرئيسية التالية :
تحديث البنيات الشرطية … تدعيم للقرب وتنويع للعرض الأمني
تستعد المديرية العامة للأمن الوطني للشروع في استغلال مقرها المركزي الجديد بمدينة الرباط خلال النصف الأول من سنة 2026، وذلك بعد أن بلغت أعمال تجهيزه مرحلتها النهائية، إذ تتواصل حاليا الأشغال المتقدمة المتعلقة ببناء بيئة العمل «Écosystème» الرقمية والمادية داخل هذا المجمع الإداري الذي يجمع بين كافة المديريات والمصالح المركزية ضمن فضاء مندمج، وذلك بعد اختتام الأشغال الكبرى وأشغال التجهيز المكتبي التي راعت بشكل صارم المعايير التقنية المعتمدة في المنشآت الأمنية عالية الحساسية.
وفي إطار الانفتاح على رؤية جديدة للتكوين الشرطي التخصصي عالي المستوى، جرى بمدينة إفران في شهر دجنبر 2025 افتتاح المعهد العالي للعلوم الأمنية، الذي يعدّ مركزا أكاديميا يجسد الرؤية المستقبلية لتطوير التكوين الشرطي وتحديث برامج التدريب الأمني بالمغرب، ومنصة علمية لتبادل المعارف والخبرات بين الأطر الأمنية الوطنية ونظرائها في مختلف الدول الصديقة والشقيقة. ومن المقرر أن يضطلع هذا المعهد الأكاديمي الجديد برسم استراتيجيات بناء القدرات العلمية للأطر الأمنية بكل من المغرب وشركائه الإقليميين والدوليين خاصة في إفريقيا، كما ينتظر أن يشكل كذلك حاضنة للبحث العلمي لفائدة الأمنيين والخبراء والمختصين في مختلف المجالات والعلوم الأمنية.
وقد واكب افتتاح المعهد العالي للعلوم الأمنية بمدينة إفران توقيع مذكرة شراكة وتعاون بينه وبين جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، التي تتولى تكوين القيادات الأمنية على الصعيد العربي في سلك الدكتوراه والماجستير في مختلف التخصصات التقنية والعلمية والقانونية والأمنية، وذلك بهدف تقوية مجالات التعاون الأكاديمي المشترك بما يضمن دعم المساهمات والمبادرات الرامية لتطوير السياسات والبرامج الإقليمية والوطنية في مجالات رصد ومكافحة الجريمة والوقاية منها، وتعزيز البحث العلمي والابتكار وإنجاز دراسات وأبحاث مشتركة في مختلف التخصصات الأمنية، وتبادل الخبرات بين الطرفين في البرامج الأكاديمية والبحثية والتدريبية والندوات والملتقيات والمؤتمرات وأوراش العمل، فضلا عن دعم وتعزيز إحداث شبكة عربية للخبراء والباحثين في المجالات ذات الصلة برصد ومكافحة الجريمة والوقاية منها.
ودائما في إطار تعزيز بنيات التكوين الشرطي، الذي يعتبر عصب الاستثمار في الموارد البشرية المؤهلة بالمديرية العامة للأمن الوطني، ومواصلة كذلك لنهج دعم الأقطاب الجهوية لمدارس التدريب الأمني، فقد شهدت سنة 2025 أيضا افتتاح مدرسة جديدة للتكوين الشرطي بمدينة مراكش، على أن تليها في الأمد المنظور افتتاح مدرسة مماثلة للتكوين والتدريب الأمني بمدينة الدار البيضاء.
وبخصوص تدعيم البنيات الترابية المخصصة لشرطة القرب، وحرصا من المديرية العامة للأمن الوطني على ضمان المواكبة الأمنية الخدماتية للتوسع العمراني بالأقطاب الحضرية الجديدة، فقد تمت ترقية الهيكلة التنظيمية لمصالح الأمن بكل من مدن تيكيوين وويسلان وآيت ملول من مفوضيات جهوية للشرطة إلى مناطق إقليمية للأمن، مع ما تقتضيه هذه الترقية من زيادة في الفرق والبنيات التنظيمية، ومضاعفة الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية والإمكانيات العملياتية. كما تم أيضا تدشين المقر الجديد للدائرة الأولى للشرطة التابعة للمنطقة الإقليمية للأمن بخريبكة، وإحداث أربع مصالح جديدة لمعاينة حوادث السير بكل من مدن سطات وتازة وصفرو والسمارة.
وفي إطار تعزيز الأمن الحضري وتدبير العمليات الأمنية الميدانية، تم إطلاق العمل بمركز جديد للقيادة والتنسيق بولاية أمن أكادير، كمنشأة أمنية متكاملة مجهزة بأحدث التكنولوجيات لمباشرة العديد من المهام العملياتية، بشكل يضمن سرعة الاستجابة لنداءات النجدة الصادرة عن المواطنين، ويعزز فعالية التنسيق بين جميع المصالح الأمنية على مستوى المدينة. وفي نفس السياق، تم افتتاح قاعة للتحكم في نظام المراقبة الأمنية بالكاميرات بمقر فرقة الشرطة السياحية بمدينة مراكش، وذلك لتدعيم قاعة القيادة والتنسيق التي تغطي نفوذ ولاية أمن مراكش، ولتعزز أيضا شبكة قاعات القيادة والتنسيق التي دخلت حاليا الخدمة على الصعيد الوطني، والتي تشمل ثماني قاعات جهوية ومركز رئيسي للقيادة والتنسيق بولاية أمن الدار البيضاء و138 قاعة للمواصلات موزعة عبر مختلف القيادات الأمنية، مرتبطة جميعها بشبكة متكاملة للاتصلات السلكية واللاسلكية وأنظمة نقل البيانات وغيرها من قواعد البيانات الشرطية.
وفي سياق تعزيز الفرق الميدانية المكلّفة بالاستجابة لنداءات النجدة الصادرة عن المواطنين، تم إحداث فرقة متنقلة للدراجيين بالأمن الجهوي بتازة بغرض دعم الفرق المتنقلة لشرطة النجدة، كما تم إحداث فرقة سياحية تابعة للأمن الإقليمي بسلا بهدف ضمان الأمن بالقطاع السياحي وحماية المعالم والفضاءات التاريخية.
واستعدادا لاستضافة المملكة المغربية للتظاهرات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم 2025، تم بشراكة مع كل من وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم العمل على إحداث “مركز التعاون الشرطي الإفريقي 2026″، كتتويج للورشة الإقليمية حول أفضل الممارسات الأمنية في تأمين الأحداث الرياضية الدولية، والتي نظمتها المديرية العامة للأمن الوطني بشراكة مع منظمة الإنتربول في إطار «مشروع ستاديا» خلال شتنبر 2024 بمراكش، وذلك باعتباره تجربة مهمة سيتم استثمارها في التحضيرات الأمنية لكأس العالم 2030 وفق معايير الفيفا للسلامة والأمن.
وانسجاما مع هذه التحضيرات، ومع تزايد حجم حركة العبور عبر المنافذ الحدودية البحرية والجوية، تم الارتقاء بالمفوضية الخاصة بمطار الرباط–سلا إلى منطقة أمنية متكاملة، جرى تجهيزها بوسائل تقنية ولوجيستية متطورة، وتعزيزها بموارد بشرية إضافية لضمان جاهزية أمنية مستدامة تواكب هذه الاستحقاقات الدولية، ونفس التجهيزات استفادت منها أيضا مجموعة من المعابر الحدودية الحيوية كمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء ومطار مراكش المنارة وميناء طنجة المتوسط.
وضمن نفس الرؤية الاستشرافية، تم دعم الموارد البشرية بالمراكز الحدودية في المدن المستضيفة للمنافسات الرياضية القارية بأزيد من 100 موظفة وموظف شرطة جدد، تم اختيارهم لتعزيز الفرق المختصة بالمراقبة الحدودية. وقد خضع هؤلاء الموظفون لتكوينات ميدانية تطبيقية هدفت إلى تطوير مهاراتهم وتحسين قدراتهم في مجالات التفتيش والمراقبة الأمنية. علاوة على ذلك، تم دعم المصالح والفرق الولائية للأمن الرياضي، خاصة في مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة بالموارد البشرية اللازمة، كما تم تعيين 3387 موظفة وموظف من الشرطيين المتخرجين هذه السنة للعمل بالقيادات الأمنية التي ستسهر على تأمين مباريات كأس إفريقيا لكرة القدم.
وتعمل المديرية العامة للأمن الوطني حاليا بتنسيق مع المكتب الوطني للمطارات، على تدعيم الخدمات داخل المطارات الوطنية وتيسير حركة العبور عبر الحدود، من خلال تعميم العمل بنظام البوابات الإلكترونية (E-GATE)، الذي سيُعتمد في مرحلة أولى بمطار مراكش المنارة كموقع نموذجي، تمهيدا لتوسيعه ليشمل مختلف نقاط العبور الجوية، فضلا عن الشروع في تنزيل مشروع ¨مخطط ماستر 2030¨ بمختلف المطارات الرئيسية، والمشاركة في المخطط المديري الوطني للمطارات الذي يهدف إلى تحسين البنيات الجوية الحالية والتخطيط لعمليات التوسعة وإحداث محاور جوية جهوية جديدة.
وفي سياق موازٍ، تم هذه السنة متابعة عدة مشاريع مبرمجة بتعاون مع الوكالة الوطنية للموانئ، والتي تهدف بشكل أساسي لتطوير وتأهيل مقرات ومرافق مصالح الشرطة بالمعابر الحدودية البحرية. وتشمل هذه المشاريع بناء وتهيئة مقرات جديدة للمناطق الأمنية بموانئ أكادير وآسفي الأطلسي، بالإضافة إلى إحداث مفوضية خاصة بموانئ المحمدية والناظور التي سيتم افتتاحها في الأمد القريب.
وتعزيزا لقيم الرياضة وترسيخا لمبادئ الشفافية، أبرمت المديرية العامة للأمن الوطني مع الوكالة المغربية لمحاربة المنشطات (AMAD) اتفاقية تعاون وشراكة في مجال التحريات والتحقيقات لمكافحة المنشطات، من أجل توحيد جهود مختلف السلطات المعنية بمحاربة المنشطات في مجال الرياضة، وضمان تكامل أدوارها واختصاصاتها من أجل التصدي ومحاربة الجرائم المتعلقة بتعاطي المنشطات خلال التباري الرياضي.
وفي إطار تعزيز الأمن الحضري بمناسبة المنافسات الرياضية القارية، جرى إرساء نظام المراقبة الذكية بالكاميرات في كل من مدن الدار البيضاء وفاس وأكادير والرباط ومراكش وطنجة، بالإضافة إلى مدن بني ملال ووجدة وتطوان ومكناس والراشيدية وورزازات وكلميم، وتعميم 6000 كاميرا محمولة مزودة بمنصات للتدبير والتسجيل، لتغطية 75 موقعًا ذا أولوية، لا سيما في محور الرباط الدار البيضاء، ومراكش أكادير، وفاس طنجة، وهي التي ستشهد احتضان كأس أمم افريقيا لكرة القدم. كما تم تجهيز جميع الملاعب الرياضية التي تحتضن المباريات القارية بمفوضية للشرطة وبقاعة للقيادة والتنسيق بغرض تدبير التدخلات الأمنية داخل الملعب، والسهر على التطبيق الفوري والحازم للقانون في حق المخالفين.
أيضا، عرفت سنة 2025 مواصلة تدعيم الوحدات الأمنية الترابية بفرق متخصصة، من بينها إحداث فرق ثانية لمكافحة العصابات بكل من ولايتي أمن مراكش وفاس، كما تم تدعيم فرق الشرطة السينوتقنية وفرق الخيالة بكلاب مدربة للشرطة وأحصنة مخصصة لدعم جاهزية هذه الوحدات، فضلا عن توزيع 16 فرقة للمراقبة بالطائرات المسيرة على المدن المخصصة لاستقبال مباريات كأس إفريقيا لكرة القدم.
وعلى صعيد آخر، وفي إطار تنزيل مضامين المخطط السنوي لتحديث الوسائل اللوجستيكية ومعدات العمل الخاصة بمصالح الأمن الوطني على المستويين المركزي والجهوي، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني عملية واسعة لتحديث أسطول مركبات الشرطة، من خلال توزيع ما مجموعه 1025 من السيارات والدراجات النارية والمركبات النفعية عالية التجهيز التقني، تلبية للحاجيات التشغيلية ومتطلبات الأمن باعتباره منفعة جماعية ورافد من روافد التنمية المستدامة.
وفي خطوة ترمي إلى تكريس التعدد اللغوي بالمركبات الشرطية، وبشراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تم إدماج اللغة الأمازيغية في الهوية البصرية لدفعة أولى من 5000سيارة ودراجة الأمن الوطني، مع التخطيط لتعميم هذا المقتضى على جميع المركبات بشكل تدريجي خلال السنة المقبلة.
وفي مجال تعميم العمل بالمنظومة الجديدة والمتطورة من الأسلحة البديلة والمعدات الوظيفية في التدخلات الأمنية لشل حركية الأشخاص في حالة اندفاع أو الذين يرفضون الامتثال لعناصر الشرطة، مع المحافظة على سلامتهم وحماية عناصر الشرطة من أي اعتداءات جسدية، فقد تم خلال السنة الجارية تزويد القيادات الأمنية الجهوية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية بما مجموعه 790 مسدسا للصعق الكهربائي من فئة « TASER-7».
الارتقاء بجودة منظومة الخدمات الرقمية العمومية
تكريسا للدينامية الهادفة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، تواصل الفرق التقنية والهندسية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني تطوير حزمة الخدمات المرقمنة المرتبطة بمنصة “E-Police”، حيث يتم حاليا وضع اللمسات الأخيرة استعداداً لإطلاق خدمة طلب بطاقة السوابق رقميا بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج واستلامها في بلدان إقامتهم وفق آجال زمنية قصيرة ومحددة، علما أن نفس هذه الخدمة التي سبق إطلاقها لفائدة عموم المواطنين داخل المغرب قد سجلت خلال السنة الجارية معالجة 34.014 طلبا تم تقديمها عن بعد عبر منصة “E-Police “.
كما شهدت سنة 2025 أيضا مواصلة تنفيذ الاختبارات الوظيفية من أجل دمج خدمة الأداء الإلكتروني لرسوم الطوابع ضمن مسطرة الطلب المسبق لإنجاز أو تجديد البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية عبر بوابة “CNIE.MA”، بالإضافة إلى الشروع في اختبار خدمة “تعبئة نموذج الطلب المسبق للحصول على البطاقة الوطنية عبر الإنترنت مع التحقق من الهوية”، باستخدام منظومتي الهوية الرقمية والطرف الثالث للتحقق من الهوية، اللتين توفرهما المديرية العامة للأمن الوطني، وذلك في انتظار إطلاق هاته الخدمات لفائدة العموم خلال بداية السنة المقبلة.
ومن منطلق الحرص على تعميم الاستفادة من حزمة المزايا التي يوفرها الجيل الجديد من الوثائق التعريفية، تميزت سنة 2025 بتكثيف مخططات العمل القاضية بتقريب حصول عموم المواطنات والمواطنين على امتداد التراب الوطني على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، حيث تم تجنيد ما مجموعه 80 وحدة متنقلة جديدة لتوصيل هذه الخدمة إلى المناطق الجبلية وذات الولوجيات الوعرة، بحيث نفذت هذه الوحدات المتنقلة العديد من العمليات الاستثنائية لإنجاز الوثائق التعريفية لفائدة ساكنة المناطق النائية الحضرية والقروية، استفاد منها ما مجموعه 85 ألف و51 مستفيدة ومستفيدا.
ولتسريع الاستفادة من الوثائق التعريفية لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، جرى خلال السنة الجارية العمل على تعميم برنامج التسجيل الإلكتروني للمعطيات التعريفية على 71 مركزا لإنجاز الوثائق التعريفية بالتمثيليات القنصلية والدبلوماسية المغربية بالخارج، بشكل مكن من تقليص مدة إنجاز بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية بشكل كبير، حيث تم إنجاز ما مجموعه 303 ألف و285 بطاقة للتعريف الإلكترونية لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال السنة الجارية 2025.
وفي المجمل، فقد تم خلال سنة 2025 إنجاز ما مجموعه ثلاثة ملايين و685 ألف و964 بطاقة وطنية للتعريف الإلكترونية من الجيل الجديد، من بينها 2.653.895 بطاقة تم إنتاجها بمركز الإصدار بمدينة الرباط، و1.032.069 بطاقة وطنية أخرى تم إصدارها بمركز الإصدار الجهوي الذي تم إحداثه بمدينة مراكش في إطار سياسة القرب من المواطنين، فضلا عن إصدار 1.575.431 بطاقة للسوابق، و49.415 وثيقة إقامة للأجانب، و24.798 تأشيرة ولوج للتراب الوطني و4.188 رخصة إقامة استثنائية من الجيل الجديد لسندات الإقامة.
وفي نفس السياق المطبوع بالانتقال المكثف نحو رقمنة الخدمات الشرطية، تم خلال السنة الجارية مواصلة العمل لتعميم نظام التدبير المعلوماتي “قضايا”، الذي يتيح الربط المعلوماتي بين مختلف دوائر الشرطة، ليشمل 16 قيادة أمنية من مجموع 22 قيادة على الصعيد الوطني، وذلك في أفق استكمال تعميمه على الصعيد الوطني، بشكل يضمن معالجة سريعة وآنية للقضايا المتعلقة بالجنح والجنايات.
وفي إطار تحسين تدبير قضايا السير الطرقي والسلامة المرورية، تم استكمال تعميم النظام المعلوماتي لرقمنة محاضر حوادث السير على مجموع القيادات الأمنية، بشكل يسمح حاليا بمعالجة سريعة لهاته القضايا من جهة، ويمكن من استخلاص المعطيات المتعلقة بإحصائيات حوادث السير بشكل آلي واستغلالها في استراتيجيات السلامة الطرقية من جهة ثانية.
التعاون الأمني الدولي..
تتويج النموذج الأمني المغربي باحتضان الدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول
تتويجا للمكانة المرموقة للمملكة المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي، تحت القيادة الرشيدة لـصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، واعترافا بالمصداقية والثقة الكبيرة التي تحظى بها المؤسسات الأمنية المغربية وخبرتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، احتضنت مدينة مراكش، خلال الفترة بين 24 و27 نونبر 2025 أعمال الدورة الـ 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (أنتربول)، بحضور وزراء ورؤساء أجهزة أمنية من 181 دولة عضوًا في المنظمة.
وتعد الجمعية العامة للأنتربول أكبر تجمع عالمي لقادة أجهزة إنفاذ القانون، والذين اجتمعوا هذه السنة على مدار أربعة أيام بفضاء “حدائق المنارة” الذي أعدته المديرية العامة للأمن الوطني خصيصا لاحتضان هاته الدورة، من أجل بحث ومناقشة أهم التوجهات المتعلقة بالجريمة والتهديدات الأمنية في العالم، من خلال جلسات عامة وورشات متخصصة تناولت مواضيع على صلة بالتعرف على شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتفكيكها، ومحاربة مراكز الاحتيال العابرة للدول، وتعزيز قدرات الشرطة العالمية لدى الإنتربول، فضلا عن دعم مكانة المرأة في عمل الأجهزة الأمنية.
كما تميزت دورة مراكش كذلك بتقييم نتائج المشروع التجريبي الخاص “بالنشرة الفضية” التي تدرس منظمة الأنتربول العمل بها قريبا، فضلا عن دعم المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية. علاوة على انتخاب رئيس جديد لمنظمة الأنتربول، وثلاث أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية باعتبارها الهيئة التي تحدد توجهات المنظمة بين الدورات.
وفي خضم أشغال الجمعية العامة للأنتربول بمراكش، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني أكثر من 43 اجتماعا ثنائيا مع رؤساء وفود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشاركة، بطلب من هذه الأخيرة، بهدف تقييم التعاون الأمني المشترك، وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات العملية الفضلى، وفتح آفاق جديدة للشراكات بين المصالح الأمنية المغربية ونظيراتها عبر العالم.
وشملت هذه اللقاءات الثنائية وفودا رفيعة من عدة قارات، بما فيها أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث جرى خلالها مناقشة مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة المنظمة، ومحاربة الإرهاب، والتصدي للجرائم السيبرانية، وتعزيز الكفاءات الشرطية…الخ.
ففي أوروبا، تباحث المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مع قادة الشرطة والأمن في كل من ألمانيا وإسبانيا وبولونيا وصربيا والسويد والدانمارك وإيطاليا ورومانيا وروسيا الاتحادية وهنغاريا وسلوفينيا ومونتينيغرو والتشيك وسويسرا. أما على المستوى الإفريقي، فقد عقدت مباحثات ثنائية معمقة مع مسؤولي الشرطة في دول بنين وموريتانيا وبوركينافاسو ومالي والكاميرون ورواندا والغابون والسينغال والموزمبيق والنيجر، بينما شملت باقي اللقاءات مباحثات مع مسؤولي الأمن في الهند وتركيا والصين والبحرين والكويت وماليزيا وكوريا الجنوبية واليمن ونيبال، إلى جانب دول من أمريكا اللاتينية والكاريبي مثل الأرجنتين والبرازيل والشيلي والبهاماس وبناما.
وإلى جانب اللقاءات الثنائية، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مشاورات مكثفة مع رئيس منظمة الإنتربول، وأمينها العام، وأعضاء اللجنة التنفيذية، كما التقى بقيادات مؤسسات إقليمية ودولية فاعلة في المجال الأمني، من بينها عقد لقاء مع فيصل شهكار، رئيس جهاز الشرطة التابع لهيئة الأمم المتحدة، الذي عبّر عن رغبة المنظمة الأممية في تعزيز تعاونها مع المغرب، سواء في مقرها الرئيسي بنيويورك أو في بعثات حفظ السلام عبر العالم. علاوة على إجراء مباحثات مثمرة مع مسؤول المنتدى الاقتصادي العالمي، تم خلالها بحث فرص التعاون في مجال أمن المعلوميات ومكافحة الجريمة السيبرانية.
وقد تم تتويج هذه الاجتماعات بتوقيع مذكرتي تفاهم مع كل من الشرطة الوطنية النرويجية، والشرطة الفيدرالية الإثيوبية، بهدف تعزيز التعاون العملياتي والاستخباراتي، وتبادل الخبرات، وتطوير الكفاءات في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والعنيفة.
وتتويجا للدور الكبير الذي يلعبه قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في مجال التعاون الأمني المتعدد الأطراف، فقد تم توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام “الأنتربول” من الطبقة العليا، تقديراً لإسهاماته وجهوده الكبيرة في دعم مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بمختلف أشكالها، وفي تعزيز التعاون الأمني الدولي.
كما شهدت سنة 2025 كذلك، توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني، الذي يعد أرفع وسام تمنحه هذه المؤسسة الأمنية للشخصيات الأجنبية، وذلك في حفل رسمي أشرف عليه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بالعاصمة مدريد.
أيضا، وشّحت الجمهورية الفرنسية المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام “جوقة الشرف” من درجة ضابط، في مراسم رسمية جرت على هامش زيارة المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية للرباط من أجل توقيع مخطط عمل مشترك بين المديرية العامة للأمن الوطني بالمملكة المغربية والمديرية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية، وهو الاتفاق الذي يرسم خارطة طريق متقدمة لتكثيف التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى دعم التكوين والتدريب وتطوير آليات العمل الشرطي المشترك.
وفي سياق متصل، شهدت سنة 2025 تنظيم حفل توشيح المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بوسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى، الذي يمنح للشخصيات الأمنية القيادية العربية، وذلك تقديرا للدور المهم والإسهام المتميز في ضمان الأمن والاستقرار على المستوى العربي.
وبالموازاة مع ما سلف، عرفت سنة 2025 أيضا تحقيق مجموعة من النجاحات وتعزيز المكتسبات في مجال التعاون الأمني الدولي، تجسدت في تبادل الزيارات وتنفيذ سلسلة من مهام العمل الخارجية مع عدد من الدول الصديقة والشقيقة، حيث شارك المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني في الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار مسؤولي الأمن والاستخبارات في موسكو، كما حضر المنتدى الدولي لتجهيزات الأمن الداخلي والابتكار التكنولوجي IGEF 2025 بتركيا.
وقام كذلك بزيارة رسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة في إطار تعزيز التعاون الأمني والتصدي لمختلف التهديدات، بما فيها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي الجانب المتعلق بالتعاون الأمني في التكوين الأكاديمي شارك السيد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، في أشغال الدورة الحادية والخمسين للاجتماع السنوي للمجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 4 نونبر 2025، حيث تم تجديد عضويته لمدة انتدابية ثانية، ضمن تشكيلة وهيكلة المجلس الأعلى لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، لضمان مواصلة المساعي الرامية إلى تطوير الرؤية المستقبلية للجامعة في مجال تحديث مناهج التكوين الشرطي الأكاديمي.
وفي الشق المتعلق بالتعاون الأمني الشامل والمتعدد الأطراف، واصلت المديرية العامة للأمن الوطني تعزيز تعاونها مع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالتعاون الأمني، ومع مكاتب الأمم المتحدة المكلفة بمكافحة الجريمة والمخدرات وحماية النساء ضحايا العنف. وفي هذا الإطار، تم التوقيع على اتفاقية شراكة مع شركات التأمين الفرنسية “GIE ARGOS”، بشأن تقوية وتطوير التعاون والدعم التقني لتسهيل عمليات البحث والتعقب واسترجاع المركبات المصرح بسرقتها،علاوة على وضع برامج تكوينية في الميادين التقنية والعلمية ذات الصلة بهذا المجال.
وبالعودة إلى المؤشرات الرقمية للتعاون الأمني الدولي، فقد عالج قطب التعاون الأمني الدولي التابع للمديرية العامة للأمن الوطني خلال السنة الجارية ما يقرب 8000 ملفا وطلب معلومات، شكلت فيها قضايا المخدرات 07 بالمائة، ومكافحة الهجرة غير الشرعية 20 بالمائة، وطلبات المعلومات 36 بالمائة..الخ. وقد جاء التعاون الأمني مع الجارة الشمالية إسبانيا في المرتبة الأولى بنسبة 37 بالمائة، متبوعة بالتعاون الشرطي مع فرنسا بنسبة 28 بالمائة، وألمانيا ب 11 بالمائة، والولايات المتحدة الأمريكية بنسبة مئوية بلغت 10 بالمائة…الخ.
وفي إطار المساعدة التقنية وتبادل الخبرات المرتبطة بالتكوين الشرطي، استفاد 1804 موظف شرطة مغربي من البرامج التكوينية المنجزة في إطار التعاون الدولي، 80 بالمائة من هذه البرامج كانت بشكل حضوري، و52 بالمائة منها نظمت بالمغرب في شكل ورشات وحلقات علمية.
أما على صعيد التعاون الأمني العملياتي، فقد قام المكتب المركزي الوطني (أنتربول الرباط) بمعالجة 7103 طلب معلومات، وتيسير التعاون بشأن 2.307 قضية تتعلق بالاتجار الدولي في السيارات المسروقة، مما مكن من حجز 395 مركبة مصرح بسرقتها في قواعد بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول.
كما قام المكتب المركزي الوطني بالرباط بمتابعة تنفيذ 120 إنابة قضائية دولية صادرة عن سلطات أجنبية، وتعميم 127 أمرًا دوليا بإلقاء القبض، وهو ما مكن من توقيف 144 شخصا مبحوثا عنهم على الصعيد الدولي من طرف السلطات القضائية المغربية. أيضا عمم نفس المكتب 3173 مذكرة بحث على الصعيد الوطني استجابة لطلبات صادرة عن مصالح أمنية في دول أجنبية ونشرات حمراء صادرة عن الأنتربول.
ونشر كذلك 381 إعلانات بحث صادرة عن شعب الاتصال في الدول العربية، بينما تم نشر 858 مذكرة لتوقيف سريان الأبحاث الدولية و1016 مذكرة إيقاف الأبحاث المذاعة على الصعيد العربي.
وبخصوص مسطرة تسليم المجرمين، شهدت سنة 2025 تنفيذ مسطرة استرداد 36 شخصا تم توقيفهم بالخارج بمقتضى أوامر دولية بإلقاء القبض صادرة عن السلطات القضائية المغربية، كما تم توقيف 57 مواطنا أجنبيا بالمغرب تنفيذا لأوامر دولية صادرة في مواجهتهم، في حين تم تنفيذ إجراءات تسليم 36 أجنبيا لسلطات بلادهم بعدما صدر بشأنهم مرسوم التسليم.
تدبير الحياة المهنية لموظفات وموظفي الشرطة
1 – التوظيف والتكوين الشرطي… بوابة الأمن نحو الكفاءات المهنية
تميزت سنة 2025 بتسريع وتيرة تنزيل مقتضيات الميثاق الجديد للتوظيف والتكوين الشرطي، الذي عرف هذه السنة زيادة في عدد موظفات وموظفي الشرطة الجدد الذين تم استدعاؤهم لإجراء التداريب الأساسية بالمعهد الملكي للشرطة والمدارس التابعة له، والذين بلغ عددهم 4693 موظفة وموظف شرطة من مختلف الرتب، من المنتظر أن يعززوا الحصيص الإجمالي للموارد البشرية الشرطية بعد انتهاء فترات التدريب والتكوين التي تتراوح بين 06 أشهر وسنتين كحد أقصى.
كما عرفت هذه السنة تنظيم ست (06) مباريات خارجية لتوظيف 6733 موظفا، يتوزعون ما بين 67 عميد شرطة ممتاز، و80 عميد شرطة، و250 ضابط شرطة، و30 ضابط أمن، و2100 مفتش شرطة، و4139 حارس أمن، وهي المباريات التي جرى الترشيح لها عبر بوابة إلكترونية متاحة للعموم على شبكة الأنترنت، مع توسيع نطاق الإشهار المعلن عنها ليشمل القنوات التلفزية ووسائط الاتصال الحديثة والعديد من الجرائد الوطنية، بما يضمن تكافؤ الفرص وتعميم الإعلان على جميع المترشحات والمترشحين.
وفي المقابل، استفاد من برامج التكوين المهني الشرطي خلال هذه السنة 10.249 موظفة وموظف للشرطة، 69 بالمائة من بينهم خضعوا لدورات التكوين الأساسي الخاصة بالملتحقين الجدد بصفوف الأمن الوطني، وزهاء 18 بالمائة منهم استفادوا من حصص التكوين المستمر، وحوالي 13 بالمائة منهم استفادوا من حصص التكوين التخصصي.
ولتعزيز الموارد البشرية الشرطية ودعمها بالكفاءات والأطر المؤهلة التي تخرجت من المعهد الملكي للشرطة والمدارس التابعة له بكل من العيون ووجدة وفاس وطنجة، تميزت سنة 2025 بتعيين 6450 موظفا وموظفة شرطة من الجيل الجديد بمختلف المصالح المركزية واللاممركزة للأمن الوطني، من بينهم 3970 موظفة وموظف من الزي الرسمي و2480 موظفة وموظف ينتمون للزي المدني.
2 – التحفيز والتأديب الوظيفي.. آليات الحكامة الرشيدة:
راهنت مصالح الأمن الوطني في سنة 2025 على تدعيم إجراءات التحفيز الوظيفي، واعتمدت في ذلك على مقاربة مندمجة تضع موظف الشرطة في طليعة اهتمامات تدبير المرفق الشرطي. وقد تجسدت هذه المقاربة عمليا من خلال إرساء آليات متعددة للتحفيز والدعم الوظيفي من جهة، وعبر توفير فضاء مهني سليم تتوافر فيه كافة ضمانات الأمن الوظيفي من جهة ثانية.
وفي هذا السياق، شهدت بداية هذه السنة الإعلان عن الترقية السنوية الاعتيادية برسم السنة المالية 2024، والتي استفاد منها 10 آلاف و393 شرطية وشرطيا من مختلف الرتب والأسلاك، من بينهم 466 من العنصر النسوي. وقد ناهزت نسبة المستفيدين من مجموع المسجلين في قوائم الترقية نسبة 68 بالمائة، توزعت ما بين 7005 من موظفي شرطة الزي الرسمي، و3388 من موظفي شرطة الزي المدني.
كما حافظت المديرية العامة للأمن الوطني على “الانتظامية السنوية” في دراسة ملفات الترقية والإعلان عنها، حيث أنهت لجنة الترقي مؤخرا دراسة ملفات 14041 موظفا مسجلا في قوائم الترقية برسم سنة 2025، على أساس الإعلان عن نتائجها في موعدها الاعتيادي في نهاية السنة الجارية. وعلى غرار السنوات الأخيرة، فقد تم إيلاء عناية خاصة للموظفين المصنفين في الدرجات الصغرى والمتوسطة، بما يضمن لهم الاستفادة من الارتقاء الوظيفي الذي يعد واحدا من أهم الحوافز الوظيفية.
وفي نفس الإطار، استفاد ثمانية من موظفي الشرطة من الترقية الاستثنائية كالتفاتة إنسانية وتقدير رفيع من المديرية العامة للأمن الوطني لروح التضحية والمسؤولية التي يتحلى بها موظفوها، خصوصا أولئك الذين يقدمون التضحيات في سبيل خدمة أمن الوطن وسلامة المواطنين. كما تم كذلك توشيح 353 موظفة وموظف شرطة يعملون بمختلف المصالح المركزية واللاممركزة للمديرية العامة للأمن الوطني، بأوسمة ملكية سامية أنعم بها عليهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، اعترافاً بعطائهم وتفانيهم في خدمة الوطن والمواطنين. وقد تم تنظيم مراسم الاحتفاء الجماعي بالموشحين بهذه الأوسمة بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، حرصا على تخليد هذه اللحظة الاستثنائية في ذاكرة الموشحين، وكذا لتجديد اللقاء معهم والاحتفاء بما أنجزوه من مسار مهني متميز.
وعلاقة بالتحفيز دائما، واصلت المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنة الجارية تنزيل مخططها الرامي لتقريب الموظفين من محيطهم الاجتماعي والأسري، بعدما تمت الاستجابة لما مجموعه 6601 طلب انتقال، من بينها 2967 طلبا تمت معالجتها في إطار الآلية المستعجلة الخاصة بالحركية الوظيفية لدوافع اجتماعية أو صحية أو للالتحاق بالزوج أو الزوجة. كما تم أيضا استقبال 3998 موظفا والاستماع لطلباتهم في إطار آلية “طلبات المقابلة” المكفولة لعموم الموظفين، وكذا توفير حقوق الدفاع والمؤازرة ل 2661 موظفة وموظف شرطة، وذلك تكريسا من المديرية العامة للأمن الوطني لمبدأ “حماية الدولة” المخول قانونا لموظفي الأمن بسبب الاعتداءات الجسدية واللفظية التي قد تطالهم أثناء مزاولتهم لمهامهم.
وتحقيقا للإنصاف الوظيفي دائما، عملت المديرية العامة للأمن الوطني هذه السنة على مواصلة تدعيم آليات التظلم الإداري التي تختص بها اللجنة المركزية للتظلمات، والتي تتكلف بدراسة طلبات التظلم والاستعطاف الوظيفي، واقتراح التوصيات والمرئيات الكفيلة بتحقيق التوفيق بين مصلحة الموظف والمرفق العام على حد سواء. وقد توصلت اللجنة المركزية للتظلمات خلال السنة الجارية بما مجموعه 280 تظلما، وأصدرت على إثرها 294 توصية، قضت بمراجعة أو إلغاء 31 بالمائة من الجزاءات التأديبية المتخذة، بينما أوصت بالمصادقة على 45 بالمائة من العقوبات والإجراءات المقررة.
وفي الجانب المرتبط بالتخليق وربط المسؤولية بالمساءلة، أسفرت الآلية التقويمية لمعالجة الأخطاء المهنية الصادرة عن موظفي الشرطة، سواء أثناء ممارستهم لمهامهم الوظيفية، أو تلك المرتبطة بصفتهم الشرطية عندما يتم الإخلال بواجبات التحفظ والنزاهة والاستقامة الشخصية المفروضة في رجال ونساء الشرطة، عن معالجة 7270 ملفا إداريا خلال سنة 2025، أصدرت على إثرها 1019 عقوبة تأديبية، في معطى يؤشر على تحول إيجابي في ترسيخ قيم المهنية واحترام الضوابط والأخلاقيات الوظيفية في صفوف موظفي الشرطة.
كما باشرت لجان التفتيش للأمن الوطني خلال السنة الجارية 450 بحثا إداريا، من بينها 114 بحثا تم إجراؤه على ضوء وشايات تم التعاطي معها بالجدية اللازمة، وشملت 1747 موظفا للشرطة، بمعدل انخفاض قدره 8,5 بالمائة مقارنة مع السنة الفارطة. وقد تميزت هذه الأبحاث بإجراء تحريات معمقة حول كافة الاختلالات المفترضة المنسوبة لمصالح وموظفي الأمن الوطني، وإجراء عمليات مراقبة وافتحاص لمختلف جوانب العمل الشرطي، حيث خلص 08 بحثا من بينها إلى وجود عناصر تأسيسية لأفعال مخالفة للقانون الجنائي، أحيلت على مصالح الشرطة القضائية لإشعار النيابات العامة المختصة والتماس فتح أبحاث قضائية بشأنها.
3 – الرعاية الاجتماعية والصحية لأسرة الأمن الوطني:
لضمان تعميم الاستفادة من حزمة الخدمات الاجتماعية العمومية التي توفرها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، ضمن تنظيم إداري عصري وتفاعلي قادر على رفع تحدي جعل العمل الاجتماعي وسيلة لتحفيز موظفات وموظفي الشرطة على العطاء في مجال حماية أمن الوطن والمواطنين، شهدت هذه السنة ترقية مصالح العمل الاجتماعي إلى مستوى مصالح ولائية للعمل الاجتماعي محدثة على مستوى ولايات الأمن ومصالح الأمن الجهوي والإقليمي على الصعيد الوطني، مرتبطة مركزيا بمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، مهمتها تنزيل برامج العمل الاجتماعي والتعاضدي محليا والسهر على استفادة كافة موظفات وموظفي الشرطة وأفراد أسرهم وذوي حقوقهم منها.
ففي ميدان الدعم الاجتماعي لفائدة موظفي الشرطة الممارسين والمتقاعدين وذوي حقوقهم، قدّمت مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني مساعدات مباشرة عبارة عن منح مالية وعينية لفائدة منخرطيها، استفاد منها 1610 منخرطا، ممن كانوا ضحايا إصابات بليغة أثناء ممارسة مهامهم الوظيفية أو أصيبوا بأمراض خطيرة، والذين تمت معالجة ملفاتهم عبر مسطرة استعجالية، كما تم تقديم دعم مادي مباشر لفائدة 4226 أرملة و572 متقاعدا من أسرة الأمن الوطني ممن يتقاضون معاشا شهريا متواضعا.
وعلى نفس نهج الرعاية الاجتماعية الشاملة، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني ومؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني خدمة التغطية الصحية التكميلية والتأمين على الوفاة لفائدة جميع الأرامل ومتقاعدي ومتقاعدات الأمن الوطني وأفراد أسرهم وكذا أيتام الأمن الوطني، وهي الخدمة التي كانت الاستفادة منها محصورة في السابق في موظفات وموظفي الأمن الوطني العاملين وأسرهم، على أن يشمل هذا الإصلاح أيضا توسيع قاعدة الخدمات الصحية التي تشملها هذه التغطية الصحية التكميلية لتشمل تخصصات وعلاجات طبية جديدة.
وفي سياق العناية الخاصة بالموظفين، تم صرف دعم مالي استثنائي لفائدة 409 مستفيدا من موظفات وموظفي الشرطة سواء العاملين أو المتقاعدين، ممن يعانون شخصيا أو ذويهم من أمراض خطيرة، وذلك لمساعدتهم على تحمل أعباء العلاجات الطبية المكلفة. أما بخصوص الجانب الروحي لموظفي الشرطة، فقد بلغ عدد المستفيدين من أداء فريضة الحج هذه السنة 286 مستفيدا من أسرة الأمن الوطني، من بينهم 199 حاجة وحاجا حصلوا على التغطية الشاملة لجميع مصاريف ونفقات الحج، و87 حاجة وحاجا استفادوا من التغطية الجزئية بناء على الطلبات التي تقدموا بها لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني.
وقد تم تعزيز وتوسيع قاعدة المستفيدين من فريضة الحج هذه السنة لتشمل بشكل متزايد أرامل ومتقاعدي أسرة الأمن الوطني، إذ ناهز عدد الأرامل اللواتي حصلن على التغطية الشاملة 31 مستفيدة، مع عشر أرامل استفدن من التغطية الجزئية، بينما بلغ عدد المتقاعدين المستفيدين من التغطية الشاملة 41 متقاعدا و31 مستفيدا من التغطية الجزئية.
وفي سياق آخر، استفاد 4044 من أبناء وأيتام مؤسسة الأمن الوطني من المخيمات الصيفية التي تمت برمجتها هذه السنة على أربعة مراحل من الاصطياف بمنتجعات سياحية ومراكز اصطياف بكل من مدن أكادير وبوزنيقة وإفران وتطوان.
وتكريسًا لثقافة الاعتراف وتشجيع التفوق الدراسي في صفوف أبناء منخرطي مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، جرى هذه السنة تنظيم النسخة الثالثة لحفل التميز، حيث تم توزيع منح دراسية بقيمة 50 ألف درهم، تصرف على مدى خمس سنوات بواقع 10 آلاف درهم سنوياً، لفائدة 25 طالباً وطالبة من أبناء أسرة الأمن الوطني الذين حصلوا على أعلى المعدلات وتم قبولهم في مؤسسات التعليم العالي، كما استفاد 68 تلميذا من دعم مالي استثنائي يتراوح بين 8.000 و10.000 درهم.
أيضا، تم تكريم عدد من موظفي الشرطة الذين تألقوا في مسابقات فنية ورياضية، وعرض مجموعة من الأعمال الفنية المنجزة من لدن موظفي الشرطة، إلى جانب لوحات أنجزها أطفال مستفيدون من مخيمات صيفية في فضاءات فنية مفتوحة أمام الجمهور، علاوة على تخصيص لحظة وفاء لفائدة متقاعدي الأمن الوطني الذين تجاوزوا سن الثمانين، من خلال منحهم شهادات تقديرية وهدايا تعبيراً عن عرفان المؤسسة لمجهوداتهم طيلة مسارهم المهني، على أن يشمل هذا التكريم لاحقاً جميع المتقاعدين على الصعيد الوطني.
وفي نفس السياق، تم تنظيم حفلات مماثلة للتميز على المستوى الجهوي، لفائدة التلاميذ الحاصلين على شواهد البكالوريا والمتوجين بجوائز الاستحقاق والمنح، وكذلك لفائدة موظفي الشرطة المتقاعدين ليتم تكريمهم وفق نفس المعايير المعتمدة، حيث تم توزيع 102 منحة مالية لفائدة التلاميذ المتفوقين، إلى جانب توسيع الشراكات المبرمة مع مؤسسات جامعية لتمكين المتفوقين من أبناء موظفي الأمن الوطني من الولوج إلى تكوينات مهنية وأكاديمية متميزة.
كما تميزت سنة 2025 كذلك، بتوقيع ثلاث اتفاقيات شراكة مع وكالات تنمية الشمال والجنوب والشرق، وذلك بهدف تجهيز القاعات المخصصة للرياضة داخل القيادات اللاممركزة للمديرية العامة للأمن الوطني بالمعدات الرياضية اللازمة، مما يسمح بتوفير فضاءات رياضية مريحة، حديثة وذات معايير عملية لفائدة موظفي الشرطة.
أما بخصوص باقي الخدمات الصحية الأساسية، فقد عكفت مفتشية مصالح الصحة التابعة للأمن الوطني خلال السنة الجارية على بلورة مخطط العمل المرحلي ″الصحة 2026″، الذي يتضمن رؤية جديدة لتدبير المرافق الصحية للأمن، تتمثل في دعم المبادرات الصحية الاستباقية والوقائية، وتنشيط عمليات المراقبة الصحية، وتنويع العرض الطبي الأساسي والتخصصي لفائدة موظفات وموظفي الشرطة.
كما عرفت السنة الجارية كذلك، مواصلة تقديم حزمة العلاجات الأساسية لفائدة موظفات وموظفي الشرطة، والتي وصل مجموعها 176.312 استشارة وتدخلا طبيا، من بينها 67.400 استشارة في مجال الطب العام، و50.425 استشارة في طب الشغل، و6916 استشارة تخصصية، و19.714 إسعافا في طب الأسنان و6041 استشارة في مجال الدعم النفسي.
وعلى صعيد آخر، حرصت مفتشية مصالح الصحة للأمن الوطني على المساهمة في إثراء مخزون الاحتياطي الوطني من الدم، إذ باشرت العديد من الحملات التطوعية ساهم فيها 2596 موظفة وموظف شرطة، كما باشرت الأطقم الصحية للأمن الوطني 2007 زيارة مراقبة طبية لأماكن الإيداع تحت الحراسة النظرية وأماكن الاحتفاظ بالأحداث القاصرين الذين يخضعون لإجراءات البحث القضائي.
التواصل الأمني.. آلية لتدعيم شرطة القرب وتوطيد الانفتاح المرفقي ودعامة لتعزيز الإحساس بالأمن
واصلت المديرية العامة للأمن الوطني خلال سنة 2025 تنزيل مخطط العمل القاضي بتدعيم الانفتاح المرفقي، وتعزيز شرطة القرب، وتقوية آليات التواصل مع المحيط المجتمعي ووسائل الإعلام، إيمانا منها بأن التواصل والانفتاح هما مناط ترسيخ قيم الشرطة المواطنة الحريصة على خدمة المواطنات والمواطنين، وأنهما السبيل الأمثل لملاءمة استراتيجيات العمل الأمني مع الانتظارات والتطلعات الحقيقية للمواطنين.
وقد تميزت سنة 2025 بتنويع أشكال ومستويات التواصل الأمني، واعتماد مقاربات أكثر تطورا وتشاركية مع الهيئات المجتمعية والفاعلين المؤسساتيين، وذلك في سعي حقيقي لتنزيل فلسفة العمل الجديدة التي ترتكز على الإنتاج المشترك للأمن، وتجعل من خدمة المواطن الهدف الأساسي والأول للمرفق العام الشرطي.
فعلى مستوى آليات التواصل، نظمت المديرية العامة للأمن الوطني النسخة السادسة لتظاهرة الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة الجديدة خلال الفترة من 17 إلى 21 ماي 2025، والتي بلغ عدد زوارها من مختلف الفئات العمرية حوالي مليونين و400 ألف زائر، مسجلة رقماً قياسياً غير مسبوق مقارنة بجميع الدورات السابقة من حيث الإقبال الجماهيري. فقد عرفت هذه الدورة مستويات عالية من التوافد لمختلف شرائح المجتمع وفئاته العمرية حيث شمل الحضور تلاميذ ينتمون إلى 1916 مؤسسة تعليمية بمختلف أصنافها، إضافة إلى ممثلي نحو 1500 جمعية من المجتمع المدني، ومراسلي 187 وسيلة إعلامية، وتم إنجاز 1256 مادة إعلامية لفائدة مختلف المنابر والمحطات التلفزية والإذاعية.
كما شهدت التظاهرة إقبالاً واسعاً من سكان عدة مدن مغربية، من بينها الدار البيضاء وسطات وآسفي والجديدة، فضلا عن مدن قريبة مثل البئر الجديد وسيدي بنور وأزمور..الخ. كما قامت المديرية العامة للأمن الوطني ببث فعاليات التظاهرة مباشرة عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، محققة أكثر من 29 مليون مشاهدة.
وبمناسبة انعقاد الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (أنتربول) في الفترة الممتدة من 24 إلى 27 نونبر 2025 بمدينة مراكش، فقد تم تقديم الدعم للمنابر الإعلامية المحلية والدولية، حيث تم اعتماد أكثر من200 صحفية وصحفي لتغطية فعاليات التظاهرة، وإنجاز أزيد من 600 ربورتاج وتغطية صحفية، بالإضافة إلى مواكبة كل فعاليات التظاهرة على الحسابات الرسمية للمديرية العامة للأمن الوطني على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعلى مستوى مهام الإخبار والتواصل مع وسائل الإعلام والرأي العام، أنجزت مصالح التواصل الأمني ما مجموعه 6862 نشاطا إعلاميا، إذ نشرت 1973 بلاغا وخبرا صحفيا حول القضايا المرتبطة بالأمن، وشاركت في تنفيذ وإنجاز 4386 ربورتاجا صحفيا، وأذاعت 503 محتوى رقمي على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، علاوة على تعميم ونشر 29 تكذيبا وبيان حقيقة.
وقد سجلت مصالح الأمن الوطني تراجعا كبيرا في منسوب الأخبار الزائفة التي تمس بشعور المواطنين بالأمن، وقد تجلى ذلك في عدد بيانات الحقيقة المنشورة هذه السنة التي بلغت 29 تكذيبا فقط، مقارنة مع 40 في سنة 2024. ويعزى هذا الانخفاض الكبير إلى التفاعل الإيجابي للمواطنين، الذين بادروا إلى التبليغ الفوري عن المحتويات الزائفة عبر منصة “إبلاغ” وحسابات الأمن الوطني على شبكات التواصل الاجتماعي. وقد ساهم ذلك في تعزيز الثقة في المرفق الأمني، مدعومًا بالتجاوب السريع لمصالح الأمن مع تبليغات المواطنين واعتمادها مقاربة تواصلية استباقية للتصدي للإشاعات والأخبار الزائفة التي تمس الإحساس بالأمن.
أما بخصوص المحتويات العنيفة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تكون لها تداعيات سلبية على الشعور بالأمن، فقد رصدت مصالح اليقظة المعلوماتية هذه السنة 260 محتوى يوثق لأفعال إجرامية أو يتضمن مشاهد عنيفة، حيث باشرت بشأنها الخبرات التقنية الضرورية والتدخلات الأمنية اللازمة، وأخضعت المتورطين فيها لأبحاث قضائية، كانت متبوعة ببلاغات صحفية لتنوير الرأي العام وتدعيم إحساسه بالأمن.
وتوطيدا للتواصل الرقمي والتدوين على مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت مصالح الأمن الوطني خلال هذه السنة 503 محتوى على حساباتها الرسمية في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بلغ عدد المنخرطين فيها حاليا مليون و268 ألف و153 منخرط، يتوزعون كالآتي: 512 ألف و523 منخرط في حساب إكس (تويتر سابقا)، و502 ألف و280 في حساب فايسبوك، و253 ألف و350 في حساب إنستغرام.
وعلى صعيد آخر، استأنفت مصالح الأمن الوطني تنفيذ مخططها الرامي لتدعيم التحسيس بالوسط المدرسي، وتحصين التلاميذ ضد مخاطر الجنوح وإساءة استعمال الأنظمة المعلوماتية، حيث تميزت هذه السنة بتطوير محتوى الحقيبة البيداغوجية الموجهة لهذه الشريحة المجتمعية، بينما بلغ عدد التلميذات والتلاميذ المستفيدين من عمليات التوعية والتحسيس خلال النصف الأول من الموسم الدراسي الحالي 109 ألف و934 مستفيدا، يتوزعون على 1961 مؤسسة تعليمية.
كما عقدت مصالح الأمن على المستوى الجهوي والمحلي اجتماعات تنسيقية وتشاورية مع 317 جمعية وهيئة غير حكومية، تناولت قضايا مرتبطة بانتظارات الساكنة من المؤسسة الأمنية.
أيضا، شاركت مصالح الأمن الوطني خلال هذه السنة في تنشيط أكثر من 22 منتدى للتوجيه المدرسي والمهني، للتعريف بالمهن الشرطية وشروط الالتحاق بمباريات الأمن الوطني، نظمت في مدن مختلفة، مما ساهم في توسيع دائرة التعريف بأنشطة ومهام المؤسسة الأمنية وتقريبها من محيطها المجتمعي.
وخلال سنة 2025 كذلك، استقبلت مصالح الأمن97 طفلا وطفلة قاصرين ممن عبّروا عن اهتمامهم بمهن الأمن الوطني، وأتيحت لهم فرصة القيام بزيارات ميدانية لمرافق الشرطة، كما جرى تمكينهم من الحصول على زي كامل لجهاز الشرطة. أيضا، شهدت أروقة الأمن الوطني بمناسبة تنظيم التظاهرات الثقافية والرياضية المقامة في معرض الكتاب والنشر في نسخته الثلاثين، ومعرض الفرس بمدينة الجديدة في دورته السادسة عشرة إقبالاً كبيراً من الأطفال واليافعين، ما يعكس تزايد اهتمامهم بالمؤسسة الأمنية ورغبتهم في التعرف على مهامها وأنشطتها، باعتبارها مؤسسة مواطنة مجندة لخدمة المواطنين.
المشاريع المستقبلية.. ترصيد المكتسبات الأمنية
تعتزم المديرية العامة للأمن الوطني في عام 2026 مواصلة استثمار المكتسبات التي حققتها في تحديث البنى التحتية والخدمات الشرطية، مع تنزيل برامج ومشاريع جديدة بما يرفع مستوى الاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين تجاه المرفق العام الشرطي. كما تحرص مصالح الأمن الوطني كذلك على تعزيز التعاون الأمني الدولي من خلال تبادل خبراتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة مع مختلف الدول الصديقة والشريكة، والمنظمات الدولية المعنية بهذا المجال، مع الانفتاح أكثر على شركاء دوليين جدد في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، بما ينعكس إيجابا على خدمة المصالح العليا للمملكة المغربية.
وفي مقدمة المشاريع المهيكلة المزمع تنزيلها خلال السنة المقبلة، والتي بلغت حاليا مراحلها النهائية، نجد تدشين العديد من المقرات الجديدة، من بينها بناء المقر الجديد للأمن الجهوي بالحسيمة، ومركز للاصطياف بمدينة مرتيل، وتهيئة المفوضية الخاصة بأرفود، علاوة على إحداث مقر جديد للقسم المركزي للشرطة السينوتقنية (الكلاب المدربة للشرطة) ومقرات للمفوضيات الخاصة بكل من عين عودة والدروة، بالإضافة إلى 12 دائرة للشرطة بعدد من المدن وفرقتين سياحيتين بكل من الناظور والراشيدية، وثلاثة مصالح مكلفة بمعاينة حوادث للسير بكل من أكادير، ومديونة وتامسنا.
كما تعتزم الفرق التقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني استكمال تنزيل المشاريع الرقمية الكبرى داخل المنظومة الأمنية لتلبية حاجيات المزوّدين والمواطنين، ومواصلة رقمنة إجراءات العمل الأمنية عبر تعزيز الربط وتبادل المعطيات بين مختلف الأنظمة المعلوماتية وباقي مكونات النظام المعلوماتي للمديرية العامة للأمن الوطني، وذلك في إطار برنامج مندمج يروم تحديث البنيات التحتية المعلوماتية ومواكبة المعايير التكنولوجية الدولية، في احترام تام للتشريعات المنظمة للهوية الرقمية، وحماية المعطيات الشخصية والخدمات الإلكترونية.
وعلى مستوى التواصل الأمني، تعتزم المديرية العامة للأمن الوطني تنظيم النسخة السابعة من أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بمدينة الرباط خلال السنة القادمة، بالتزامن مع تخليد الذكرى 70 لتأسيس الأمن الوطني، وذلك دأبا على نهجها التواصلي مع عموم المواطنات والمواطنين في مختلف جهات المملكة.
وعلى مستوى الأمن الرياضي، تعتزم مصالح الأمن الوطني تقييم تجربتها في تأمين منافسات كأس إفريقيا لكرة القدم المغرب 2025، وترصيد مختلف التجارب الناجحة والممارسات الأمنية الفضلى، بغرض دمجها في بروتوكول شامل للأمن والسلامة خاص بتأمين المنافسات الدولية الكبرى، وذلك استعدادا لاحتضان المملكة المغربية لكأس العالم 2030 لكرة القدم بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وبخصوص تأهيل التكوين الشرطي بما يتلاءم ورؤية المديرية العامة للأمن الوطني للتحديات الأمنية المستقبلية، تعتزم مصالح الأمن الوطني في سنة 2026 برمجة دورات تكوينية متخصصة في المعهد العالي للعلوم الأمنية بمدينة إفران، ومختلف مراكز التكوين الشرطي، تشمل العديد من التخصصات الحديثة بما فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الوظيفة الأمنية، وتعزيز التكوين في مجال مكافحة الجريمة المعلوماتية والإرهاب السيبراني…الخ، كما تخطط كذلك لعقد شراكات أكاديمية جديدة مع مؤسسات ومعاهد جامعية وبحثية مغربية وأجنبية للمساهمة في تطوير مناهج التكوين الشرطي بالمغرب، على غرار الاتفاقية التي تم توقيعها في شهر دجنبر 2025 مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
وإذ تستعرض المديرية العامة للأمن الوطني هذه المعطيات من حصيلتها السنوية في مجالات تتصل مباشرة بأمن المواطن وحماية ممتلكاته، فهي تجدد تأكيدها على التزامها بمواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن العام، وتعزيز الشعور بالأمن، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والسياح الزائرين، فضلاً عن السعي إلى النهوض بالأوضاع المهنية والاجتماعية لكافة منسبي أسرة الأمن الوطني.