أعلنت جمعية جنات عن توجيه نداء خاص بحماية الطفولة إلى القطاعات الحكومية المعنية والهيئات العاملة في مجال الطفولة والأسرة والسلطات المحلية من أجل تعزيز الترسانة القانونية الحالية للتصدي للاختلالات التي تعرفها بعض رياض الأطفال ودور الحضانة، وذلك تفاديا لتكرار بعض الحوادث المسيئة إلى الرضع والأطفال، على خلفية وفاة رضيع في روض للأطفال بمدينة طنجة قبل أسابيع.
وفي هذا السياق، قال نبيل العرومي، رئيس جمعية جنات لحماية الطفولة والأسرة، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، إن النداء يأتي تزامنا مع إحياء المغرب لليوم العالمي للطفل، إذ تسعى جمعيات المجتمع المدني إلى لفت الانتباه إلى بعض النواقص للحفاظ على مكتسبات الجهود الرسمية لحماية الطفولة. وبناء على ذلك، طالبت الجمعية بتعزيز النصوص التشريعية المنظمة لفضاءات استقبال الأطفال، وتكثيف المراقبة في مسطرة منح الرخص وتتبع استغلال دور الحضانة من طرف السلطات المختصة عبر آليات فعالة وواضحة.
وبهذا الخصوص، دعت الجمعية إلى توفير معطيات إحصائية دقيقة لمعرفة عدد الرضع والأطفال وظروف رعايتهم داخل الحضانات، إضافة إلى التعرف على مؤهلات الأطر المشرفة وقدرتها على ضمان حماية الأطفال داخل هذه الفضاءات.
وفي السياق نفسه، طرح نبيل العرومي مجموعة من المقترحات التي تركز على ضرورة توسيع قاعدة بيانات الأطفال لتشمل رياض الأطفال ودور الحضانة، وربط هذه المؤسسات بمنظومة «مسار»، المعتمدة من طرف وزارة التربية الوطنية، بما يسمح بمتابعة دقيقة لحركية الأطفال وتتبع ظروف استقبالهم. كما شدد على أهمية إشراك جمعيات المجتمع المدني المؤهلة في التقييم والمواكبة والإبلاغ عن أي خروقات قد تهدد سلامة الطفولة.
وأضاف العرومي ضرورة تكوين أطر مؤهلة للإشراف على رعاية الأطفال وحمايتهم، من خلال اعتماد نظام تكوين بيداغوجي يستجيب لحاجيات الأطفال ويتناسب مع جسامة المسؤولية المنوطة بالمشرفين، بدل استسهال هذه المهمة الحساسة.
ومن بين التوصيات المتعلقة بتأهيل قطاع رياض الأطفال، دعت الجمعية إلى تشديد مسطرة منح رخص فتح واستغلال دور الحضانة عبر فرض دفتر تحملات صارم يضمن عدم تعريض الأطفال لأي نوع من المخاطر، وتنظيم دوريات للمراقبة والتفتيش من طرف الجهات الوصية، مع تدخل جميع القطاعات الحكومية المعنية، كل من موقع مسؤوليتها وتدخلها.
ولفت العرومي الانتباه إلى الظروف الاجتماعية المعقدة التي تدفع عددا من الأسر إلى وضع رضعها في رياض الأطفال، من بينها اضطرار الزوجين إلى العمل وغياب المساعدة على حضانة أطفال الزوجين المنفصلين الموجودين تحت رعاية الأم العاملة. وهي عوامل تستوجب، حسب قوله، فتح نقاش مجتمعي حول السلامة والبيئة المثالية لرعاية الرضع والاطفال، تفاديا لوقوع مآس مؤلمة ولو كانت حالات نادرة، في ظل ضرورة ترسيخ وعي جماعي يعتبر الطفولة ثروة وطنية ينبغي صونها ضمانا لمستقبل آمن للأجيال المقبلة.