جرى أمس الاثنين بجماعة سيدي كاوكي (إقليم الصويرة)، التوقيع على ثلاث اتفاقيات تتعلق بإحداث واستغلال مزارع لتربية الأحياء المائية على مستوى إقليم الصويرة، وذلك على هامش تدشين نقطة التفريغ المجهزة "كاب سيم".
وتعكس هذه الاتفاقيات، الموقعة من قبل كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، وحاملي هذه المشاريع، بحضور على الخصوص عامل إقليم الصويرة محمد رشيد وعدد من المسؤولين ومهنيي القطاع، إرادة الوزارة الوصية في تشجيع الاستثمار الخاص والنهوض بتربية الأحياء المائية كرافعة جديدة للنمو الأزرق على مستوى الإقليم.
وتشمل هذه المشاريع التي تغطي مساحة إجمالية تقدر بـ 70 هكتارا، مزرعتين متخصصتين في تربية الطحالب البحرية بإنتاج إجمالي يبلغ 10 آلاف طن، ومزرعة مخصصة لتربية الأسماك بإنتاج سنوي يناهز 600 طنا.
ومن شأن هذه الاستثمارات، التي تتجاوز قيمتها الإجمالية 33 مليون درهم، خلق حوالي 65 فرصة شغل مباشرة، والمساهمة في تنويع الأنشطة البحرية وتعزيز استدامة الاقتصاد الأزرق المحلي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت السيدة الدريوش، أن توقيع هذه الاتفاقيات يشكل مرحلة مهمة لتنمية تربية الأحياء المائية بإقليم الصويرة، تماشيا مع الرؤية الملكية من أجل التثمين المستدام للساحل والتراث البحري.
وأضافت أن "هذه المشاريع تعكس مقاربة مندمجة للاقتصاد الأزرق، لا تقتصر على الصيد التقليدي ولكن تشمل تنمية تربية الأحياء المائية التي تخلق القيمة المضافة وفرص الشغل المستدام للشباب والنساء القرويات"، مشيرة إلى أن تطوير هذه المزارع البحرية يندرج في إطار استراتيجية "أليوتيس" الرامية إلى تحديث قطاع المزارع البحرية، وتنويع المنتوج وتعزيز تنافسية القطاع مع الحفاظ على التوازنات البيئية.
وبعد أن ذكرت بتوفر إقليم الصويرة على مؤهلات كبيرة في مجال تربية الأحياء المائية، أشارت الدريوش، إلى أن هذه المبادرات ستساهم في تعزيز مكانة المنطقة كقطب صاعد للنمو الأزرق، وتحقق التنمية الاقتصادية المحلية والأمن الغذائي والحماية المستدامة للموارد البحرية.
وبحسب معطيات لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تعد الدائرة البحرية للصويرة من المناطق المحورية ضمن المنظومة البحرية الوطنية، حيث بلغ حجم الإنتاج البحري خلال سنة 2024 حوالي 25,8 ألف طن، بقيمة مالية تناهز 340,1 مليون درهم.
وتضم هذه الدائرة 786 قارب صيد تقليدي و140 سفينة صيد ساحلي، إلى جانب أربع وحدات صناعية، ثلاث منها متخصصة في صناعة المصبرات وثلاث مصانع للثلج. كما توفر ما يناهز 7900 منصب شغل مباشر، موزعة بين أنشطة الصيد البحري والأنشطة الساحلية ووحدات التثمين.
وخلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2024، تم إنجاز استثمارات هامة ناهزت 332 مليون درهم، شملت إحداث المحمية البحرية "موكادور"، وتأهيل بنيات الاستقبال والتسويق، فضلا عن تحسين ظروف اشتغال المهنيين وتعزيز قدراتهم.
وبالموازاة مع ذلك، يشهد إقليم الصويرة دينامية متنامية في مجال تربية الأحياء المائية، بفضل مجموعة من المشاريع التي ستساهم في تنويع الأنشطة البحرية وتعزيز استدامة الاقتصاد الأزرق المحلي.
وتجسد هذه المبادرات المجهودات المتواصلة لقطاع الصيد البحري في سبيل تثمين الموارد البحرية، والنهوض بالقطاع محليا ، وفق مقاربة تنموية شاملة ومستدامة.