افتتح مكتب PwC بالمغرب، مركزه الجديد للمرونة الرقمية. "وهو أول مركز من نوعه للمكتب في المنطقة"، حسب مسؤولي المكتب. وتم تخصيص هذا الفضاء لمواكبة الشركات على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي في ما يتعلق بحماية المعطيات الحساسة واستمرارية الأعمال ومكافحة الجريمة المالية والاحتيال.
وبهذه المناسبة، أوضح رياض مزور وزير الصناعة والتجارة، الذي حضر حفل الافتتاح، أن الذكاء الاصطناعي أصبح يفرض نفسه في مختلف القطاعات، ما يستدعي تطوير المهارات المهنية والتقنية للأفراد حتى لا تتجاوزهم التحولات الجارية، مؤكدا في سياق مداخلته على أهمية إدماج الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في منظومات التعليم والتكوين، خصوصا في مدارس الهندسة، من أجل إعداد جيل قادر على حماية الأنظمة الرقمية ومواجهة التحديات المتزايدة في هذا المجال.
كما أشار المتحدث إلى أن المغرب يعيش بدوره مرحلة تحول عميق بفضل طاقات شبابه، الذين يسهمون في تعزيز تنافسية البلاد الرقمية. مبرزا أن المملكة شهدت في يونيو الماضي هجمة سيبرانية واسعة النطاق، جعلتها ثالث أكثر دولة مستهدفة في العالم، "ما يعكس الحاجة الملحة إلى تعزيز القدرات الدفاعية الرقمية والاستثمار في الكفاءات الوطنية القادرة على التصدي لهذه التهديدات".
وأكد في ختام مداخلته أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من الاستثمار في الموارد البشرية والتجهيزات التكنولوجية، لمواكبة التطور العالمي ومواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بالتحول الرقمي.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، وما تشهده من تقلبات جيوسياسية وتطورات تكنولوجية ومناخية واجتماعية، تواجه المؤسسات تحديا مزدوجا يتمثل في إدراك المخاطر السيبرانية والتعامل معها بفعالية من جهة، واعتماد الذكاء الاصطناعي كرافعة أساسية للتحول الرقمي من جهة أخرى. ويجسد مركز المرونة الرقمية لمكتب PwC استجابة عملية لهذه التحديات من خلال مواكبة الشركات المغربية والإفريقية في مسار تحولها الرقمي بشكل آمن ومستدام.
وأكد رضا لوماني، الشريك الإداري الجهوي لمكتب PwC، أن "مركز المرونة الرقمية يجسد رؤيتنا بشكل مثالي. فهو مركز للخبرة والابتكار صمم خصيصا لمواكبة الشركات المغربية والدولية في تعزيز مرونتها الرقمية، وتحسين إدارة المخاطر وضمان أعلى مستويات الأمن السيبراني. كما نؤمن إيمانا راسخا بأن التكنولوجيا يجب أن تكون في خدمة الإنسان، وأن الأمن السيبراني هو قبل كل شيء مسألة ثقة. ومن هذا المنطلق، نحرص على الاستثمار في التكوين وبناء القدرات، وتنمية مهارات الكفاءات المحلية، وتطوير حلول مبتكرة تعزز من أمن واستدامة التحول الرقمي".
يقدم مركز المرونة الرقمية مجموعة متكاملة من خدمات الأمن السيبراني، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، انطلاقا من الدارالبيضاء لخدمة المغرب والأسواق الدولية. وتعتمد مقاربته على رؤية شمولية تغطي مختلف جوانب المخاطر الرقمية، بما في ذلك الأمن السيبراني والجريمة المالية والتحقيقات الرقمية والامتثال، وذلك بالاستناد إلى فريق محلي مرتبط بشبكة خبراء PwC العالمية.
وبفضل تصميمه المعياري المرن، يقدم المركز حلولا تتكيف مع خصوصيات كل شركة، ويرتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل الأمن السيبراني، الدفاع السيبراني، الهوية الرقمية وأمن الحوسبة السحابية، بما يستجيب للاحتياجات المتزايدة في مجال المرونة الرقمية.
ويشرح جمال بصرير، شريك PwC ورئيس الاستشارات التكنولوجية أن "مركز المرونة الرقمية يعد حلا مبتكرا وفعالا يهدف إلى تعزيز قدرة الشركات المغربية والدولية على مواجهة تحديات المرونة التشغيلية. وفي ظل تفاوت مستويات النضج السيبراني بين المؤسسات ونقص الكفاءات المتخصصة في هذا المجال، تبرز الحاجة إلى حلول عملية ومرنة تتيح بناء منظومات داخلية قوية ومتكيفة مع طبيعة كل مؤسسة. ولهذا، يقدم المركز استجابة متكاملة من خلال حلول تشغيلية قابلة للتطوير، مصممة لتلائم تنوع القطاعات والهياكل الاقتصادية".
منصة جهوية استراتيجية
ينسجم مركز المرونة الرقمية لمكتب PwC مع الأولويات الوطنية في مجالات السيادة الرقمية والابتكار التكنولوجي وتطوير الكفاءات. ويعد رافعة أساسية لدعم الاستراتيجية الرقمية "المغرب 2030" في جانبها المتعلق بالأمن السيبراني، من خلال المساهمة في تعزيز القدرات الوطنية وتكوين الخبراء في المجال الرقمي وتقوية مرونة المؤسسات العامة والخاصة في مواجهة التحديات الرقمية المتزايدة.
ويضيف لوماني أن "مركز المرونة الرقمية لمكتب PwC في المغرب يجسد التزامنا بدعم التحول الرقمي وتعزيز مرونة الشركات المغربية والإفريقية". موضحا أن "طموحاتنا تتجاوز حدود المغرب، إذ نسعى إلى جعل هذا المركز منصة جهوية رائدة تخدم القارة الإفريقية، وتسهم في تبادل أفضل الممارسات وتعزيز التعاون ودعم الابتكار في مجال الأمن السيبراني".
ومن جانبه، يؤكد بصرير أن "الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2030 تضع تطوير الرأس المال البشري في قلب أولوياتها. ويهدف هذا التوجه إلى تكوين أكثر من 100 ألف إطار متخصص في مجالات الرقمنة والأمن السيبراني في أفق سنة 2030، وذلك لمعالجة نقص الكفاءات ودعم التحول الرقمي للمملكة. وسنساهم في تحقيق هذا الهدف عبر تعبئة قوة مكونة من 100 مستشار متخصص في أفق سنة 2030".
شبكة عالمية في خدمة الزبناء المحليين
يعتمد مركز المرونة الرقمية في الدارالبيضاء على الخبرة العالمية لشركة PwC في مجال الأمن السيبراني، والتي تضم أكثر من 7800 خبير، وتستند إلى شبكة دولية من مراكز المرونة التي تعمل بشكل متواصل وفق نموذج " Follow-the-Sun". ويتيح هذا الترابط لزبناء PwC استفادة من مواكبة قريبة ومتخصصة، مدعومة بقوة شبكة عالمية وحضور متواصل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.
ويتجاوز دور مركز المرونة الرقمية الجانب التكنولوجي البحت، إذ يساهم في تطوير الكفاءات المحلية وتعزيز مرونة الشركات المغربية، ما يعزز مكانة المملكة كفاعل رئيسي في الاقتصاد الرقمي على مستوى المنطقة.
يشار إلى أن مكتب PwC يواكب مختلف المنظمات، على تنوع أحجامها وقطاعاتها، لتمكينها من ترسيخ الثقة، وتجديد أساليبها، والتميز في عالم يتسم بالتعقيد. وتجمع خدماتها في الاستشارات والتدقيق والخبرة القانونية والضريبية بين أحدث التطورات التكنولوجية والمعرفة المتعددة التخصصات، وذلك لمواكبة وتسريع التحول المستدام للمؤسسات. ويضم مكتب PwC أكثر من 400 متعاون في المغرب و7000 في فرنسا والمغرب العربي، ضمن شبكة عالمية يفوق عدد أفرادها 370 ألف شخص موزعين في 149 بلدا.