أطلقت منظمة التعاون الرقمي (DCO)، ويعد المغرب شريكا فيها، مجموعة أدوات AI-REAL خلال اجتماع وزراء الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي لمجموعة العشرين (G20)، في خطوة نوعية نحو تعزيز تبنّي الذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث توفّر مجموعة الأدوات للدول خارطة طريق واضحة من مرحلة الجاهزية إلى التبنّي، بما يضمن تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، شامل، ومستدام، من خلال تحويل الطموحات إلى خطوات عملية ملموسة تجعل التبنّي عادلاً، شاملاً، وذا أثر إيجابي للجميع.
أطلقت منظمة التعاون الرقمي (DCO)، التي يُعد المغرب أحد أعضائها النشطين، مجموعة أدوات AI-REAL خلال اجتماع وزراء الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي لمجموعة العشرين (G20)، في خطوة نوعية نحو تعزيز تبنّي الذكاء الاصطناعي المسؤول.
وتمثل مجموعة الأدوات إطاراً عملياً موجهاً للدول، إذ توفّر خارطة طريق شاملة من مرحلة الجاهزية إلى التبنّي، بما يضمن تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، شامل، ومستدام. كما تسعى المبادرة إلى تحويل الطموحات إلى خطوات عملية ملموسة، تُمكّن من تحقيق تبنٍّ عادل وشامل للتقنيات الحديثة، يسهم في خلق أثر إيجابي على المجتمعات والاقتصادات.
ويأتي مشاركة المغرب في إطلاق هذه المبادرة لتؤكد انخراطه الفاعل في الجهود الدولية الهادفة إلى تعزيز الابتكار الرقمي وتطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، واستعداده للاستفادة من الأطر التي تقدمها منظمة التعاون الرقمي من أجل تسريع التحول الرقمي الوطني، وتعزيز مكانته كـ فاعل إقليمي في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتم تسليط الضوء على مجموعة أدوات "AI-REAL" وتقديمها هذا الأسبوع في مؤتمر باكستان–الكويت للتقنية 2025 الذي عقد في الكويت، حيث عُرضت كمبادرة رائدة من منظمة التعاون الرقمي لدعم الدول الأعضاء في تعزيز التبنّي المسؤول للذكاء الاصطناعي.
وتعد مجموعة أدوات "AI-REAL" (AI Readiness to Empowerment, Adoption, and Leadership) واحدة من أوائل أُطر التبني متعدد الأطراف، والتي صُممت لتوجيه الجهود التي تبذلها الدول في ترجمة الركائز والأبعاد ومؤشرات الأداء الرئيسية للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية، وتزويد أصحاب المصلحة، بمن فيهم صناع السياسات والجهات التنظيمية، بأدوات عملية لقياس جاهزية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحديد الفجوات، وتصميم الاستراتيجيات الوطنية التي تضمن تبني هذه التقنيات بشكل مسؤول، وأخلاقي، وشامل، ومستدام.
وفي هذا السياق، قالت الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي، ديمة بنت يحيى اليحيى "لقد أصبح من الضروري أن نتعامل مع البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي كمنفعة عامة عالمية، تقوم على الشمولية والعدالة. فالفجوة الرقمية والذكاء الاصطناعي ليست مجرد أرقام وإحصاءات، بل هي فرص ضائعة لملايين من البشر. رسالتنا واضحة، وهي أنه لا بد أن ننتقل من الطموح إلى التنفيذ، ومن الوعود إلى الحلول العملية. إن إطلاق مجموعة أدوات AI-REAL يعكس التزام المنظمة بتحويل التطلعات إلى مسارات تنفيذية، بما يضمن أن يكون لكل دولة ولكل إنسان مكان في مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي."
وتقدم مجموعة أدوات "AI-REAL" تقييما تشخيصيا نوعيا عبر 5 ركائز استراتيجية و17 بعدا و39 مؤشر أداء رئيسي، بما يشمل الاستراتيجية، والسياسات واللوائح، والبحث والتطوير، فضلاً عن البيانات والبنية التحتية، والاستثمار، والكفاءات، والمهارات. وتستند هذه الركائز والأبعاد ومؤشرات الأداء الرئيسية إلى المقارنة المعيارية للدول الرائدة والناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي لاستخلاص أفضل الممارسات العالمية.
وقد تم اختبار مجموعة الأدوات هذه في عدد من الدول الأعضاء للتحقق من مدى قابليتها للتطبيق عمليا، وأهميتها الاستراتيجية، وفعاليتها في توجيه استعداد الدولة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير السياسات ذات الصلة. كما جرى تنقيح أطرها ووضع الصيغة النهائية لها تمهيدا لتطبيقها على نطاق أوسع.
وعلى الرغم من وجود مؤشرات عالمية تصنف الدول حسب جاهزيتها لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، تميزت مجموعة أدوات "AI-REAL" بأنها تتجاوز مجرد قياس مستوى الجاهزية. إذ تساعد الدول على التحرك خطوة إلى الإمام نحو التطبيق العملي. وباعتبارها واحدة من أوائل أدوات التقييم الذاتي متعددة الأطراف، حيث توفر للحكومات خارطة طريق واضحة من الجاهزية إلى التبنّي، بما يضمن تطوير الذكاء الاصطناعي بطرق أخلاقية وشاملة ومستدامة وذات منفعة حقيقية للناس.
ويؤكد هذا الإعلان الأهداف الاستراتيجية لمنظمة التعاون الرقمي، حيث يزوّد دولها الأعضاء الستة عشر بالموارد اللازمة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول. ووفقًا لتقديرات جولدمان ساكس، قد يرفع الذكاء الاصطناعي التوليدي الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 7% خلال العقد المقبل، مع مكاسب إنتاجية تصل إلى حوالي 1.5 نقطة مئوية، ما يجعله أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في هذا الجيل. وفي الوقت نفسه، تتوقع شركة "ستاتيستا" أن ينمو سوق الذكاء الاصطناعي من 244 مليار دولار أمريكي في 2025 إلى أكثر من تريليون دولار بحلول 2031، مما يبرز حجم الفرصة وأهمية التبنّي المسؤول.
وتشكل أداة "تقييم أخلاقيات الذكاء الاصطناعي" - والتي أطلقتها منظمة التعاون الرقمي في يوليو 2025 خلال قمة الذكاء الاصطناعي من أجل الخير في جنيف وقدّمت للدول الأعضاء أول معيار من نوعه للحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي – تقدمًا في بُعد محوري من أبعاد تبنّي الذكاء الاصطناعي المسؤول والأخلاقي. بينما تمثل مجموعة أدوات AI-REAL خطوة أكثر شمولية إلى الأمام، إذ توفر إطار متكامل يساعد الدول على تجاوز معوّقات التبنّي عبر محاور الجاهزية والتمكين والريادة.
يشار إلى أن منظمة التعاون الرقمي هي أول منظمة دولية حكومية مستقلة في العالم تركز على تسريع بناء اقتصاد رقمي شامل ومستدام. تأسست المنظمة في عام 2020، وتجمع بين وزارات الاتصالات وتقنية المعلومات في 16 دولة عضو تمثل مجتمعة أكثر من 3.5 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي، وما يزيد عن 800 مليون نسمة، يشكل الشباب دون سن 35 عاما نسبة 70 في المائة منهم.
وتعمل منظمة التعاون الرقمي مع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية لتعزيز الشمول الرقمي، وتمكين تدفق البيانات عبر الحدود، وتمكين المرأة والشباب، ودعم رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما تعمل المنظمة على تنسيق السياسات الرقمية عبر الحدود، وتحظى بوضع مُراقِب في الجمعية العامة للأمم المتحدة وهيئات عالمية أخرى.