قانون الإضراب يدخل حيز التنفيذ .. بين حماية الحقوق وتشديد الجزاءات

الصحراء المغربية
الأربعاء 24 شتنبر 2025 - 15:36

دخل اليوم الأربعاء 24 شتنبر 2025، حيز التنفيذ، القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2025.

 بذلك، يكون المغرب قد استكمل ورشا دستوريا ظل معلقا منذ إقرار دستور 2011، الذي ينص في فصله 29 على أن "حق الإضراب مضمون، ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته".
ويتكون هذا القانون من 33 مادة موزعة على أربعة أبواب. إذ يحدد الباب الأول الأحكام العامة، ويضع التعريفات والإطار العام للحق في ممارسة الإضراب. أما الباب الثاني فيحدد شروط ومسطرة ممارسة حق الإضراب، ويستعرض كيفية الدعوة للإضراب والآجال القانونية والإجراءات المرتبطة به. في حين يحدد الباب الثالث الجزاءات، ويتعلق بعدد من العقوبات المالية التي ستطبق على المخالفين. أما الباب الرابع فيشمل مادتين فقط، عبارة عن أحكام ختامية تنص على دخول القانون حيز التنفيذ وضوابطه.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها هذا النص الجديد، توسيع الجهات المخول لها الدعوة إلى الإضراب لتشمل، إلى جانب النقابات الأكثر تمثيلية، لجان الإضراب داخل المقاولات التي لا تتوفر على تمثيلية نقابية.
كما أقر القانون آجال إشعار مسبق تختلف حسب طبيعة الإضراب، ما يتيح فسحة للتفاوض قبل تنفيذ القرار. كما فرض إلزامية ضمان حد أدنى من الخدمات في المرافق الحيوية، خاصة تلك المرتبطة بالصحة والأمن والخدمات الأساسية للمواطنين. ويمنع القانون اتخاذ أي إجراء تمييزي في حق العمال أو المهنيين بسبب ممارستهم حق الإضراب. واعتبر أن الإضراب غير المشروع هو كل توقف جماعي عن العمل يتم خارج مقتضيات هذا القانون.
كما أقر النص الجديد نظاما للجزاءات والعقوبات يتمثل في غرامات مالية تتراوح بين 1.200 و100.000 درهم حسب نوع المخالفة، وتشمل الدعوة إلى إضراب غير مشروع أو إحلال عمال مكان المضربين. ويمكن مضاعفة الغرامات حتى سقف 200.000 درهم، خصوصا إذا ارتكبت المخالفة في حق عدد كبير من الأجراء.
ورغم إقراره، لم يخل القانون من الجدل، فقد اعتبرت بعض المركزيات النقابية أن اشتراط النصاب في الجمعيات العامة أو تعقيد مسطرة الإشعار المسبق قد يشكل قيودا عملية على الحق في الإضراب. بينما ترى الحكومة أن النص الجديد يوفر توازنا ضروريا بين ضمان الحق الدستوري وحماية مصالح المواطنين واستمرارية المرافق العامة.
ويعتبر يوم أمس الأربعاء الذي دخل فيه هذا النص القانوني حيز التنفيذ مرحلة مفصلية، سيكون بعدها أي إضراب غير مطابق للمقتضيات الجديدة عرضة للبطلان، وقد تترتب عليه غرامات مالية مشددة.
   
 




تابعونا على فيسبوك