شقق مفروشة بـ4500 درهم للشهر.. جحيم الكراء يلاحق طلبة جامعة ابن زهر مع الدخول الجامعي

الصحراء المغربية
الثلاثاء 23 شتنبر 2025 - 12:21

مع بداية الموسم الجامعي 2025/2026، تتحول رحلة آلاف الطلبة الوافدين إلى جامعة ابن زهر بأكادير من ست جهات للمملكة إلى معركة يومية، ليست ضد المقررات أو الامتحانات، بل ضد السكن. فبين أحياء جامعية محدودة الطاقة الاستيعابية، وأسعار ملتهبة في سوق الكراء، يجد الطالب نفسه في اختبار أشد قسوة من الامتحان: أين يبيت؟

من قاعات الدرس إلى أسواق الكراء

حي الداخلة، السلام، القدس، الوفاء، الفرح... أسماء أحياء تحولت مع الدخول الجامعي إلى بورصة مفتوحة للكراء. الشقق الصغيرة التي كانت قبل سنوات لا تتجاوز 2500 درهم، تقفز اليوم إلى ما بين 3700 و4800 درهم. أما الشقق المفروشة والقريبة من المؤسسات الجامعية فتجاوزت 4500 درهم.

"كأننا نبحث عن الذهب لا عن شقة" يقول أحد الطلبة بمرارة. بالنسبة للطبقة المتوسطة، أصبح الاستقرار في شقة حلمًا بعيد المنال. أما الأسر البسيطة، فلا خيار لها سوى المشاركة في شقق مكتظة، حيث يدفع الطالب بين 600 و1200 درهم مقابل سرير فقط، يتقاسمه مع مطبخ وحمام مع أربعة أو خمسة آخرين.
محمد، طالب من تالوين يدرس بكلية الآداب، يحكي قصته وهو يحاول إخفاء غضبه:
"نحن لا نطلب شققًا فاخرة ولا رفاهية. كل ما نبحث عنه سقف يحفظ كرامتنا. أصحاب الشقق يفرضون ثلاثة أشهر كضمان، أي حوالي 9 آلاف درهم دفعة واحدة. كيف لعائلة فلاحية بسيطة أن تتحمل هذا العبء؟".
أما سلمى، القادمة من زاكورة لمتابعة دراستها في كلية الحقوق، فتصف الوضع بلهجة متحسرة:
"طلبوا منا 1000 درهم لكل طالبة، مع تقاسم المطبخ والحمام مع أربع أخريات. نحن ندفع ثمن الكراء أكثر مما ندفع للدراسة. أي منطق هذا؟".

سماسرة يبيعون الوهم

وكأن الغلاء لا يكفي، يظهر السماسرة في المشهد، يعرضون غرفًا ضيقة أو شققًا بعقود غير مضمونة، مقابل عمولات قد تصل إلى 2000 درهم. بعض الطلبة حُرموا من أموالهم بعدما دفعوا تسبيقًا دون الحصول على الشقة، وآخرون طُردوا فجأة لأن المالك قرر رفع الإيجار بعد أسابيع قليلة.
تقول إحدى الطالبات: "العام الماضي دفعت عمولة مرتين، وفي النهاية وجدت نفسي بلا مأوى. السماسرة يستغلون ضعفنا وحاجتنا في الأيام الأولى من الموسم الجامعي".

أزمة تتجاوز الجدران

الأمر لم يعد مجرد معاناة فردية، بل صار تهديدًا حقيقيًا للاستقرار الجامعي. جمعيات طلابية تحذر من أن كثيرًا من الطلبة قد يضطرون إلى الانقطاع عن الدراسة، أو التنقل يوميًا من مدن مجاورة مثل إنزكان وأيت ملول وتارودانت، في رحلات تستنزف أعصابهم قبل دفاترهم.
كل سنة يرتفع عدد الطلبة الجدد بجامعة ابن زهر، نتيجة تزايد نسب النجاح في البكالوريا. لكن الأحياء الجامعية ظلت كما هي، بطاقة استيعابية محدودة لا تستجيب للتدفق الكبير. والرقابة على سوق الكراء شبه غائبة، ما يجعل الطالب فريسة سهلة أمام جشع بعض الملاك والسماسرة.
"السكن أصبح هاجسنا الأكبر، حتى أننا نؤجل التفكير في الدراسة. كل صباح نخرج بحثًا عن غرفة، وكل مساء نعود بخيبة أمل"، هكذا يلخص طالب في كلية العلوم الوضع.

الحاجة إلى رؤية واضحة

بين نيران الكراء وحرقة الدراسة، يجد الطالب نفسه في دوامة لا تنتهي. الأصوات تتعالى اليوم مطالبة بسياسات إسكان واضحة تراعي الوضعية الاجتماعية للطلبة. مشاريع "مدن جامعية" قد تكون الحل، لكنها ما تزال مجرد فكرة تنتظر التجسيد على أرض الواقع.
إلى أن يحدث ذلك، سيظل الدخول الجامعي في أكادير مناسبة يتجدد فيها جحيم الكراء، وتظل معاناة الطلبة وأسرهم متواصلة، بين رغبة جامحة في متابعة الحلم الجامعي، وكابوس يومي اسمه "السكن".

سعيد أهمان 




تابعونا على فيسبوك