بين 3 و4 آلاف درهم .. غرامات "المازوط" تربك سائقي الشاحنات المغاربة بموانئ إسبانيا

الصحراء المغربية
الإثنين 22 شتنبر 2025 - 12:50

لم تعد رحلة سائقي الشاحنات المغاربة نحو الضفة الشمالية للمتوسط تمرّ بسلام. فمنذ سنوات، بات هؤلاء يواجهون غرامات مالية متكررة عند ولوجهم التراب الإسباني، بسبب ما تعتبره الجمارك هناك "تجاوزا للحد المسموح به" من الوقود في الخزانات، والمحدد في 200 لتر فقط.

والمثير أن هذا السقف لا يتعلق بقرار عابر، بل يستند إلى نصوص أوروبية قديمة. فالتوجيه الأوروبي 85/347/CEE الصادر سنة 1985 حدّد بشكل صارم كمية الوقود التي تستفيد من الامتياز الجمركي، عند 200 لتر للشاحنات و600 لتر للحافلات. أما الوقود الزائد عن هذا الحد، فيُعتبر "تهريبا غير مصرح به".
والغرامات، التي تتراوح بين 300 و400 أورو وتطبق أساساً في ميناء الجزيرة الخضراء، تحولت إلى كابوس يثقل كاهل الناقلين المغاربة. المهنيون يصفون الأمر بـ"غير المنصف"، لأن الشاحنات الأوروبية تعبر في الاتجاه المعاكس دون إجراءات مماثلة. ويؤكدون أن الإجراء يرفع تكاليف التشغيل بما يقارب 15 في المئة، بسبب اضطرار السائقين للتزود بالوقود داخل إسبانيا بأسعار أعلى.
من الناحية القانونية، يُستند أيضاً إلى اتفاق ثنائي وُقّع بين المغرب وإسبانيا في بداية التسعينيات. لكن المهنيين يعتبرون أن استمرار تطبيق نص يعود لأكثر من ثلاثين عاماً يتناقض مع حجم العلاقات الاقتصادية المتطورة بين البلدين. "مخالفة بسيطة قد تكلف الشركة آلاف الدراهم"، يقول أحد الناقلين، مضيفاً أن الأمر يتسبب كذلك في تأخيرات كبيرة عند المعابر الحدودية.

 

تشديد المراقبة منذ 2020

الوضع ازداد حدة منذ سنة 2020، حين قررت السلطات الإسبانية إعادة تفعيل الاتفاق الثنائي وتشديد المراقبة. منذ ذلك الحين، أصبحت الغرامات جزءاً من مشهد يومي يرافق عبور الشاحنات المغربية، ويؤثر سلباً على تدفق البضائع ومواعيد التسليم.
وتتصاعد اليوم أصوات مهنية في المغرب تطالب بمراجعة هذا الاتفاق حتى يواكب التطورات الراهنة في قطاع النقل الدولي، ويخفف الضغط عن المقاولات المغربية.
وفي هذا الصدد، قال عبد العزيز مونى، مسؤول بمركز تكوين مهن النقل واللوجستيك والسلامة الطرقية بالدار البيضاء "لا بد أن ننظر إلى القضية من زاويتين: الأولى قانونية، ترتبط بتشريعات أوروبية واضحة تحدد سقف الوقود. والثانية واقعية، حيث يواجه الناقل المغربي تكاليف إضافية تثقل ميزانيته. الحل الأمثل ليس في تجاهل النصوص، بل في التفاوض لتكييفها مع السياق الجديد للعلاقات المغربية الإسبانية، وضمان عدالة المعاملة في الاتجاهين."
ويضيف مونى أن معالجة هذا الملف تتطلب حوارا مؤسساتيا يوازن بين المصالح الاقتصادية ويحمي القدرة التنافسية للشركات المغربية، خاصة في أفق التحديات اللوجستيكية المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030.




تابعونا على فيسبوك