مشردون ومختلون بلا مأوى.. السلطات تتحرك أخيرا في بني ملال

الصحراء المغربية
الأحد 21 شتنبر 2025 - 11:58

لم تكن ليلة السبت عادية في بني ملال، شاحنات صغيرة وسيارات تابعة للسلطات المحلية تتحرك في صمت، ورجال الأمن ومعهم عناصر صحية يجوبون الشوارع من أجل جمع المختلين عقليًا والمرضى النفسيين من الطرقات والساحات.

هذه الحملة شملت نفوذ المقاطعتين السادسة والسابعة، خصوصًا شارع الجيش الملكي في اتجاه المحطة الطرقية، حيث يتجمع أغلب المشردين. والسبب المباشر يعود إلى سلسلة اعتداءات كان سكان المدينة ضحايا لها في الآونة الأخيرة.

الاعتداءات تتكرر كلما وصلت وجوه جديدة من المشردين إلى بني ملال، بعضهم يُنقل إليها بواسطة حافلات نحو هوامش المدينة. ضغط سياسي رافق هذه الأحداث.

برلمانيات وجهن رسائل إلى المسؤولين، يطالبن بوقف تحويل المرضى إلى المدينة، والعمل على نقلهم بدل ذلك إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية والنفسية. السلطات تحركت.

وفي ساعات قليلة، تمكنت الفرق الميدانية من جمع نحو 16 شخصًا بين مختل ومشرد. هؤلاء أُحيلوا على مراكز للمراقبة والمتابعة مع توفير الرعاية الطبية اللازمة. ردود الفعل لم تتأخر. جمعيات حقوقية وفعاليات مدنية رحبت بالعملية، واعتبرتها خطوة في الاتجاه الصحيح. بالنسبة إليها، المسألة ليست فقط إعادة النظام إلى المدينة، بل أيضًا حماية هؤلاء الأشخاص من أخطار الشارع. لكن ثمة سؤال يفرض نفسه: هل تكفي هذه الحملات الدورية؟ الجمعيات الحقوقية تحذر من أن الأمر يحتاج إلى حلول أعمق. مراكز إيواء دائمة، برامج إدماج اجتماعي، ورعاية تحفظ الكرامة الإنسانية.

ذلك أن الخطر لا يقتصر على اعتداءات عابرة، بل يتعداه إلى تهميش مزمن يجعل من هؤلاء المرضى ضحايا منسيين. في النهاية، تبقى الحملة جزءًا من برنامج اجتماعي وصحي يهدف إلى نقل المشردين والمختلين إلى مؤسسات مختصة.

غير أن نجاحه سيظل مرهونًا بقدرة الدولة والجماعات على الانتقال من التدخل الظرفي إلى الحلول المستدامة. بني ملال: محمد رفيق




تابعونا على فيسبوك