اختتمت مرحبا لسنة 2025، التي انطلقت منتصف يونيو واستمرت حتى اليوم 15 شتنبر، بحصيلة وُصفت بالتاريخية بعدما تجاوز عدد المسافرين حاجز ثلاثة ملايين شخص، إلى جانب ما يزيد عن 700 ألف مركبة، بحسب معطيات صادرة عن المديرية العامة للحماية المدنية والطوارئ الإسبانية.
ويُعتبر هذا الإنجاز أكبر حركة تنقل مبرمجة في القارة الأوروبية، حيث يتدفق الملايين من أفراد الجالية المغاربية المقيمة بأوروبا لقضاء عطلتهم الصيفية في بلدانهم.
ارتفاع ملحوظ مقارنة بسنة 2024
عرفت حصيلة هذه السنة ارتفاعاً بنسبة تناهز 4 في المائة في عدد المسافرين و3.5 في المائة في حركة المركبات مقارنة بعام 2024، وفق المصدر ذاته. هذا التطور يعكس منحى تصاعدياً خلال السنوات الأخيرة، ويرسّخ مكانة العملية باعتبارها حدثاا لوجستيا واجتماعيا بالغ الأهمية على ضفتي المتوسط.
وقد مرت العملية في أجواء سلسة دون حوادث كبرى، بفضل التنسيق المحكم بين السلطات الإسبانية والمغربية، وتعبئة موارد بشرية وتقنية كبيرة، من بينها فرق أمنية وصحية وخدمات اجتماعية استجابت لحاجيات المسافرين في ذروة الموسم. كما أتاح حسن توزيع الرحلات البحرية وتسييرها بكفاءة تفادي الازدحام الكبير رغم الضغط الهائل على الموانئ.
ولا تقف أهمية العملية عند حدود الأرقام، فهي حدث إنساني واجتماعي يعكس الروابط الوثيقة بين الضفتين. ملايين المغاربة المقيمين بالخارج يشكلون القلب النابض لهذه الحركة الموسمية، التي تحولت إلى امتحان سنوي لقدرة الموانئ على استيعاب ضغط استثنائي، وفرصة لتطوير بنيات الاستقبال والخدمات.
إن نجاح عملية 2025، بأرقامها القياسية ومرورها دون ارتباكات كبيرة، يعزز القناعة بضرورة الاستثمار أكثر في البنية التحتية للموانئ والخدمات المرتبطة بها. كما يطرح أسئلة حول كيفية الاستعداد لمواسم مقبلة قد تعرف نموا إضافيا في حجم التنقل، بما يتطلب حلولاً مبتكرة للحفاظ على نفس مستوى الانسيابية.