يحتدم الصراع بين مزاولي نشاط النقل عبر التطبيقات ومهنيي النقل بواسطة سيارات الأجرة، فبعدما وضع سائق مهني يتوفر على رخصة الثقة والبطاقة المهنية، في سابقة من نوعها، طلبا رسميا لدى السلطات بالرباط، للحصول على ترخيص قانوني يسمح له بمزاولة نشاط النقل عبر التطبيقات باستخدام سيارته الخاصة، رفع صديق بوجعرة، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، شكاية ضد شركات تطبيقات الحجز التي تشتغل بشكل غير قانوني، لدى رئيس اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وطالب صديق بوجعرة، رئيس اللجنة، بفتح تحقيق عاجل بشأن ما أسماه "الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها بعض شركات تطبيقات الحجز التي تشتغل داخل التراب الوطني بشكل غير قانوني، وفي خرق سافر لكل القوانين والتشريعات الجاري بها العمل خاصة القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي".
واعتبر بوجعرة، في الشكاية التي تتوفر "الصحراء المغربية" على نسخة منها، أن "هذه التطبيقات تقوم بجمع واستغلال معطيات المواطنين من سائقين وزبناء دون الحصول على الترخيص المسبق من طرف اللجنة الوطنية لحماية المعطيات. كما أنها لا تحترم المعايير القانونية المتعلقة بتخزين وتأمين المعطيات، ما يشكل تبديدا حقيقيا لخصوصية الأفراد وسلامة بياناتهم".
وأوردت الشكاية ذاتها "الأخطر من ذلك، أن هذه الشركات تشتغل خارج أي إطار قانوني أو جبائي أو اجتماعي، وتضرب بعرض الحائط كل المبادئ الدستورية، وعلى رأسها مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة الحرة، بل تتحدى بشكل سافر المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها مجلس المنافسة الذي له الصلاحية لضبط شروط المنافسة العادلة بين الفاعلين في قطاع النقل".
والتمست الشكاية من رئيس اللجنة "اتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات قانونية وتنظيمية لوقف هذه الخروقات، وضمان احترام القانون وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين والمواطنات، وفقا لاختصاصاته الدستورية والقانونية".
وتعليقا على المبادرة، قال صديق بوجعرة، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي، إن "الشكاية جاءت إثر تفاقم الوضع داخل القطاع، بسبب ممارسات شركات تطبيقات الحجز التي تشتغل بشكل غير قانوني، دون أي تحرك من قبل الجهات المعنية لوضع حد لهذا العبث والفوضى، التي تعيشها بلادنا".
وأوضح صديق بوجعرة، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن "نقابته ليست ضد ولوج شركات للمساهمة في تطوير وتأهيل النقل، لكن يجب أن يتم ذلك في ظل احترام تام للقوانين والتشريعات المعمول بها في هذا الشأن. فلا يعقل أن تعمل هذه الشركات في ظل تحد للتشريعات وخرق للقوانين".
وأضاف الكاتب العام "نبهنا إلى هذا الوضع الشاذ أكثر من مرة، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي، الأمر الذي حتم علينا وضع شكايتنا لدى اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي باعتبارها مؤسسة، لوقف هذا الخرق الممارس من قبل شركات تجمع معطيات سائقين وزبناء، لا نعرف كيف يتم تخزينها، وما هي الضمانات المقدمة حتى لا توظف في أهداف أخرى".
ويرى بوجعرة أن "أي شركة وبعد استكمال الإجراءات القانونية، يجب أن تطلب الترخيص أيضا من قبل اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وهو ما يخالف واقع الحال، حيث أن هذه الشركات لا تعير أي اهتمام للقوانين والتشريعات الجاري بها العمل".
وبعد أن "تأسف للصمت السائد من قبل الجهات المختصة"، أكد أن شكايتهم اليوم "تعد خطوة أولى، ضمن خطوات أخرى مقبلة، لتحميل الجميع مسؤوليته تجاه هذه الفوضى السائدة".
الصراعات القائمة.. الداخلية تحذر
حذرت وزارة الداخلية من استخدام التطبيقات الذكية من طرف بعض الشركات في نقل الأشخاص دون تراخيص، وقال عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في هذا الصدد، "في ظل القوانين المعمول بها حاليا، فإن استعمال مركبات خاصة لتقديم خدمات النقل أو تقديم خدمات الوساطة في مجال النقل عبر استخدام التطبيقات الذكية دون ترخيص تصنف كممارسات غير مشروعة وغير مسموح بها".
وأوضح لفتيت، في جواب له عن سؤال كتابي للفريق الحركي، حول "الإجراءات للحد من الصراعات القائمة بين سائقي سيارات الأجرة وأصحاب تطبيقات النقل الذكي"، (أوضح) أن "كل من ينخرط في تقديم هذا النوع من الخدمات يعرض نفسه للعقوبات المنصوص عليها، سيما بموجب مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.63260 بشأن النقل بواسطة السيارات عبر الطرق، والقانون رقم 5205 المتعلق بمدونة السير على الطرق، والتي تنيط اختصاص ضبط هذه المخالفات، واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها للجهات الأمنية والقضائية المختصة. علما أن مصالح الأمن، وبتنسيق مع المصالح الإقليمية، تقوم بحملات تستهدف السائقين الذين يستعملون سياراتهم الخاصة في نقل الأشخاص دون التوفر على التراخيص الضرورية، وتقوم بالتدخل من أجل توقيف المخالفين، وحجز السيارات المستعملة في تقديم خدمة النقل عبر استعمال التطبيقات الذكية غير المرخصة".
ووفق المعطيات التي قدمها لفتيت، فإن "السلطات الأمنية، تحرص في إطار الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين بالشارع العام ومنع عرقلة السير بالطرقات على التدخل الفوري في حالة تسجيل نزاعات أو مشادات بين سائقي سيارات الأجرة وسائقي السيارات غير المرخصة لنقل الأشخاص أو بناء على حالات التبليغ عنها، لفرض احترام النصوص القانونية الجاري بها العمل، مع الإشارة إلى أن أي تدخل من جهات غير مختصة، بذريعة منع هذه الأنشطة غير المرخصة، يعتبر فعلا غير مشروع يعرض صاحبه للمساءلة القانونية".