يبدو أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أنهت الموسم الدراسي، دون التمكن من نزع فتيل التوتر القائم حول المشاكل العالقة بالقطاع، والتي تقود المفاوضات بشأنها 5 نقابات تعليمية أكثر تمثيلية، الأمر الذي دفع هذه الأخيرة إلى التلويح بالتصعيد.
وفي أول رد فعل له، قرر التنسيق النقابي الخماسي رفض برمجة دورات تكوينية بعد موعد توقيع محاضر الخروج بسبب ما أسماه "الارتجالية والتردد في تدبير التكوين المتعلق بمدارس الريادة الذي تتحمل مسؤوليته وزارة التربية الوطنية"، داعيا نساء ورجال التعليم إلى مقاطعة هذه الدورات التكوينية. كما طالب الوزارة باحترام القرار الوزاري رقم 077.24 بخصوص محاضر الدخول والخروج لفئة المختصين التربويين".
وهاجمت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، الجامعة الوطنية للتعليم (الاتحاد المغربي للشغل)، النقابة الوطنية للتعليم (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، والجامعة الحرة للتعليم (الاتحاد العام للشغالين بالمغرب)، والجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، والنقابة الوطنية للتعليم (الفدرالية الدمقراطية للشغل)، أيضا، الحكومة والوزارة، محملة إياهما "مسؤولية تهديد استقرار العلاقات المهنية والسلم الاجتماعي وعودة الاحتقان، في ظل تنامي التذمر واليأس وفقدان الثقة وتغذية الاحتجاج وتأجيجه".
كما سجل مسؤولو النقابات، خلال اجتماعهم، الأسبوع المنصرم، المخصص للتداول حول مستجدات تنزيل اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، "استمرار تلكؤ الحكومة ووزارة التربية الوطنية في تنزيل بعض الالتزامات الموقعة، ومعها العديد مما تم التوافق عليه بأشغال اللجان التقنية ذات الصلة بأجرأة مواد النظام الأساسي لموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، معيدين طرح سؤال جدوى الحوار واجتماعات اللجان التقنية".
وفي هذا السياق، اعتبروا كذلك "الانقلاب على الاتفاقات المبرمجة خرقا صارخا لمبدأ التعاقد واحترام المؤسسات وبناء الثقة، وفي مقدمتها مؤسسة الحوار في قطاع التعليم الذي له ضوابطه وأعرافه للأسف يتم تجاوزها".
وقال يونس فراشن، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن موقف التنسيق النقابي "جاء ردا على عدم وفاء الوزارة بالتزاماتها، وكذا تنفيذ الاتفاقات التي وقعت مع الحكومة، رغم كل الوعود والآجال التي أعطيت في إطار اللجان التقنية التي اجتمعت".
كما تأسف فراشن، في تصريح لـ"الصحراء المغربية" لعدم تنفيذ الوزارة لحد الساعة مجموعة من مواد النظام الأساسي، وكذا مجموعة من القضايا التدبيرية، والالتزامات التي جاءت ضمن الاتفاقات، وعلى رأسها التعويض التكميلي لفائدة مجموعة من الفئات، ومراجعة ساعات العمل"، منبها إلى أنه لا وجود أيضا لمؤشرات على تنفيذها.
واستنكر الكاتب العام للنقابة، أيضا، "استمرار الوزارة في محاولة إذلال نساء ورجال التعليم، من خلال منعهم من توقيع محاضر الخروج، بدعوى برمجة دورات تكوينية، الأمر الذي رفضه التنسيق النقابي، وقرر بشأنه خوض اعتصامات أمام كل المديريات الإقليمية".
وخلص يونس فراشن إلى أنه "إذا لم تنفذ الوزارة التزاماتها، سيخوض التنسيق الخماسي بالمقابل برنامجا نضاليا جديدا بداية الدخول المدرسي، بسبب استهتار وزارة التربية الوطنية، وعدم مسؤوليتها وعدم تنفيذ التزاماتها".
وعبر بلاغ مشترك، جدد التنسيق النقابي الخماسي الدعوة للحكومة والوزارة قصد "التعقل الزمني والموضوعاتي إزاء تنزيل بنود اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023 ومواد النظام الأساسي الجديد وتوافقات أشغال اللقاءات التقنية"، مشددا على ضرورة التزام وزارة التربية الوطنية بتنظيم اجتماعات مسؤولة وناجعة ومنتجة وفق ما تم اعتماده باللجنة العليا، والإقرار الفوري للتعويض التكميلي لأساتذة التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والأطر المختصة، وصرف التعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة منذ شتنبر 2024.
وحسب البلاغ شملت مطالب التنسيق، أيضا، "مراجعة وتخفيض عدد ساعات العمل للأطر العاملة بالمؤسسات التعليمية، خاصة أطر التدريس بالأسلاك الثلاثة، وصرف التعويض التكميلي للمساعدين التربويين المنصوص عليه في اتفاق 10 دجنبر 2023، والإسراع بأجرأة المادة 89 من النظام الأساسي التي تتيح استرجاع المبالغ المالية المقتطعة من أجور المتصرفين التربويين (الإسناديين)، إضافة إلى جبر ضرر المتصرفين التربويين ضحايا ترقيات 2021، 2022 و2023".
وتتضمن المطالب كذلك "إحداث تعويض عن الإطار للمتصرف التربوي يلائم ملمحه المهني ومكانته التدبيرية، وتنزيل مقتضيات الفقرة ب من المادة 22 من النظام الأساسي، وإقرار التعويض التكميلي لمتصرفي قطاع التعليم (المتصرفين الأطر المشتركة ومتصرفي التربية الوطنية)، وإصدار النظام الأساسي لمبرزي التربية والتكوين، والتسوية المنصفة للملفات التدبيرية (الأساتذة العرضيين، أساتذة مدارس.كم ، منشطي التربية غير النظامية ومحو الأمية، أساتذة سد الخصاص، حاملي قرارات التعيين)، إضافة إلى صرف التعويض التكميلي لكل أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي العاملين خارج السلك التأهيلي، وكذا التأشير على قرارات تغيير الإطار طبقا للمادة 77 من النظام الأساسي، والإسراع بتنظيم مباراة الأساتذة الباحثين على قاعدة الشفافية والإنصاف والاستحقاق".
ويرى التنسيق النقابي الخماسي أن خيار العودة للاحتجاج تتهيأ شروطه بالممارسات السالفة الذكر للحكومة والوزارة، مهيبا بالأسرة التعليمية مواصلة التعبئة وتكثيف الاستعداد لخوض النضالات الوحدوية الكفيلة بالدفاع عن الحقوق وانتزاع المطالب وصون المكتسبات وبما يحفظ الكرامة والعدالة الاجتماعية.