استطاع نجم الراب المغربي طه فحصي، الشهير بلقب "الغراندي طوطو"، أن يصنع الحدث في ختام الدورة العشرين من مهرجان "موازين – إيقاعات العالم"، الذي تنظمه جمعية "مغرب الثقافات"، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، بحفل سيظل محفورا في ذاكرة جمهور العاصمة الرباط.
منذ ساعات الظهيرة لأمس السبت، بدأت أعداد كبيرة من المعجبين تتوافد على محيط منصة OLM السويسي بالرباط، غير آبهة بحرارة الشمس المرتفعة، في مشهد أقرب إلى أجواء مباريات نهائية في كرة القدم. امتلأت الشوارع والطرقات المحيطة بالمكان، وامتدت طوابير الجمهور على طول الكيلومترات، وسط زخم شعبي قل نظيره، وكأن المدينة بأكملها قررت الاصطفاف خلف نجمها المحبوب.
وخلال التحضيرات الأخيرة للحفل، خاطب طوطو جماهيره برسالة امتنان صادقة، شاكرا حضورهم الأسطوري تحت لهيب الشمس، ومعدا إياهم بـ"سهرة لا تشبه سواها".
وقد وفى الرجل بوعده، إذ عاش الحضور لحظات من الحماس الخالص، تفاعلوا خلالها مع أشهر أغانيه التي صدحت بها المنصة. وجاء ختام الدورة على إيقاع الراب المغربي الخالص، موقعا لحظة مفصلية في تاريخ المهرجان، حيث أثبت "الغراندي طوطو" أنه لم يعد مجرد نجم على شبكات التواصل، بل بات ظاهرة فنية تؤثث المشهد الموسيقي المغربي بكل جرأة وتفرد.
وفي واحدة من أكثر اللحظات المؤثرة في الأمسية، صعدت زوجة "طوطو" إلى الركح حاملة رضيعهما، لتسلمه لوالده وسط تصفيقات صاخبة، ومشهد إنساني اختلطت فيه مشاعر الفخر والحنان والفن.
وعن المشهد قال "طوطو" إنه لم يكن ليسمح بمناسبة كهذه لتمر، دون أن يؤرخ حضور طفله فيها، كذكرى مشرفة يتذكرها عندما يكبر.
ولم يبخل "الغراندي طوطو" على جمهوره، فقدم باقة من أبرز أعماله التي صنعت مجده في مشهد الراب المغربي، من بينها "ديبلوماتيكو"، "دلالي"، "راصونيص"، "بابلو"، و"مغربي"، وغيرها من الأغاني التي تحولت إلى شعارات جماهيرية ترددها الحناجر عن ظهر قلب.
وفي ختام الحفل، أعرب طوطو عن سعادته الغامرة بالوقوف على منصة السويسي، التي طالما ارتبطت بأسماء كبار الفنانين العالميين، معتبرا اعتلاءه لها بمثابة انتصار جماعي لموسيقى الراب المغربي.
ولم يفوت الفرصة ليحيي أسماء أخرى من الساحة، مثل "دون بيغ"، "ديزي دروس"، "دراكانوف"، و"سترومي"، مؤكدا أن نجاحه في هذا الموعد الكبير هو انتصار لكل أبناء هذا اللون الموسيقي.
ويعد مهرجان “موازين”، الذي انطلقت أولى دوراته سنة 2001، واحدا من أكبر التظاهرات الفنية في العالم، حيث يستقطب أكثر من مليوني متفرج في كل دورة.
أما نسخة 2025، فجمعت كوكبة من أبرز النجوم من مختلف القارات، لتحول الرباط وسلا إلى عاصمتين عالميتين للموسيقى.
تصوير: عيسي سوري