"ناشيونال جيوغرافيك" تٌقِر بمغربية الصحراء وتثير زوبعة في العالم الآخر

الصحراء المغربية
الإثنين 16 يونيو 2025 - 10:53

مرة أخرى، يبرز المغرب كقوة إقليمية تمتلك قدرة متنامية على التأثير في السرديات الجغرافية والسياسية على الساحة الدولية. ففي عددها الأخير، قدّمت النسخة الإسبانية من مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" الشهيرة خريطة تُدرج الصحراء المغربية ضمن تراب المملكة، في خطوة قرأها الكثيرون كمؤشر على التغيّر العميق في نظرة الإعلام الدولي إلى واقع السيادة المغربية.

الخريطة التي نُشرت ضمن تقرير بيئي عن الأوساط الطبيعية في المغرب، لم تمر مرور الكرام. فقد أثارت حفيظة أطراف لا تزال متمسكة بخطابات قديمة تجاوزها الزمن والمعطى الميداني، من ضمنهم أستاذ جامعي يُدعى خوان سوروإيتا، الذي بادر إلى شنّ حملة ضد المجلة بدعوى أن هذه التسمية "تخالف الأعراف القانونية"، حسب زعمه. لكن مواقفه ظلت صوتًا فرديًا في بحر من المتغيرات المتسارعة، على المستويين الجغرافي والسياسي.

المجلة، المعروفة بمصداقيتها وحرصها على الدقة العلمية، أوضحت في سياساتها التحريرية أن الصحراء المغربية "تدار من طرف المغرب منذ 1979"، مع تأكيدها أن الوضع القانوني ما يزال قيد النقاش الدولي. ورغم ذلك، فإن الإشارة إلى "الصحراء المغربية" على الخريطة تؤكد أن الدوائر الغربية بدأت تنظر للأمور من زاوية الوقائع، لا من منطلق سرديات قديمة فقدت بريقها.

حملة الانتقادات، التي شنّها بعض المعارضين، تندرج في سياق مقاومة رمزية لأي تحوّل في الرؤية الدولية. إذ يعتبر هؤلاء أن إدراج الصحراء ضمن خريطة المغرب "نوع من الدعاية"، متناسين أن الواقع على الأرض، والاعترافات الدولية المتنامية، والانخراط الواسع للمملكة في برامج التنمية بالمنطقة، باتت تفرض نفسها.

اللافت أن الانتقادات تستند إلى قرارات أممية تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وتُغفل التطورات التي شهدها الملف خلال العقدين الأخيرين، سواء من حيث المقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي اعتُبر "جديًا وذو مصداقية"، أو من حيث الدعم الدولي المتزايد له، بما في ذلك فتح عشرات القنصليات في مدينتي العيون والداخلة.

بل إن نشر الخريطة في هذا التوقيت يعكس ما هو أعمق من مجرد اختيار تحريري؛ إنه تعبير عن تحوّل في الوعي الجغرافي والسياسي لدى المؤسسات الغربية، خاصة الإعلامية منها، التي بدأت تدرك أن المغرب، من خلال دبلوماسيته الذكية واستثماراته في الجنوب، قد رسم على الأرض معالم سيادته، وجعل من خريطة الوطن خريطة واحدة لا تقبل التجزئة.

قد تختلف المواقف، وقد ترتفع أصوات من هنا وهناك، لكن الخريطة على الأرض لا تكذب. والمجلة التي طالما اعتُبرت مرجعًا للمعرفة الجغرافية، لا تنحاز إلا للوقائع. أما المغرب، فماضٍ بثقة نحو تثبيت حقائقه على الأرض وفي العقول، لا بالشعارات، بل بالتنمية والشرعية والعمل الميداني.




تابعونا على فيسبوك