يعقد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الخميس، لقاءً رسميا في العاصمة مدريد مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، بهدف الاحتفاء بجودة العلاقات الثنائية بين البلدين، وتقييم التقدم المُحرز في تنفيذ خارطة الطريق المشتركة التي تم التوافق عليها سنة 2022.
وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية، في بلاغ تداولته الصحف الايببيرية الصادرة اليوم، أن هذا اللقاء سيتناول عدة ملفات تعاون حيوية تشمل الهجرة، والاقتصاد، والتجارة، والأمن، إلى جانب التعبير عن الامتنان للمغرب على مساعداته المهمة لإسبانيا بعد كارثة "دانا".
كما ستُختتم الزيارة بتصريحات مشتركة أمام وسائل الإعلام، في تمام الساعة 12:30 بمقر وزارة الخارجية الإسبانية في قصر فيانا، في إطار تأكيد الانفتاح والتقارب السياسي بين البلدين.
وتندرج هذه الزيارة في سياق سلسلة لقاءات رفيعة المستوى، كان أبرزها زيارة ألباريس إلى الرباط في دجنبر 2023 لحضور القمة الثنائية، ومرافقته لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز في زيارته الرسمية إلى المغرب في فبراير 2024.
من جهته، يعود ناصر بوريطة إلى إسبانيا في زيارة رسمية بعد آخر لقاء له هناك سنة 2019 مع الوزير السابق جوزيب بوريل، ما يعكس استمرارية الحوار السياسي والتعاون البناء.
المغرب في قلب العلاقات المتميزة
وقد شكلت الرسالة التي بعث بها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى جلالة الملك محمد السادس قبل ثلاث سنوات، نقطة تحول رئيسية في العلاقات، حيث طوت أزمة دبلوماسية كبرى وفتحت صفحة جديدة في التعاون، تصفها الحكومة الإسبانية اليوم بأنها "استثنائية وغير مسبوقة".
وقد أبرز سانشيز في تلك الرسالة أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية بشأن الصحراء، التي قُدمت سنة 2007، تُعد "الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية" لحل النزاع، منسجماً بذلك مع الموقف الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب سنة 2020 وجدده الرئيس نفسه بعد إعادة انتخابه سنة 2025.
وتجلت أبرز ثمار هذا التقارب في الخطوة التاريخية لفتح الجمارك في سبتة ومليلية، رغم استمرار بعض التحديات التقنية من الجانب المغربي، والتي أكد ألباريس أنها ستُحل قريباً.
شراكة نموذجية للمستقبل
يمثل هذا التنسيق المستمر نموذجاً متقدماً للعلاقات جنوب-شمال، حيث يُبرز المغرب نفسه كشريك استراتيجي موثوق لإسبانيا وأوروبا، سواء في محاربة الإرهاب أو ضبط تدفقات الهجرة، أو التعاون الاقتصادي والتجاري.