التأم، اليوم الخميس بمراكش، ممثلو الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والهيئات والمؤسسات الدولية الشريكة المعنية بالتشغيل، خلال الاجتماع الرابع لشبكة خدمات التوظيف العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، لتبادل الأفكار والخبرات الرامية إلى تعزيز خدمات التشغيل العمومية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
ويسلط هذا الاجتماع، المنظم بمبادرة من مركز الأبحاث الإحصائية الاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول العربية، بصفته الأمانة العامة للشبكة، بشراكة مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات "أنابيك"، الضوء على إمكانات ريادة الأعمال كمحرك للنمو الاقتصادي والإدماج الاجتماعي في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
ويروم هذا الاجتماع، المنظم تحت شعار "ريادة الأعمال وخدمات التوظيف العامة: ما هي التحديات لتحقيق اندماج اقتصادي أفضل"، تعزيز التبادل البناء حول أفضل الممارسات في دعم ريادة الأعمال، فضلا عن التحديات والفرص المتعلقة ببلورة وتطوير المبادرات المقاولاتية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
ويشكل هذا الاجتماع فرصة لعرض مجموعة من المبادرات مثل برنامج "أنا مقاول" في المغرب الذي يهدف إلى دعم وتشجيع رواد الأعمال الشباب على تحقيق مشاريعهم، ومناسبة لأعضاء شبكة منظمة التعاون الإسلامي لخدمات التوظيف العام، لعرض تقرير ونتائج السنة المنصرمة، وتبادل وجهات النظر حول برنامج العمل للسنوات المقبلة، ووضع خطة متينة للفترة 2024-2026، ومناقشة آليات التنفيذ والمتابعة والتقييم، وتحديد احتياجات تعزيز القدرات، فضلا عن تدارس فرص التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في مجال التوظيف العمومي.
وتتوزع أشغال هذا الاجتماع، على جلستين، تتناول الأولى موضوع "ريادة الأعمال وخدمات التشغيل العمومية: ما هي التحديات لتحقيق إدماج اقتصادي أفضل؟"، وتقارب الجلسة الثانية المهارات اللازمة في مجال ريادة الأعمال من أجل فرص أفضل للإدماج الاقتصادي للشباب.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل والمهارات، أن الرئاسة الدورية للمغرب لشبكة منظمة التعاون الإسلامي لخدمات التوظيف العامة للفترة ما بين 2024 و2026 ممثلا في الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ستكون فرصة للمرور للسرعة القصوى للتعاون في مجالات التشغيل بين الدول الأعضاء من خلال إعطاء دينامية لآليات تبادل الخبرات والتجارب، وكذا تركيز المجهودات على خلق فضاء للتعاون الملموس.
وأوضح السكوري أن هذا الإطار يعد فضاء ناجعا من أجل خلق ديناميات تشاورية وتفاعلية، من أجل الاطلاع على مختلف التجارب للدول الأعضاء والتي قد تكون ملهمة للدول في مجال إنعاش التشغيل، وتقوية الإطار المؤسساتي متعدد الأطراف الخاص بمنظمة التعاون الإسلامي من خلال بناء هيكلة مؤسساتية خاصة بمجال التشغيل.
ودعا المؤسسات العامة المكلفة بالتشغيل في الدول الإسلامية، إلى تقييم وتحديد أدوارها وكذا مناهج اشتغالها، مؤكدا على ضرورة تقوية التعاون والتشبيك بين الدول من أجل خلق نوع من التكامل في هذا الإطار قد يسمح بإيجاد حلول للمشاكل المطروحة.
وأوضح الوزير، في هذا الصدد، أن الحكومة المغربية وضعت على رأس أولوياتها مواجهة معيقات التشغيل والرفع من دينامية وجاذبية سوق الشغل الوطنية، لإرساء معالم الدولة الاجتماعية كما دعا إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرا الى أن البرنامج الحكومي 2021-2026، ركز على محورية التشغيل من خلال إعداد مشروع سياسة وطنية للتشغيل وريادة الأعمال في افق 2035.
وأشار إلى أن هذه السياسة تركز على نموذج نمو اقتصادي منتج لفرص الشغل بأعداد كافية وذات جودة، انطلاقا من تسريع خلق مناصب شغل جديدة والحفاظ على المناصب القائمة، وضمان الولوج لسوق الشغل، وتحسين جودة ومستوى مناصب الشغل.
من جانبها، أكدت إيمان بلمعطي، المديرة العامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، أن موضوع ريادة الأعمال وخدمات التشغيل العامة، يشكل محورا أساسيا لأنشطة مؤسسات التشغيل المغربية، باعتباره رافعة أساسية وعاملا مباشرا في خلق فرص العمل للشباب وتسهيل إدماجهم في سوق الشغل.
وأوضحت بلمعطي، في هذا السياق، أن ريادة الأعمال والشركات الصغيرة تساهم بشكل كبير في تعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان الإسلامية، وفي توفير فرص العمل للوافدين الجدد الى سوق الشغل.
وأشارت الى أن برنامج "أنا مقاول" الذي تم إعداده وتنزيله تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومع توصيات النموذج التنموي الجديد للمملكة وخارطة الطريق الحكومية في مجال ريادة الأعمال ودورها في تعزيز قابلية التشغيل عبر خلق المقاولات وتنميتها وتقوية فرص استدامتها، يهدف الى مواكبة 100 ألف مقاول، في أفق 2026، من حاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين، والمقاولات الصغرى، بالإضافة إلى الوحدات الاقتصادية التي تشتغل في القطاع غير المهيكل، لتحفيزها الى الانتقال إلى القطاع المهيكل.
يشار إلى أن شبكة منظمة التعاون الإسلامي لخدمات التوظيف العامة أطلقت عام 2014 بهدف إقامة علاقات تعاون أوثق في ما بين المؤسسات المعنية بخدمات التوظيف العامة في البلدان الأعضاء في المنظمة من خلال تبادل المعارف والخبرات والممارسات الفضلى. ويضطلع مركز الأبحاث الإحصائية الاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول العربية، بدور أمانة الشبكة ويسهر على برنامج لبناء القدرات في مجال خدمات التشغيل العامة، لدعم جهود الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في تنمية قدرات الموارد المؤسسية والبشرية في هذا المجال.