أكد إدريس لكريني أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن زيارة ستيفان سيجورنيه وزير الخارجية الفرنسي الجديد الى المغرب، وما رافقها من تصريحات إيجابية بصدد قضية الصحراء المغربية، خصوصا فيما يتعلق بالترحيب بمشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، والتأكيد على أهميته باعتباره حل تفاوضي واقعي، هي إشارات ستنعكس إيجابا على مستقبل العلاقات المغربية الفرنسية.
وأوضح لكريني وهو أيضا مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن هذه الزيارة تشكل خطوة أولى لفتح فصل جديد في العلاقة بين البلدين، والعمل من أجل أجندة سياسية جديدة، في جميع المجالات، ذات أولويات مشتركة، وطي صفحة الأزمة الصامتة التي عمرت على امتداد عدة أشهر، والتي كانت كلفتها كبيرة بالنسبة لتطور العلاقات بين البلدين.
وقال المتحدث، إن البلدين تجمعهما مصالح مشتركة، وأولويات مرتبطة بكثير من القضايا، خصوصا أن المغرب ظل يعتبر فرنسا دولة صديقة وتربطها بالمغرب علاقات تاريخية، وفي مقابل ذلك يبدو أن فرنسا استوعبت أهمية المحافظة على شريك اقتصادي ووازن داخل القارة الإفريقية.
وأضاف لكريني، أن فرنسا استوعبت كذلك الرسائل التي بعثها المغرب لصانع القرار الفرنسي خلال الأشهر الماضية، في علاقة ذلك بإصرار المغرب على بناء شراكات متوازنة مبنية على تبادل المصالح بعيدة كل البعد عن الشراكات الانتقائية، وعن العلاقات والشراكات التي تصب في مصلحة طرف واحد دون الآخر.
وأكد لكريني، أن هذه الرسائل كانت واضحة عندما اعتبر صاحب الجلالة الملك محمد السادس في إحدى الخطب الملكية، أن قضية الصحراء المغربية هي البوابة التي يقيس من خلالها المغرب حجم شراكاته وصداقاته مع الخارج، وهو ما استوعبته كل من اسبانيا وألمانيا في فترة سابقة.
ويرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن زيارة المسؤول الفرنسي للمملكة تبرز استيعاب رسالة المغرب، ووعي باريس بحجم التطورات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب، مما يؤشر على مستقبل واعد لتطوير وتوطيد العلاقات المغربية الفرنسية، في سياق احترام متطلبات الشراكة ومصالح البلدين وكذلك في سياق اعطاء هذه الشراكة دفعة قوية تسمح بتحقيق مصالح الجانبين معا.
وحسب لكريني، فإن موقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية ينسجم مع قرارات مجلس الأمن التي تؤكد دعم المخطط المغربي للحكم الذاتي، من أجل الطي النهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مبرزا بأنه موقف يخرج فرنسا من تلك الضبابية التي ظلت تمارسها في الآونة الأخيرة بخصوص القضية الوطنية.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، الى أن الموقف الفرنسي سيعرف تطورات ستصب حتما في مصلحة القضية الوطنية مع توالي المبادرات والاتفاقيات والشراكات لتعزيز المصالح بين البلدين، مؤكدا أن السياق العام الإقليمي والدولي يبرز أن قضية الصحراء المغربية تحصد نجاحات دولية وإقليمية متزايدة، تجمع في مجملها على حقوق المغرب وأهمية مبادرة الحكم الذاتي وعلى التحذير من مخاطر الانفصال والتأكيد على جدية الجهود التي يبدلها المغرب في سبيل طي هذا النزاع المفتعل.
وخلص لكريني، إلى أن المغرب يسعى إلى إرساء علاقات متوازنة ومبنية على الاحترام والمصالح المشتركة والشراكة الشمولية، بعيدا عن الانتقائية والضبابية خصوصا وأن المغرب يعتبر شريكا ليس فقط بالنسبة لفرنسا في اطار الشراكة الثنائية التي هي شراكة واعدة ومهمة ومتشابكة، ولكن حتى على مستوى شراكة المغرب مع الاتحاد الأوروبي.