دراسة .. الأزواج يتصدرون لائحة مرتكبي العنف ضد النساء وربات البيوت أكثر الضحايا

الصحراء المغربية
الثلاثاء 28 نونبر 2023 - 19:28

كشفت دراسة تحليلية ميدانية حول "القانون رقم 13.103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بعد خمس سنوات من التطبيق" أن الأزواج يحتلون المرتبة الأولى بين أصناف المعنفين للنساء في المغرب، وأن العنف الزوجي يتصدر أفعال العنف الممارس ضد المرأة. وخلصت النتائج إلى أن العنف يطال جميع الفئات العمرية والاقتصادية والثقافية، لكن المتزوجات، وربات البيوت، وغير العاملات أكثر الضحايا .

وأوضحت الدراسة التي أعدتها جمعية التحدي للمساواة والمواطنة واستعرضت نتائجها، اليوم الثلاثاء 28 نونبر خلال ندوة نظمتها بالدارالبيضاء حول موضوع "الاستجابة القانونية للناجيات من العنف أية عدالة جنائية؟"، (أوضحت) أن الزوج هو المعتدي الأكثر شيوعا من بين مرتكبي العنف بنسبة 66.4 في المائة بمجموع 1760 من تصنيف العلاقة مع 2660 من الناجيات من العنف ممن شملتهن الدراسة، وأن غالبية مرتكبي العنف كانوا من الرجال المغاربة حيث شكلوا 98 في المائة من الحالات، ما يؤكد أن العنف ضد النساء في الغالب عنف أسري.

وحسب الدراسة، فإن العنف ضد النساء يحدث في سياقات أخرى غير الزواج، حيث احتل "الصديق الحميم" المرتبة الثانية بمجموع 267 من أصناف المعنفين، وفي المرتبة الثالثة، أحد أفراد الأسرة بنسبة 4.6 في المائة وبمجموع 121.

 

مرتكبو العنف يتصدرهم الزوج ثم الصديق

وأبرزت الدراسة التي شملت معطياتها الفترة الممتدة من شتنبر 2018 إلى شتنبر 2023، والتي تصادف دخول القانون المذكور حيز التنفيذ، أن غالبية مرتكبي أفعال العنف ضد المرأة معروفون لدى الناجيات من العنف، يتصدرهم الزوج ثم الصديق، ثم الطليق، ثم أحد أفراد الأسرة، مع تسجيل حالات لناجيات من عنف يمارسه أزواج من جنسيات أجنبية (أتراك - بلدان الخليج - مصر- بلدان جنوب الصحراء).

وفي هذا الصدد، أشارت إلى أن الفئة العمرية من 39 إلى 48 سنة تبقى الأكثر تعريضا للعنف بـ 31 في المائة، تليها من 29 إلى 38 سنة بـ 27 في المائة، ثم من 49 الى 59 سنة بـ 19 في المائة، ومن 18 الى 28 سنة بـ 8 في المائة، بينما لا تتجاوز الأكثر من 60 سنة بـ 7 في المائة، وأقل من 18 سنة بـ 1 في المائة.

وعلى المستوى التعليمي، لاحظت الدراسة أن العنف ينتشر لدى الأشخاص الحاصلين على المستوى الابتدائي بـ 28 في المائة، والمستوى الإعدادي بـ 24 في المائة، والمستوى الثانوي بـ 15 في المائة، والمستوى الجامعي بـ 10 في المائة.

ويتوزع المعنفون بين من يمارسون مهنا حرة (32 في المائة)، وأجراء في القطاع الخاص (20 في المائة) والعاطلون عن العمل (18 في المائة)، ومن يشتغلون في القطاع غير المهيكل (13 في المائة) وموظفون في القطاع العام (6 في المائة)، مضيفة أن 71 في المائة من مرتكبي العنف هم بدون سوابق قضائية، و20 في المائة من ذوي السوابق، وأن 55 في المائة من المعنفين من بين مدمني المخدرات أو الكحول، وأن 38 في المائة من غير المدمنين.

وفيما يتعلق بالخصائص الاقتصادية والاجتماعية لمرتكبي العنف، أبانت الدراسة أن غالبية مرتكبي العنف كانوا في سن الشباب، حيث شكلت فئة من 29 إلى 38 سنة، 27 من الحالات، وشكل 41 في المائة من كانوا حاصلين على تعليم ثانوي أو أعلى، والعاملين منهم شكلوا 41.6 في المائة.

 

المتزوجات وربات البيوت على رأس قائمة المعنفات

وخلصت نتائج الدراسة التحليلية إلى أن العنف ضد النساء، حسب المستمع إليهن، يطال جميع الفئات العمرية والاقتصادية والثقافية، لكنه يكثر في الفئات العمرية النشيطة، والمتزوجات، وربات البيوت، وغير العاملات.

وأكدت الجمعية أن نسبة النساء الناجيات من العنف من المستمتع إليهن خلال هذه الدراسة عرفت ارتفاعا ملحوظا خلال الخمس سنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن الفئة العمرية من الناجيات الأكثر عرضة للعنف الجسدي والنفسي والجنسي، هن من 18 إلى 28 سنة، (23 في المائة)، ومن 29 إلى 38 سنة (30 في المائة) وهي الفئة الأكثر لجوءا إلى التبليغ عن العنف، ومن 39 إلى 40 سنة (26 في المائة والأكثر عرضة للعنف النفسي)، ومن 49 إلى 59 سنة (10 في المائة) وهي الفئة الأقل لجوء للتبليغ عن العنف، و60 سنة وما فوق (3 في المائة) لكونها الأكثر عرضة للعنف النفسي.

ولفتت الدراسة إلى أن غالبية النساء اللواتي تعرضن للعنف، فيما يتعلق بالحالة العائلية، كن متزوجات بـ 75 في المائة، وفي سن الانجاب، حيث شكلت الفئة من 20 إلى 48 سنة نسبة 68 في المائة من الحالات.

ما يعكس أن العنف ضد النساء يكثر في الفئات العمرية النشيطة بسبب التغييرات الجسدية والنفسية التي تحدث في هذه المرحلة من العمر، كما أنهن أكثر عرضة للاعتماد على الزوج أو الأسرة، ما يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال والعنف ويتطلب الحاجة إلى المزيد من التوعية بحقوق المرأة وتوفير الخدمات اللازمة للتصدي للعنف.

 

أهمية القرب في التبليغ عن العنف

ولفتت الدراسة إلى أن غالبية الناجيات المتوافدات على مركز الاستماع مغربيات مقيمات بجهة الدارالبيضاء سطات بنسبة 97 في المائة، مع وجود وافدات من جهات أخرى مثل مراكش آسفي والرباط سلا القنيطرة بنسبة 3 في المائة، ما يظهر أهمية القرب لأن الناجيات من العنف يحتجن إلى مراكز قريبة من أماكن وجودهن وبالتالي اتاحة إمكانية متابعة قضاياهن أمام المحاكم.

كما أوردت أن العنف يطال النساء في جميع البنيات السكنية لكنه يكثر في البنيات المستقلة مثل السكن الفردي أو السكن الزوجي، حيث بلغ في السكن المستقل 68 في المائة، أما السكن مع الأسرة فبلغ 16 في المائة، والمسكن مع عائلة الزوج 10 في المائة، وفي السكن مع عائلة الزوجة 6 في المائة.

أما على المستوى التعليمي، فتلاحظ الدراسة أن 78 في المائة من الناجيات من العنف يتوفرن على مستوى دراسي، بنسبة 25 في المائة للمستوى الابتدائي، و24 في المائة للمستوى الاعدادي، و18 في المائة للمستوى الثانوي، و10 في المائة للتكوين الجامعي، و1 في المائة للتكوين المهني، وفي المقابل 22 في المائة منهن أميات.

واعتبرت الدراسة أنه كلما انخفض المستوى التعليمي لدى الناجية من العنف سواء امرأة أو فتاة إلا وزاد خطر تعرضها للعنف.

كما أشارت إلى أن 49 من الناجيات الوافدات على مراكز الجمعية ربات بيوت، وأن 16 في المائة منهن عاطلات عن العمل، و15 في المائة منهن عاملات في قطاع غير مهيكل، و10 في المائة منهن أجيرات في القطاع الخاص، بينما لا تشكل نسبة العاملات في مهن حرة إلا 3 في المائة، ونسبة الموظفات في القطاع العام 2 في المائة، مؤكدة أن خطر تعرض النساء والفتيات للعنف يتأثر بحسب عدم توفر الناجيات من العنف على موارد اقتصادية قارة وكافية، وصعوبة الحصول على المساعدة القضائية نظرا للتعقيدات الإدارية الموجودة.

 

الاغتصاب يتصدر العنف الجنسي

 

وبالنسبة لترتيب أنواع العنف، قالت الجمعية إن العنف الاقتصادي يشكل 80 في المائة من كل أشكال العنف الأخرى، حيث تتصدر قضايا النفقة حالات هذا النوع من العنف الاقتصادي الذي تتعرض له الناجيات (عدم الانفاق على الزوجات، أو الأبناء، واهمال الأسرة، نسبة 72  في المائة)، في المقابل يلاحظ قلة اللجوء إلى التبليغ في حالات أخرى مثل الحرمان من الإرث، والاستيلاء على راتب المشتكية، أو الاستيلاء على بيت الزوجية، أو تجريد المرأة من الوثائق الشخصية، ويمكن تفسير ذلك بعدم وضوح القواعد القانونية التي تنظم السرقة بين الأزواج، وعدم وجود نص قانوني خاص يجرم أفعالا أخرى مثل الحرمان من الإرث أو تجريد الزوجة من وثائقها الشخصية.

النوع الثاني هو العنف النفسي، وهو لصيق ومرتبط  أساسا بباقي أشكال العنف الأخرى، ما يبرر ارتفاع عدد حالاته، حسب الدراسة، إلى 97 في المائة.

أما الاعتداءات اللفظية (87 في المائة) وسوء المعاملة (90 في المائة). وشمل العنف النفسي كذلك حالات أخرى تتعلق بالضغط للتنازل عن النفقة أو مستحقات الطلاق، والتهديد بالحرمان من الأطفال، وعزل المرأة عن محيطها والحرمان من زيارة الأهل، والاتهام بالدعارة.

أما العنف الجسدي فشكل نسبة 52 في المائة، حيث يتصدر الضرب والجرح بنسبة 51 في  المائة، في حين يسجل التزايد المقلق لحالات قتل النساء أو محاولات قتلهن، أو خنقهن، أو تعريضهن لإيذاء خطير إلى جانب حالات الاحتجاز نسبة تفوق 20 في المائة.

فيما يشكل العنف الجنسي نسبة  24 في المائة، إذ يتصدر الاغتصاب بنسبة 74  في المائة (يتخذ عدة أفعال منها اجبار المرأة على وضعيات جنسية غير مرغوب فيها، الاغتصاب الزوجي، الاغتصاب أو محاولة الاغتصاب)، كما يلاحظ أن التحرش الجنسي والاستغلال الجنسي يشكلان بدورهما أحد أبرز حالات العنف الجنسي الذي يتم التبليغ عنه لدى الجمعية.

ويبقى لأثار العنف على الناجيات عدة أنماط منها على الصحة النفسية (89 في المائة)، والسوسيو اقتصادية (78 في المائة) وعلى الصحة الجسدية (48 في المائة) وعلى الأبناء (45 في المائة).

 

 

 




تابعونا على فيسبوك