المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يقترح توصيات من أجل ضمان الأمن المائي

الصحراء المغربية
الثلاثاء 28 نونبر 2023 - 16:54

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى وضع مخطط وطني للجفاف، يرتكز على نظام للإنذار المبكر، ويحدد بناء على معطيات آنية حول ظروف الأرصاد الجوية الفلاحية والظروف الهيدرولوجية، التدابير الواجب اتخاذها بالنسبة لكل مستوى إنذار، وكذا الهيئات المسؤولة عن التنفيذ.

وشدد المجلس في تقريره السنوي لسنة 2022، على ضرورة العمل على تنزيل هذه التدابير على المستوى الترابي، من خلال توفير مجموعة من الإجراءات الملائمة المتعلقة بتوفير المياه والنجاعة المائية، مطالبا بوضع آلية مؤسساتية للتحكيم والتنسيق في فترات الجفاف، تكون قائمة على التشاور الموسع وإشراك مختلف الفاعلين على المستويين المركزي والترابي، وتكون غايتها القيام بتحكيم دامج ومنصف بين مختلف أوجه استعمال الموارد المائية، مع ضمان الحفاظ على الرصيد الفلاحي والأمن الغذائي والمائي ومناصب الشغل.
وأوضح المجلس أن الطابع الحاد للعجز المائي يسائل جميع مكونات المجتمع، ويقتضي تغيير العادات الاستهلاكية "تغييرا جذريا"، وإعادة النظر في خياراتنا السياسية، موضحا أن الارتفاع في تواتر فترات الجفاف وحدتها، في سياق التغيرات المناخية، خلفت عجزا مائيا حادا أثر على جميع أوجه استعمال الموارد المائية، مع ما يترتب عن ذلك من انعكاسات كبرى على الاقتصاد وعلى الأنظمة البيئية وعلى الأمان الإنساني، وكذا على مصادر دخل نسبة كبيرة من السكان.
وأفاد المجلس في التقرير ذاته أن التوقعات المتعلقة بالعجز في الموارد المائية بالمغرب، تختلف حسب سيناريوهات التغيرات المناخية المعتمدة، وبناء على التدابير التي سيتم اتخاذها، متوقعا أن يصل العجز المائي إلى 2.3 مليار مكعب في أفق 2030.
وكشف أن الاستغلال المفرط لموارد المياه الجوفية، خاصة على مستوى أحواض أم الربيع وسوس وماسة ودرعة وتانسيفت وسبو وأبي رقراق، من شأنه أن يولد عجزا سنويا يناهز مليار متر مكعب، متوقعا أن تشهد صافي وإجمالي الاحتياجات المرتبطة بأنشطة السقي زيادة بنسبة 5 في المائة بحلول 2030.
وأكد المجلس أن التدبير الأمثل للعجز المائي، يتطلب اتخاذ إجراءات ذات طبيعة استراتيجية تندرج ضمن منظور تدبير ناجع للموارد المائية، في انسجام تام مع إصلاح القطاعات الأخرى المعنية لا سيما القطاع الفلاحي، مذكرا أن السلطات العمومية أبانت عن سرعة في التفاعل، من خلال اتخاذ مجموعة من التدابير سواء ذات الصبغة الظرفية أو البنيوية من أجل التخفيف من الآثار الآنية للجفاف ومواجهة وضعية العجز المائي على المديين المتوسط والطويل.
واقترح المجلس دراسة إمكانية إحداث هيئة مستقلة تتكلف، في إطار مقاربة للتدبير المندمج للموارد المائية، بالتحديد الأمثل لأغراض استعمال الموارد المائية ووضع سياسة للأسعار خاصة بالقطاع، بناء على توجيهات المجلس الأعلى للماء والمناخ، موصيا بتسريع برنامج تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، من خلال تعزيز قدرات الجماعات الترابية في مجال تجميع المياه العادمة ومعالجتها وتنويع أوجه استعمال المياه المعالجة في القطاعين الفلاحي والصناعي وربما في تطعيم الفرشات المائية الجوفية، والنهوض بالاستثمار في مجال تجميع مياه الأمطار واستعمالها.
وطالب المجلس في تقريره السنوي إلى إعادة النظر في النموذج الفلاحي المعتمد في الجانب المتعلق باستعمال الموارد المائية وتدبيرها، عبر إعادة النظر في الأنشطة والتخصصات الفلاحية بشكل يسمح بجعل كل جهة تتخصص في ممارسات فلاحية وزراعات مستدامة من حيث استعمال الموارد المائة، مشددا على ضرورة دعم إحداث سلاسل فلاحية قادرة على مقاومة التغيرات المناخية ولا تتطلب موارد مائية ضخمة وتتيح إنتاجية أفضل للماء.




تابعونا على فيسبوك