زلزال الحوز .. "الصحراء المغربية" ترصد طرق استعادة المتضررين لوثائقهم الإدارية المفقودة

الصحراء المغربية
الأحد 24 شتنبر 2023 - 12:57

في وقت تتواصل خطى التعبئة لتقديم الدعم والمساعدة للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، الذي ضرب خمسة أقاليم، وأنهى حياة آلاف المغاربة، وخلف مصابين ودمر منازل ومرافق عمومية، تتسارع بالموازاة مع ذلك إجراءات إحصاء المساكن المهدمة وتدابير خطة إعادة إعمار سكان الدواوير المنكوبة، الذين أصبحوا في ثوان بلا مأوى. وأمام تقدم هذه الخطوات، تتناسل الأسئلة حول كيفية استعادة هؤلاء المتضررين لوثائقهم الإدارية المفقودة خاصة أنها تبقى مسألة مهمة في عملية إعادة الإعمار حيث سيتمكنون من إثبات ممتلكاتهم وملكية مساكنهم المتهدمة أو الإقامة بهذا الدوار أو ذاك.

 في هذا الصدد، نذكر بالخطوة التي أقدمت عليها وزارة العدل بالتنسيق مع المهن القضائية، وتتمثل في تبسيط الحصول على بعض الشهادات والوثائق لفائدة المتضررين بشكل مجاني.

وبالتوجه بالسؤال لرضوان اعميمي، أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس الرباط، حول المساطر القانونية والإدارية التي يمكن أن يسلكها سكان المناطق المنكوبة لاستعادة وثائقهم، قال إنه "ينبغي في هذا الجانب التميز بين الوثائق الإدارية الرسمية وتتمثل في بطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر وعقود الزواج ودفتر الحالة المدنية وغيرها، والوثائق العرفية أو غير الرسمية".

وأضاف أعميمي "الوثائق الإدارية الرسمية أساسية بالنسبة للمواطن وعملية استعادتها لا تطرح مشكلا كبيرا لأن هناك منظومة قانونية وتنظيمية تتحدث عن كيفية استرجاع كل وثيقة إدارية في حالة الضياع ولا نتحدث فقط عن الزلزال بل هناك ظروف أخرى من قبيل السرقة والحريق ..".

وأوضح في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن هذه الوثائق يتم استعادتها مباشرة من الإدارة المعنية بناء على طلب من المعني بالأمر على شكل تصريح بالشرف، بمعنى أن عليه أن يصرح تحت مسؤوليته بضياعها في الظروف الاستثنائية، وبناء على ذلك تنظر الإدارة في الطلب وإن كانت الحالة تستدعي بعض المطبوعات التي يملأها للحصول عليها، وبدورها الإدارة يمكنها الاستفسار عن وثائق جديدة بشكل عاد.

وأبرز الأستاذ الجامعي أن الإشكال يطرح بالنسبة للوثائق غير الرسمية أو العرفية خاصة عقود البيع والشراء وعقود بيع الأراضي غير المحفظة، قائلا "الأراضي التي ضربها الزلزال هي مناطق قروية لا تتوفر على وثائق المحافظة العقارية وهنا تكمن بعض الصعوبات في إثبات ملكية عقارات أو مبان أو غيرها من الممتلكات، حيث يلجأ المواطن المتضرر في هذه الظروف الاستثنائية إلى إجراءات تتعلق بشهادة الشهود أو اللفيف العدلي لاستعادة الوثائق خاصة الملكية".

وأشار المتحدث إلى مجموعة من النقاط المهمة مثل استعمال الإدارة الإلكترونية "فالمغرب قطع خطوات مهمة في تدبير الوثائق الإدارية إلكترونيا وكما نعلم فإن العديد من الجماعات المحلية داخل هذه الدواوير وحتى التي أصابها الزلزال، أو التي في المجال الحضري، كانت تستعمل الإدارة الإلكترونية التي تسهل في هذه الحالات عملية استرجاع الوثائق في حين أن الإدارات أو الجماعات التي مازالت تعتمد على الطريقة الكلاسيكية يصعب في بعض الحالات استرجاع وثائق خاصة إذا أصيبت هذه المصالح بالتلف".

وعرج الأستاذ اعميمي على خطوة وزارة العدل، معتبرا أنها مهمة حين قررت منح وتقديم للمتضررين خدمات المهن القضائية والقانونية "الموثقين أو العدول أو المحامين.."، لكون استرجاع هذه الوثائق مرتبط برسوم شبه ضريبية أو رسوم مرتبطة بالخدمات وتقديمها مجانا سيسهل على المتضررين استعادتها دون تكاليف مادية إضافية.

واعتبر المتحدث أن الإدارة تبقى مطالبة بتبسيط أكثر وبشكل استثنائي في ما يتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية خاصة المتعلقة باسترجاع الوثائق الأساسية، ومضى قائلا "هناك إمكانية لإعمال روح النصوص القانونية الجديدة كالقانون بمثابة ميثاق المرافق العمومية أو المرسوم المتعلق بتبسيط المساطر الإدارية الذي جاء بفلسفة جديدة وهي التنسيق الداخلي داخل الإدارة أي أن تطلب إدارة مباشرة من إدارة أخرى وثيقة يحتاجها هذا المواطن دون ارهاقه بالبحث عنها والحصول عليها من الإدارة الثانية، وبالتالي يسهل عليه الحصول على الوثائق وكذا الأمر بالنسبة للتكلفة المالية أو التكلفة الزمنية".

وأضاف "مسألة مهمة أخرى هي تقريب الإدارة من الأشخاص المتضررين فمنهم من أصبح بدون مأوى ومنهم من تهدم منزله والإدارة اليوم مطالبة ببذل مجهود استثنائي لتقريب هذه الخدمات منهم خاصة إذا كانت استرجاع الوثائق بشكل تلقائي دون تقديم طلب منهم خاصة في هذه الظروف".

وشدد الأستاذ اعميمي على مسألة المواكبة والمصاحبة للمتضررين قائلا "هم أشخاص في مناطق قروية وأغلبهم لا يحسنون القراءة والكتابة، ومن الصعب على هذه الفئة أن تلجأ للإدارة وتعرف الجهات المختصة وتقوم بالإجراءات اللازمة والمساطر الكلاسيكية، فهم يحتاجون إلى مصاحبة ومواكبة من الناحية القانونية والإدارية، ويجب على السلطات المحلية والجماعات الترابية أن تلعب دورها في إرشادهم ومصاحبتهم لاستعادة الوثائق التي تحوز عددا منها وبالتالي يمكنها في إطار العمل الاستباقي والقرب أن تسهل عملية استرجاع وثائقهم بشكل استثنائي مع إمكانية الإعفاء من عدد من الرسوم التي تتطلبها إنجازها".

ويعتقد الأستاذ الجامعي أن الإدارة خاصة الجماعات الترابية والسلطات المحلية دورها مهم في تجاوز مرحلة تبعات الزلزال المدمر، خاصة بالنسبة للمتضررين في إثبات الملكية وإثبات السكن في تلك المناطق، لأنه يترتب عنها آثار مالية وقانونية مهمة مرتبطة بالتعويض وبأحقية إعادة الإيواء ومجموعة من الحقوق التي التزمت الدولة بمنحها لهؤلاء المتضررين.

تجدر الإشارة إلى أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، كانت طالبت في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الداخلية، بالكشف عن الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتمكين المواطنين الناجين من زلزال 8 شتنبر 2023، من الوثائق الإدارية التي فقدوها جراء هذا الزلزال العنيف.

 




تابعونا على فيسبوك