مرصد حقوقي يثمن ما عرفه المغرب من موجة تشريعية غير مسبوقة وبقدم خلاصات تقريره السنوي حول حقوق الإنسان

الصحراء المغربية
الجمعة 14 يوليوز 2023 - 11:27

عرضت بالعاصمة الرباط، وعلى مدى يومين، خلاصات التقرير السنوي 2021/ 2022 لمرصد الحريات وحقوق الإنسان، حول "حريات التعبير والإعلام والتجمع والتظاهر والحق في الحصول على المعلومات في المغرب".

التقرير المكون من 90 صفحة، الذي يأتي في إطار مشروع "حقوق ومساواة" والذي تشرف عليه "جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة"، بشراكة مع المنظمة الدولية "إيريم"، و"المنتدى المغربي للصحافيين الشباب"، بدعم من "الاتحاد الأوروبي"، خلص إلى أن الإشكالية الأساسية المرتبطة بمجال حقوق الإنسان في المغرب تتمثل في "الهوة" بين النصوص القانونية، من جهة، وتفعيلها على أرض الواقع، من جهة أخرى.
واعتبر التقرير، الذي جرى تقديمه خلال لقاء وطني نظمته، الثلاثاء والأربعاء الأخيرين، الهيئات المعدة له، أن قضايا الحريات "تعتبر من أكثر المجالات التي تسمح باختبار قابلية وإمكانية تطبيق القوانين" وأن "فتح مجال التعبير الحر للأفراد والمنظمات من مختلف المشارب والآراء والمواقف، وكذا مختلف الأقليات يشكل تحديا كبيرا لجميع السلطات والأنظمة السياسية".
وحسب خلاصات التقرير، فإن وجود نظامين قانونيين لجرائم النشر يثير قلق الفاعلين في مجال حقوق الإنسان، وهو ما من شأنه أن يشكل "انتهاكا لمبدأ المساواة أمام القانون".
وثمن التقرير ما عرفه المغرب من موجة تشريعية وصفها بغير المسبوقة بدءا بإقرار دستور 2011 وتنصيصه على إنشاء هيئات الحكامة، مرورا بمدونة الأسرة الجديدة، وقانون محاربة العنف ضد النساء، وقانون الصحافة والنشر، والقانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مرسخا بذلك لعدد من المكتسبات، ومحرزا لتقدم واضح على المستوى القانوني، إلا أنه يرى أنه ما زالت هناك حاجة ملحة إلى ترجمة ذلك على أرض الواقع.
وأكد التقرير أن منظمات المجتمع المدني لم تدخر مجهودا من أجل المطالبة بتنزيل مقتضيات القانون الأسمى وباقي القوانين الأخرى ذات الصلة، عبر برمجة عدد من الأنشطة التوعوية والحملات الترافعية، والمظاهرات والنداءات والبيانات، بل حتى بلورة واقتراح مشاريع قوانين على مختلف المجموعات البرلمانية، بهدف الحصول على الدعم السياسي.
وبخصوص متابعة ومحاكمة الصحافيين، أورد التقرير أن إدانة الصحافيين "تتم بناء على ملفات أخرى غير تلك المتعلقة بممارساتهم المهنية"، وهو ما اعتبره "ضربا لأخلاقيات المهنة"، وأن هذا الإشكال يسائل المجلس الوطني للصحافة، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) من أجل التدخل لمواجهة هذه الممارسات مع ضرورة وملحاحية تعزيز المسؤولية المهنية للصحافيين والمدونين.
أما في ما يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، فقال التقرير إنه مجال قابل للتجويد باعتبار أن تكوين الأشخاص المسؤولين داخل المؤسسات والإدارات والهيئات العمومية يتم عبر الممارسة اليومية وعبر العمل الميداني، وهو ما يجب أن يرافق بتنظيم حملات توعية داخل الهيئات والمؤسسات المعنية للقطع من الأحكام المسبقة والصور النمطية.
وشددت الهيئات المعدة للتقرير على أن الحركة الحقوقية المغربية مدعوة اليوم للدفاع عن مطالبها، عبر الإلحاح على ضرورة احترام القانون قبل كل شيء، مع التحول إلى قوة اقتراحية، من خلال تكثيف التوصيات والمقترحات المقدمة إلى الفاعلين في المجال التشريعي ومختلف الأحزاب السياسية دون إغفال أهمية التركيز على تكريس المكتسبات وتحقيق نهضة جديدة بمنهجية مبتكرة.
كما أصدر التقرير عددا من التوصيات للسلطة التشريعية والقضائية والقانونية، وختم بالتأكيد على أن "مغرب الغد لا يحتاج فقط إلى دمقرطة المؤسسات السياسية، بل دمقرطة عميقة للمجتمع أيضا".




تابعونا على فيسبوك