أكدت أمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن "المدن الناشئة، تعتبر أحد الحلول لضبط ارتفاع أسعار العقار ومواجهة الكثافة السكانية والتفاوتات المجالية، وكذلك تحديات فعلية حقوق الانسان، بجعلها مدنا حاضنة للحقوق ".
وأضافت بوعياش، في معرض كلمتها خلال الندوة الوطنية حول "المدن الناشئة في المغرب، آفاق وتحديات حقوق الإنسان"، أمس الأربعاء، بالرباط، أن المجلس سجل في عدد من المناطق، تحولا متواصلا لتجمعات سكانية، لا هي بمجال قروي ولا حضري، لكنها تحتاج بالضرورة لكل بنيات المدن من بنيات تحتية وفضاءات وإدارات عمومية، وهو ما أطلق عليه اسم "المدن الناشئة".
وبعودتها لمعطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي كشفت أن التطور الديمغرافي السريع الذي يشهده المغرب، سيقارب 28 مليون نسمة بحلول سنة 2034 وحوالي 30.8 مليون نسمة بحلول سنة 2044، أشارت إلى أن المجلس يعتبر أن إحداث مدينة حاضنة لحقوق الانسان، ينبثق أساسا من الحق في المدينة، على اعتبار أن تفعيل هذا الحق يعكس مدى تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وأوضحت أن الحق في المدينة هو حق جامع، يرتبط به الولوج للحق في السكن والصحة والتعليم والماء والبيئة السليمة والولوج إلى الخدمات والمرافق العمومية وضمان العيش الكريم وتكافؤ الفرص.
وأمام ظاهرة التحضر التي في تزايد لا رجعة فيه بالمغرب، لفتت بوعياش إلى أن المجلس أثار في مناسبات متعددة التفاوتات المجالية في علاقتها بفعلية الحقوق، متسائلا حول التدبير الترابي الأمثل لمدينة دامجة لجميع الفئات وضامنة لحقوقهم، ومستدامة تسعى، على المدى الطويل، إلى إعمال حقوق الانسان والنهوض بها.
وقالت بوعياش "ونحن على مشارف المنتدى العالمي السياسي الذي سينعقد شتنبر المقبل، حول التنمية المستدامة لعام 2030، والتي من بين ما تلتزم فيه الحكومات "جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة" (الهدف 11)، نثير من جديد هذا الموضوع".
وفي هذا الصدد، يرى المجلس، حسب رئيسته، أن تحقيق فعلية حقوق الإنسان تعتمد على منظومة حكامة تتحقق فيها الإلتقائية والشفافية وسياسات عمومية مبنية على مقاربة حقوق الإنسان، مشددا على أن اعتماد حقوق الإنسان مرتكز للنهوض بالتوسع الحضري المستدام والشامل اجتماعيا، وتطويره من أجل تعزيز المساواة ومكافحة التمييز بجميع أشكاله.
وخلصت إلى أن مناقشة المجلس لهذا الموضوع يأتي من منطلق تقييم وتنفيذ إستراتيجية حضرية، تضمن مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، غايتها الوقوف على الإكراهات والرهانات ذات الصلة بالترسانة القانونية، من أجل مدن جديدة تضمن فضاء عمومي آمن للجميع ودامج للأشخاص في وضعية إعاقة، ويشجع على برامج القرب ضد العنف ونبذ الكراهية ويواكب عصرنة المعلوميات لتصبح المدن الجديدة مدن ذكية ودامجة".