اختتمت، مساء أمس الاثنين، بالمسرح الملكي بمراكش، فعاليات الدورة الثانية والخمسين من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، بسهرة فنية أبدعت من خلالها حوالي 35 فرقة فلكلورية، تمثل مختلف الأقاليم المغربية، بعطائها الموسيقي والاستعراضي، باستحضار رقصات ساحرة وإيقاعات خالدة من الموروثات المغربية الغنية والمتنوعة الحاضرة، ما يعكس غنى وتنوع الحضارة الفنية للشعب المغربي من الناحية الموسيقية والإنشادية، سواء في الصحراء، أو الجبال والسهول.
ونجحت الفرق الفلكلورية المشاركة في دورة هذه السنة، التي نظمت على مدى خمسة أيام تحت شعار" أسرار الرقصات والإيماءات"، في تقديم سهرة مميزة حركت جنبات المسرح الملكي، تجاوب معها الجمهور، وأدتها الفرق التراثية المشاركة في لوحات فنية جميلة.
وعاش الجمهور المراكشي وزوار المدينة الحمراء، لحظات مميزة من الغناء والموسيقى التراتية مع إيقاعات وأهازيج ورقصات شعبية و لوحات فنية مستوحاة من الأشعار المستلهمة من التراث المغربي تعكس التنوع الحضاري والثقافي لكل منطقة على حدة.
وتضمن برنامج الدورة 52 من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، التي نظمتها جمعية الأطلس الكبير، تحت الرئاسة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عروضا فنية للأهازيج الشعبية، ورقصات فلكلورية وموسيقية تراثية من مختلف مناطق المغرب، من بينها فرقة المنكوشي، والغيطة، وعيساوة، وعبيدات الرمى من الشمال الشرقي، وفرقة روكبة، والكدرة، وأحواش تيسينت، وهوارة، وأحواش ورززات، من الجنوب، وفرقة حاحا وأحواش إيمنتانوت، وأحيدوس، وتازاويت من الأطلس، وفرقة الحوز، أو العيطة الحوزية، والدقة المراكشية، وكناوة، وأولاد سيدي حماد أو موسى، من الحوز ومراكش.
وأوضح محمد الكنيدري رئيس جمعية الأطلس الكبير، في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن الدورة الـ 52 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، عرفت نجاحا كبيرا يعكسه عدد الفنانين المشاركين الذي قدر بحوالي 670 فنانا وفنانة من جميع مناطق وجهات المملكة، بالإضافة إلى مجموعة شعبية إفريقية، وفرقة من ألمانيا، معتبرا أن دورة هذه السنة من أنجح دورات المهرجان.
وأضاف الكنيدري، أن تنظيم هذه الدورة جاءت لرد الاعتبار للتراث والموروث الثقافي اللامادي الوطني، من خلال تثمينه وتحصينه والمحافظة عليه لكي يلعب دوره الفعال في مخططات التنمية المستدامة التي تعرفها المملكة، وإعطاء دفعة قوية وحيوية جديدة لهذه التظاهرة حتى تصبح موعدا سنويا يرد فيه الاعتبار إلى المجموعات الشعبية المغربية التي ظلت تكافح لسنوات عديدة من أجل المحافظة على هذا الفن العريق المتوارث عبر العصور، والذي يعد شاهدا على أصالة الحضارة المغربية وأمجادها، والمساهمة في تنشيط المدينة الحمراء.
وحسب رئيس جمعية الاطلس الكبير، فإن عمل الجمعية ووزارة الثقافة والاتصال مرتبط برهانات أخرى ذات أهمية كبرى، تستلزم العمل على الأمد البعيد، للحفاظ على الفنون الشعبية كتراث ثقافي لامادي يتصدر الواجهة بغناه وإبداعاته، وإعادة تقييم المهرجان الوطني للفنون الشعبية، باعتباره أقدم مهرجان بالبلاد.
وأشار الى أن الى أن هذه التظاهرة الفنية، التي تعد مكسبا مهما لمدينة مراكش، أكدت إلى حد كبير نفسها موعدا ثابتا لمختلف فرق الفولكلور المغربي وذلك على مدى العقود الخمسة الماضية.
وكان مهرجان فلكلور مراكش، الذي حمل لاحقا اسم المهرجان الوطني للفنون الشعبية، انطلق في عهد الملك الراحل محمد الخامس، بتاريخ 21 أبريل 1960، ليصبح أول وأقدم ملتقى ثقافي وفني ذائع الصيت بالبلاد، وفضلا عن طول مدته، يعتبر الوحيد من نوعه الذي باستطاعته استقطاب وتقديم أزيد من 300 فنان في أمسية واحدة وعلى المنصة نفسها.