تختتم، اليوم الاثنين فعاليات الدورة 52 من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، وهي تظاهرة تعنى بالتراث الفني غير المادي في المغرب، تميزت بمشاركة 35 فرقة فلكلورية من مختلف جهات المغرب، تعاقبت على خشبة المسرح الملكي، خلال الفترة الممتدة مابين 23 و26 يونيو الجاري، لتقديم عروضها التي ألهبت حماس الجماهير وتجاوبت معها.
وتميز الحفل الافتتاحي الرسمي لهذه الدورة، الذي حضره المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، بتقديم لوحات فنية لمختلف الأهازيج ورقصات لعدد من الفرق الشعبية المشاركة، والتي أبانت عن احترافية في الأداء وتنسيق محكم في الحركات المعبرة عما تختزله المناطق المغربية من تراث مادي وشفوي استطاعت الأجيال المتعاقبة المحافظة عليه.
وعاش الجمهور المراكشي وزوار المدينة الحمراء، مساء كل يوم وعلى مدى أربعة أيام، لحظات مميزة من الغناء والموسيقى التراثية تنوعت بين الأهازيج الامازيغية والصحراوية والكناوية والدقة المراكشية، بالمسرح الملكي،عوض قصر البديع التاريخي، الذي تخضع بعض مرافقه للترميم، فضلا عن ساحة الحارثي وساحة جامع الفنا التاريخية ومنتز مولاي الحسن بحي باب الجديد.
وكانت أقوى لحظات اليوم الثاني من المهرجان، العرض الفني، الذي قدم من خلاله عناصر الفرقة الفلكلورية الشعبية عبيدات الرمى القادمة من مدينة خريبكة، بخشبة المسرح الملكي، وصلات فلكلورية من هذا الفن الشعبي الذي يزخر به المغرب والذي يتسم بأصالته وجماليته، أتحفوا بها عشاقهم بباقة من أغانيهم المشهورة.
ونجح عناصر الفرقة الفلكلورية عبيدات الرمى، في تقديم سهرة فنية مميزة حركت جنبات المسرح الملكي، تفاعل معها الجمهور المراكشي وزوار المدينة الحمراء بالتصفيقات، تعبيرا على الأداء الجيد للمجموعة، التي قدمت لوحات فنية رسمها أفراد الفرقة بتموجات جسدهم شدت إليها أنظار المتفرجين.
ويعمل المهرجان الوطني للفنون الشعبية، في نسخته ال 52 المنظمة من طرف جمعية الأطلس الكبير، تحت الرئاسة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، تحت شعار" أسرار الرقصات والإيماءات"، على توفير تظاهرة ثقافية واسعة النطاق للجمهور المراكشي وجميع المغاربة وكذلك جميع الزوار الأجانب للمدينة الحمراء، مما يضمن جاذبية للمدينة كوجهة سياحية وعاصمة للفنون والثقافات.
ويرى المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن دورة هذه السنة، يأتي تنظيمها تماشياً مع التعليمات الملكية التي تؤكد ضرورة تثمين التراث الثقافي والفني للمغرب باعتباره رافداً مهماً من روافد الهوية الوطنية، وكذا تنفيذاً لاستراتيجية الوزارة الرامية إلى دعم الإبداع الفني وتثمين المبادرات التي تعنى بالتراث.
وأكد أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية، مهم جدا لأنه يعرف بالموروث الثقافي والتراث اللامادي المغربي، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على ترسيخ مفهوم الصناعة الثقافية، التي شدد على أنه يتوجب أن تنتقل إلى مرحلة الاحتراف.
من جانبه، أكد محمد الكنيدري، مدير المهرجان ورئيس جمعية الأطلس الكبير التي تشرف على التنظيم ، أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية هو عرس شهد تنوعا وفرجة من طرف 35 فرقة من جميع أصناف الفولكلور الشعبي، على اعتبار أن الفنون الشعبية هي تراث وهوية المغرب.
وأوضح الكنيدري أن الفرق الفلكلورية هي صورة للمجتمع المغربي، والفني بصفة خاصة، مشيرا إلى أنه سيجري مستقبلا تنظيم مهرجان للشباب على هامش هذا المهرجان، لمواكبة الخلف والجيل المقبل.
ويعتبر المهرجان الوطني للفنون الشعبية، الذي دأبت مدينة مراكش على احتضانه كل سنة منذ خمسة عقود، بعد أن توقف خلال الثلاث سنوات الاخيرة، من أقدم المهرجانات المغربية وبمثابة سجل تاريخي فني لكل اشكال الفنون الشعبية المغربية. ومنذ تأسيسه من طرف المغقفور له الملك محمد الخامس سنة 1960، ظل المهرجان يندرج ضمن ديناميــة حفظ وإنعاش وتداول التراث اللامادي للمغرب، المتمثل في فنونه الشعبية والتقليدية (إيقاعاته الموسيقية، رقصاته، مهنه الفنية ومنتوجاته المحلية)، وذلك عن طريق توفير أرضية للتعبير واللقاء والتبادل، قبل أن يحدد لنفسه هدفا اساسيا هو المساهمة في الحفاظ على التراث الوطني الشفوي، حيث شكل هذا الحدث فضاءا شاهدا على التنوع الثقافي الذي يعرفه المغرب اذ ان كل جهة تحتفظ بخاصياتها الثقافية والتعبيرية سواء في الغناء او الرقصات و الأوزان الشعر الملابس والزخارف و الآلات الموسيقية.