دعا المشاركون في مؤتمر إقليمي حول موضوع "الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي..المالية العمومية محرك للتغيير من أجل المساواة"، الذي اختتمت أشغاله، أمس الخميس بمراكش، إلى التكريس التشريعي والمؤسساتي للميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي كـ"ضامن لحسن تنفيذها"، مبرزين دور المجتمع المدني كوسيط بين المواطنات والهيئات التقريرية، التي تعنى بتخطيط وبرمجة الميزانية.
وأكد المشاركون في هذا الملتقى الإقليمي، الذي نظمته، على مدى يومين، وزارة الاقتصاد والمالية، بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والوكالة الفرنسية للتنمية، والاتحاد الأوروبي، على ضرورة التوفر على رؤية استراتيجية تصل أهداف التنمية الوطنية بالميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، والسهر على إدماجها الفعلي في الاستراتيجيات القطاعية.
وشددوا في هدا الصدد، على ضرورة التعزيز المستمر للقدرات التقنية من أجل تغيير العقليات، والنهوض بمشاركة وتمثيلية مكثفة للنساء في هيئات صنع القرار والحكامة.
وأوصى المشاركون بتملك ثقافة مقاربة الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، خصوصا عبر تعزيز الالتزام السياسي بهذه القضية المجتمعية، والعمل على المواءمة بين المساواة بين الجنسين والمناخ، كأجندة مشتركة للتصدي للتفاوتات والهشاشة المناخية.
وأجمع المشاركون على أهمية التوفر على معطيات وإحصائيات "محينة وذات جودة وموثوقة" تأخذ النوع الاجتماعي بعين الاعتبار على المستويين المركزي والترابي، من أجل مواكبة مسلسل صنع القرار المتصل بالبرمجة الميزانياتية، مؤكدين محورية تطوير الشراكات عبر ائتلاف الفاعلين، على غرار الشراكة متعددة الأطراف التي تجمع المغرب عبر وزارة الاقتصاد والمالية، والاتحاد الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
ويندرج هذا المؤتمر الإقليمي، الذي تميز بمشاركة وزراء، ومسؤولين سامين في الإدارة العمومية، وممثلي منظمات دولية، وخبراء دوليين، في إطار سلسلة التظاهرات التي ينظمها المغرب استعدادا للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي ستحتضنها مدينة مراكش في أكتوبر المقبل.
وخلال هدا اللقاء، توقف المشاركون عند الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، باعتبارها أداة أساسية لضمان الإنصاف وتحسين فعالية وانسجام السياسات العمومية، مع إدماج هذه المقاربة في مسلسل إعداد وتنفيذ الميزانية كجزء من الإنجازات والإصلاحات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، في أفق تعزيز أولويات المساواة والإنصاف بين الجنسين.
كما، تم إبراز القيمة المضافة للقانون التنظيمي الجديد للمالية، الذي تم إعداده تفعيلا لمقتضيات الدستور، والذي يولي أهمية خاصة لمقاربة النوع الاجتماعي في جميع أحكامه، ويدعو جميع القطاعات الوزارية والجهات المعنية إلى اعتماد الإصلاحات اللازمة، من أجل إدماج جيد للميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي.
ومن أجل الملاءمة مع المعايير الدولية فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، انخرطت المملكة المغربية في عدد من الأوراش بما فيها إرساء الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي والتي تشكل مقاربة استراتيجية تهدف إلى الحد من تجليات عدم المساواة بين الجنسين وذلك من خلال إدراج منظور النوع الاجتماعي في مسلسل برمجة الميزانية، حيث تتيح الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي توزيعا أكثر إنصافًا للموارد العمومية وتمويل السياسات التي تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات المختلفة للجميع.