"الصحراء المغربية" تستعرض مستجدات مشروع قانون العقوبات البديلة في صيغته الجديدة

الصحراء المغربية
الخميس 08 يونيو 2023 - 14:45

صادق مجلس الحكومة المنعقد بالرباط، أمس الخميس، على مشروع القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة أو بدائل العقوبات قصيرة الأمد، في صيغته الجديدة المحينة من طرف الأمانة العامة للحكومة، بعد استعراض مضامينه من طرف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي.

هذا المشروع الذي وصفه الوزير مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة بـ "القانون الثوري والخطوة الإصلاحية الكبرى"، سيجري تطبيقه فقط على العقوبات المحكوم بها الأقل من خمس سنوات حبسا، وهدفه خلق التوازن بين الحفاظ على حقوق الانسان وحقوق المجتمع، وهو فرصة يقدمها القاضي للمحكوم عليه، بناء على سلطة تقديرية، لإعادة الاندماج في المجتمع وليس الإفلات من العقاب.

ومن التعديلات التي جاءت بها النسخة المحينة لمشروع القانون، التي اطلعت "الصحراء المغربية" على نسخة منها، والمتكون من خمسة أبواب، التمييز بين ثلاثة أنواع من البدائل عوض أربعة، حددها المشرع في "العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الالكترونية، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية او تأهيلية"، لاغيا بذلك اجراء "الغرامة اليومية"، الذي كان أعلنه وزير العدل أمام مجلس المستشارين، خلال عرضه للصيغة السابقة للمشروع.

وتتمركز مستجدات المشروع، الذي سبق لـ "الصحراء المغربية" أن نشرت مضامينه الكاملة، في تحديد تعريفه للعقوبات البديلة، قائلا: "العقوبات التي يحكم بها بديلا للعقوبات السالبة للحرية في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها خمس سنوات حبسا نافذا، وتخول للمحكوم عليه تنفيذ بعض الالتزامات المفروضة عليه مقابل حريته وفق شروط محكمة".

وأضاف أن إقرار هذه العقوبات البديلة جاء بعد الاطلاع على العديد من التجارب المقارنة ومراعاة خصوصية المجتمع المغربي لكي تكون ناجعة وقابلة للتنفيذ وتحقق الغاية المتوخاة منها.

واستثنى المشروع ضمن فصوله، الجرائم التي لا يحكم فيها بالعقوبات البديلة نظرا لخطورتها، آخذا بعين الاعتبار حالات العود التي لا يتحقق فيها الردع المطلوب، وهي "أمن الدولة والإرهاب، والاختلاس أو الغدر أو الرشوة أو استغلال النفوذ أو تبديد الأموال العمومية، وغسل الأموال، والاتجار الدولي في المخدرات والمؤثرات العقلية أو الأعضاء البشرية، والاستغلال الجنسي للقاصرين أو الأشخاص في وضعية إعاقة".

ومن مستجدات القانون، اتجاه المشرع إلى وضع آليات محكمة لتنفيذها وتأطير اختصاصات الجهات المتدخلة لا سيما من خلال اسناد مسألة تنفيذها إلى قاضي تطبيق العقوبات، وتتبع تنفيذها للإدارة المكلفة بالسجون، كل حسب الاختصاصات المسندة إليه من خلال منح مجموعة من الصلاحيات، تتمثل في: "السهر على تنفيذ العقوبات البديلة واشعار النيابة العامة بكل إخلال في تنفيذها. تمديد الأجل الذي يتعين فيه المحكوم عليه تنفيذ العقوبات البديلة. الأمر بتنفيذ العقوبة الأصلية أو ما تبقى منها في حالة الامتناع عن تنفيذ العقوبات البديلة أو الإخلال بها خلال مدة تنفيذها. النظر في التقارير المتعلقة بتنفيذ العقوبات البديلة التي تعرض عليه واتخاذ ما يراه مناسبا. اصدار مقرر يقضي بتمام تنفيذ العقوبة البديلة المحكوم بها".

كما جاء المشروع بمستجد "ضبط سلطة قاضي تطبيق العقوبات"، من خلال اخضاعها لمبدأ المنازعة القضائية طبقا لمقتضيات المادتين 599 و600 من قانون المسطرة الجنائية، وترتيب أثر موقف على سلوكها سواء من النيابة العامة أو من له مصلحة في ذلك، مشددا على أن ذلك زيادة في الحفاظ على مركز النيابة العامة والإدارة المكلفة بالسجون أثناء تنفيذها.

 وبهدف تفادي الإشكاليات المطروحة على مستوى تنفيذ العقوبات البديلة، أسند المشروع للمندوبية العامة لإدارة السجون مهمة تتبع تنفيذ العقوبات البديلة، والتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات التي يمكن اشراك المصالح التابعة لها في تنفيذ العقوبات البديلة. ولضمان التنزيل الأمثل لمقتضيات هذا القانون، نص المشرع على دخوله حيز التنفيذ بمجرد صدور النصوص التنظيمية اللازمة بتطبيقه بالجريدة الرسمية وذلك في أجل أقصاه سنة.

وقال وزير العدل خلال استعراض مضامين المشروع إنه "يأتي لمواكبة التطورات التي يشهدها العالم في مجال الحريات والحقوق العامة من خلال إيجاد بدائل للعقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة والحد من آثارها السلبية وفتح المجال للمستفيدين منها للتأهيل والاندماج داخل المجتمع، وذلك قصد المساهمة في الحد من مشكل الاكتظاظ داخل المؤسسات السجينة وترشيد التكاليف".

 

 

 

العقوبات البديلة وفقا للصيغة المحينة لمشروع القانون:

أولا: العمل لأجل المنفعة العامة

اعتبرها مشروع القانون إحدى أهم البدائل التي تبنتها السياسات العقابية المعاصرة كبديل عن العقوبات السالبة للحرية خاصة القصيرة المدة، وهي العقوبة التي تصدرها جهة قضائية مختصة تتمثل في قيام الجاني بعمل يعود بالفائدة على المجتمع تكفيرا عن الخطأ الذي صدر منه دون أن يتقاضى أجرا على ذلك العمل

واشترط المشروع للعمل بهذا البديل، بلوغ المحكوم عليه سن 15 سنة كحد أدنى من وقت صدور الحكم عوض "من وقت ارتكابه للجريمة"، وألا تتجاوز العقوبة المنطوق بها خمس سنوات حبسا نافذا عوض "سنتين حبسا".

 كما اعتبر عمل المحكوم به لأجل المنفعة العامة عمل غير مؤدى عنه وينجز لفائدة مصالح الدولة أو مؤسسات أو هيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة أو المؤسسات العمومية أو المؤسسات الخيرية أو دور العبادة أو غيرها من المؤسسات أو الجمعيات أو المنظمات غير الحكومية العاملة لفائدة الصالح العام، لمدة تتراوح بين 40 و1000 ساعة عوضا عن "40 و600 ساعة". كما خص المحكمة بتحديد ساعات العمل لأجل المنفعة العامة.

وبالنسبة لعدد ساعات العمل الخاصة بهذا البديل العقابي، فتتحدد في ساعتين من العمل مقابل كل يوم من مدة العقوبة الحبسية، ويلتزم المحكوم عليه بتنفيذ هذا العمل داخل أجل لا يتجاوز سنة واحدة من تاريخ صدور المقرر التنفيذي المشار إليه في المادة "2 ـ647"، ويمكن تمديد هذا الأجل لمدة مماثلة مرة واحدة بقرار صادر عن قاضي تطبيق العقوبات، إما بطلب من المحكوم عليه أو من له مصلحة في ذلك، عوضا عن "نائبه الشرعي إن كان حدثا".

في حين لا يعمل بهذا البديل بالنسبة للأحداث الذين هم دون 15 سنة، لكن في حالة ما إذا قررت المحكمة الحكم بعقوبة حبسية وفقا للمادة 482 من قانون المسطرة الجنائية، يمكن للحدث أن يستبدلها بعقوبة العمل لأجل المنفعة العامة.

 

ثانيا: المراقبة الإلكترونية

اعتبرت من الوسائل المستحدثة في السياسة العقابية ومن أهم ما أفرزه التقدم التكنولوجي، الذي انعكس بدوره على السياسة العقابية في معظم الأنظمة العقابية المعاصرة التي أخذت به.

فتطبيق نظام المراقبة الإلكترونية، حسب المشروع، يحقق قدرا كبيرا من التوازن بين حقوق وحريات الأفراد والمصلحة العامة المتمثلة في سعي الدولة إلى زجر مرتكب الجريمة.

ومن شأن نظام المراقبة الإلكترونية تجنب مساوئ العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، ويترتب عن هذا النظام إطلاق سراح المحكوم عليه في الوسط الحر مع إخضاعه لعدد من الالتزامات ومراقبته عن بعد. ويتحقق ذلك فنيا عن طريق ارتداء قيد إلكتروني يوضع بمعصم المعني بالأمر أو ساقه، حيث أضاف هنا أو "على جزء آخر من جسده"، بشكل يسمح برصد تحركاته داخل الحدود الترابية المحددة له. مذكرا أنه تمت الإحالة على نص تنظيمي لتحديد "كيفيات تدبير القيد الإلكتروني والمصاريف التي يمكن فرضها على المحكومة عليه بهذا الخوص عوض عن "مواصفات القيد وشكلياته وضعه والمصاريف المترتبة عنه"

 

ثالثا: تقييد بعض الحقوق وفرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية

اشترط المشروع للعمل بهذا البديل في الحالات التي لا تتجاوز مدة العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها خمس سنوات عوضا عن "سنتين حبسا"، وعبر عنها المشروع في الفقرة الأولى من الفصل 11 ـ35 حيث نص على أنه يمكن للمحكمة أن تحكم بالعقوبة المقيدة لبعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية بديلا للعقوبات السالبة للحرية.

 في حين نص على اختبار المحكوم عليه والتأكد من استعداده لتقويم سلوكه واستجابته لإعادة الإدماج بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 11ـ35.

كما نص الفصل 12ـ35 على العقوبات المقيدة لبعض الحقوق او فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية والتي يمكن للمحكمة أن تحكم بواحدة منها أو أكثر منها وحددت في:

. مزاولة المحكوم عليه نشاطا مهنيا محددا أو تتبع دراسة أو تأهيلا مهنيا محددا "الهدف توجيه المحكوم عليه نحو التأهيل والتكوين على مستوى المهن والحرف التي تتلاءم وامكانيته المعرفية "إما بتقييده بمزاولة نشاط مهني معين أو تتبعه دراسة معينة أو تكوين معين،"

. إقامة المحكوم عليه بمكان محدد والتزامه بعدم مغادرته أو بعدم مغادرته في أوقات معينة أو منعه من ارتياد أماكن معينة أو من عدم ارتيادها في أوقات معينة، و"الغاية وضع قيود على تحركاته حسب الجريمة التي اقترفها ومدى خطورتها على المجتمع وإلزامه بعدم المغادرة كليا من مكان محدد أو بعد مغادرته في أوقات محددة"،

. فرض رقابة يلزم بموجبها المحكوم عليه من قبل قاضي تطبيق العقوبات بالتقدم في مواعيد محددة، إما للمؤسسة السجنية أو مقر الشرطة أو الدرك الملكي أو مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة،

. خضوع المحكوم عليه لعلاج نفسي أو علاج ضد الإدمان

.التعهد بعدم التعرض أو الاتصال بالأشخاص ضحايا الجريمة بأي وسيلة كانت،

. تعويض أو اصلاح المحكوم عليه للأضرار الناتجة عن الجريمة.

 

 

 

 

 




تابعونا على فيسبوك