استضاف نادي الكتاب لمجموعة "لوماتان"، الاثنين 5 يونيو 2023، المخرج هشام العسري، لتقديم روايته " مفعول الشيطان" في نسختها العربية التي تتناول مجموعة من الظواهر المجتمعية في قالب فكاهي ساخر، ذلك في إطار السلسلة الثقافية التي ينظمها النادي ضمن فعاليات النسخة الـ28 للمعرض الدولي للكتاب.
وأوضح العسري أن نص هذا المؤلف الذي أصدره سابقا باللغة الفرنسية، وتُرجم حديثا إلى العربية من قبل سعيد المزواري وهوفيك حبشيان، استغرق منه 10 أيام في التحضير، موضحا أن هذه الرواية تمتلك طابعا جدليا يناقش مكانة الإنسان داخل المجتمع، ومفاهيم جديدة تتعلق بالدين والحياة، إلى جانب السخرية من الواقع المعاش.
وحول قصة المؤلف، أضاف العسري، أنها تدور بين ملكين مكلفين بتسجيل الحسنات والسيئات، أحدهما يمتلك خبرة كبيرة، إذ يسجل الحسنات في لوحة إلكترونية، بينما الآخر يسجل الأعمال في كتاب قديم، يجمعهما حوار جدلي لفهم البشرية، مضيفا أن القارئ سيعيش داخل هذه الرواية، الصراع الذي يحصل بين الملكين ومحاولة كل واحد منهما الدفاع عن رأيه، حيث تكون أحكام ملك اليمين قاسية، بينما يسعى الملك الآخر إلى التماس الأعذار والتسامح في كثير من المواقف.
وأشار العسري إلى أن الرواية تسلط الضوء على بعض التناقضات التي يعاني منها المجتمع، سواء من الناحية الاقتصادية، الثقافية، الدينية أو الاجتماعية، إذ نجد بعض الأفراد يمارسون عادات غير مقتنعين بها من الداخل، مؤكدا أن هذه السلوكات تؤثر على تطور المجتمع.
وأكد المخرج أن الهدف من ترجمتها إلى اللغة العربية هو مواجهة الجمهور العربي، موضحا أن الأفكار التي تناقشها الرواية ليست بضرورة ستنال إعجاب القراء، مؤكدا أن النص ينبغي أن يواجه البديهيات التي شكلت ادراكاتنا منذ عقود، خاصة في ظل وجود فئة من المجتمع لا تضعها في خانة النقد والفحص والتفكيك.
وأردف المتحدث قائلا " أن الأمي اليوم هو من لا يعرف أن يقرأ بين السطور، بمعنى أن الشخص ينبغي أن يكون قادرا على النقد وتحليل وتفسير الأشياء في زمن السطحية والتفاهة"، مضيفا أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت وشجعت على ذلك.
ويعتمد العسري في كتابه على الخيال والفانتازيا لتقريب المبادئ الفلسفية، من خلال ما هو مكتوب وما هو روائي، في تناول مجموعة من المبادئ الإنسانية التي افتقدها المجتمع المغربي اليوم.
ورواية "مفعول الشيطان" ترتكز على استعارة بلاغية بمنحيين يتعلقان بإضفاء صفات بشرية على الملائكة (تجسيم أو أنتروبومورفيا) بهدف رؤية أكثر إنسانية للموروث الديني، وتَمثُّل ظواهر بشرية صرفة في “مملكة السماء” (البيروقراطية، التعصب، حرية التعبير، الإضراب، التمرد) من جهة، والنظر إلى أحوال الآدميين بغيرية ملائكية قصوى تقتفي أثر الإنسانية بتعقيدها المازج بين اليأس والأمل، التعاطف حد التماهي، والأنانية المفضية إلى الخذلان من جهة ثانية.
كما يسلط صاحب الرواية الضوء على معضلة نهائية تضع الجبن المتواري وراء الواجب المهني في كفة، والتّسامي على الشرط الملائكي/الإنساني في كفة ثانية، لتقول إن نسخة أكثر نبلا وكرامة من واقعنا ما تزال ممكنة.