أعطيت بمدية مراكش، الأربعاء، انطلاقة مشروع " مراكش، مدينة مستدامة "، وهو نتاج تعاون مثمر بين وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وجماعة مراكش وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، بتمويل من الصندوق العالمي للبيئة في إطار برنامجه المدن المستدامة .
ويهدف هذا المشروع الى تعزيز التنمية الحضرية المندمجة والمرنة والمستدامة على مستوى تراب جماعة مراكش، من خلال تطوير أدوات التخطيط الترابي والمالي المبتكرة، وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة وإنجاز مشاريع وحلول مستدامة ذات انبعاثات الكربون المنخفضة في مختلف القطاعات.. الطاقة، والنجاعة الطاقية، وتدبير النفايات، والتنوع البيولوجي ومكافحة التلوث.
ويروم هذا البرنامج تقديم حلول مبتكرة فيما يتعلق بالتخطيط الحضري والتمويل ودعم الاستثمارات المحلية لتعزيز التنمية المستدامة في مدينة مراكش، مما سيجعلها مرجعا على المستوى الوطني والدولي في مجال الاستدامة من خلال تحسين التخطيط الحضري والتأهيل البيئي المتكامل والتمويل المستدام.
وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، أكدت ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المدن تعتبر رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تشكل 80 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي، وفي نفس الوقت تواجه العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية نظرا للتسارع في النمو السكاني والتوسع العمراني مما يجعلها المصدر الرئيسي للاشكاليات البيئية كانبعاثات الغازات الدفيئة والتلوث واستهلاك الطاقة.
وأضافت بنعلي، أن هذا البرنامج يتضمن تنفيذ عدة مشاريع في مدينة مراكش حول العديد من المواضيع بما في ذلك التخطيط الحضري والنقل والتنوع البيولوجي والنفايات والطاقة وغيرها، مشيرة الى أن المدينة المستدامة يجب أن تتجسد كمشروع مجتمعي متعدد الأبعاد ينبني على منهجية تشاركية مع تعبئة جميع الفاعلين من أجل إعداد مجال ترابي متوازن وعادل للرجال والنساء.
وأوضحت الوزيرة، أن المملكة عملت بصورة استباقية ومسؤولة على تنزيل سياسات عمومية تدعم الاستدامة وتحقق بشكل كبير أهداف التنمية المستدامة ، بناء على منهجيات
ومقاربات مبتكرة ومتكاملة كمقاربة النظم البيئية، والحلول المبنية على الطبيعة، وترميم الأراضي وتعزيز الاقتصاد الدائري والنجاعة الطاقية والتكيف مع التغير المناخي.
وأشارت الى أن كل هذه الجوانب تشكل جزء لا يتجزأ من تحولنا البيئي والطاقي وذلك تماشيا مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وكذلك مخرجات النموذج التنموي الجديد وأهداف الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.
من جانبه، أكد كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه عبد الصادق العالم الكاتب العام للشؤون الجهوية بولاية الجهة، أن مشروع "مراكش ، المدينة المستدامة" يتماشى مع الدينامية التي تعرفها المدينة مما من شأنه العمل على تعزيز هذا الوعي المجالي، وهو بالتالي يمثل آلية مهمة لتعزيز الاندماج والتخطيط الحضري المستدام ، من خلال نهج متعدد القطاعات واستثمارات خضراء تهدف إلى تعزيز الاستدامة على مستوى المدينة .
وأوضح أن المغرب يتوفر على إمكانيات مؤسساتية واستراتيجيات هامة قادرة على مواجهة التحديات الحضرية والمناخية وتحقيق الأهداف الوطنية للتنمية المستدامة ومكافحة تغير المناخ، مشيرا إلى أن هذه الإمكانيات تتيح الفرصة للمدن والجهات لاعتماد رؤية بعيد الأمد وبرامج قابلة لأجرأ تهم التنمية المندمجة والمرنة والمستدامة وذلك بإشراك جميع الجهات الفاعلة على المستوى المحلي.
بدوره، أشار سمير كودار رئيس مجلس جهة مراكش آسفي، إلى أن مشروع مراكش مدينة مستدامة، سيشكل لبنة لنهج المدينة الحمراء ومدن الجهة برامج رائدة للتنمية المستدامة تتسم من خلالها مدن الجهة المستقبلية بالجاذبية والابتكار وبالقدرة على التكيف والصمود إزاء مختلف الأزمات الدولية ذات الطابع الاقتصادي والمالي والتكنولوجي وكذا الكوارث الطبيعية، والتحكم في انعكاساتها البيئية والاجتماعية السلبية، والعمل على تدبير مواردها الطبيعية والمالية والبشرية بطريقة تتسم بالنجاعة والمسؤولية، مبرزا أن الانتقال نحو المدن المستدامة سيساهم في خلق فرص شغل جديدة، لاسيما لفائدة النساء والشباب وضمان التماسك الاجتماعي والأمن والرفاهية للمواطنين والمواطنات.
وأفاد محمد الادريسي النائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، أنه يتعين على مراكش مواجهة التحديات المتمثلة في تلبية الحاجيات الملحة للساكنة ووضع استراتيجية ورؤية ترابية من شأنها العمل على الاستجابة المستقبلية للساكنة في اطار نهج يعتمد على التنمية المستدامة والمندمجة والمرنة، مشيرا الى أن المجلس الجماعي للمدينة بلور خطة عمل الجماعة للفترة 2023 – 2028 تحمل شعار مراكش مدينة مرنة ومستدامة والتي تعتمد على رؤية استراتيجية تمكن من تعزيز وتبني الأبعاد الاقتصادية والثقافية والبيئية والاجتماعية.
ونوهت مارتين تيرير الممثلة المقيمة المساعدة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في المغرب مارتين تيرير، بالمملكة على اختيارها من قبل الصندوق العالمي للبيئة من بين 9 دول في
العالم تستفيد من هذا البرنامج، مما يعكس الاعتراف المستحق بالتزام المغرب وبالتدابير الملموسة المتخذة لتسريع انتقال المملكة نحو النمو الاقتصادي الأخضر والتنمية الشاملة والمستدامة.