أكد المشاركون في ندوة دولية حول موضوع "مقاربة النوع في قوانين المالية : وجهات نظر متقاطعة"، التي اختتمت أشغالها، السبت بمراكش، على الاهمية التي تكتسيها قوانين المالية في بلورة وتنزيل السياسات الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها أداة مثلى لتحقيق الأهداف في مجال المساواة والعدالة الاجتماعية والنمو المستدام.
وأشاد المشاركون، في هذه الندوة التي نظمت على مدى يومين، بمبادرة من الهيئة الديمقراطية لنساء المالية (الاتحاد المغربي للشغل)، بالتجربة الرائدة للمغرب في مجال مقاربة النوع في القوانين المالية، والتي انطلقت سنة 2007، مبرزين في هدا السياق، أن المغرب يعد من البلدان التي بدأت مبكرا في تطبيق هذه المقاربة لتحقيق الأهداف المتوخاة والتطلعات التي وضعت منذ ما يقارب 20 سنة.
وأجمع المشاركون أن مقاربة النوع في الميزانية تشكل أحد الأدوات التي تعزز المنطق المبني على الأداء في التسيير العام من خلال التحليل والتقييم الدقيقين لأثر الميزانية على جميع السكان، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات المتباينة.
وأشاروا إلى أن البعد النوعي لم يعد اليوم خيارا، بل ضرورة من أجل مواكبة الوثيرة السريعة التي يعرفها إصلاح المالية العامة.
وفي كلمة القيت نيابة عنها خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة الدولية، أوضحت فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية، أن تجربة الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي بالمغرب تندرج ضمن سلسلة من الإصلاحات الدستورية والقانونية والسياسية لفائدة المساواة بين الرجال والنساء، التي قامت بها المملكة منذ بداية الألفية الثانية، وذلك وفقا لالتزاماتها الدولية، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وأشارت الوزيرة الى أن مبادرة الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي بالمغرب شهدت تطورا نوعيا، بداية من خلال إحداث مركز الامتياز للميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي سنة 2013 كهيئة مخصصة تمثل منصة تكوينية لاكتساب المعارف في مجال الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي.
وشكلت هذه الندوة الدولية، فرصة للمشاركين ضمنهم خبراء مغاربة وأجانب، لمناقشة تجربة ميزانية النوع الاجتماعي التي عرفت تطورا نوعيا، وشكلت أداة للسهر على ملاءمة السياسات العمومية والقطاعية مع أهداف تعزيز المساواة بين الجنسين، وتكريس الشفافية وتكافؤ الفرص، كأساس للأداء العمومي وتحقيق العدالة الاجتماعية والتمكين الاقتصادي للنساء.
كما شكلت فرصة للانفتاح على ممارسات جديدة وتقييم الأفكار المطروحة، والتأكيد على ضرورة التنصيص على مبدأ المساواة بين الجنسين في التشريعات المرتبطة بالوظيفة العمومية وبمدونة الشغل.
وتميزت هذه الندوة بمشاركة فعاليات من المجتمع المدني والحقوقي، وموظفي وموظفات وزارة الاقتصاد والمالية، وتوزعت أشغالها على ثلاثة محاور رئيسية همت "مقاربة النوع في قوانين المالية : التجربة المغربية ضمن التجارب الدولية"، و"النوع الاجتماعي والسياسات العمومية: من أجل مجتمع العدالة والمساواة"، ثم "النوع الاجتماعي ضمن قوانين المالية: في منظومة الإدارة ونجاعة الأداء"، فضلا عن مناقشة تجارب كل من بلجيكا، وإنجلترا، والمكسيك، والسنغال في هذا المجال.