خلصت أشغال اللقاء الدولي "المائدة المستديرة" المنظمة بالعاصمة الرباط، على مدى ثلاثة أيام من طرف اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه بالمغرب ونظيراتها بتونس ومصر، إلى 14 توصية حول "التجارب والممارسات الفضلى في مجال حماية ضحايا الاتجار بالبشر"، وكذا ضمان تعويضهم قضائيا وحمايتهم قانونيا.
وتتمثل هذه التوصيات، التي تتوفر "الصحراء المغربية" على نسخة منها، في ثلاثة محاور كبرى عملت اللجان الوطنية بالمغرب وتونس ومصر إلى تقسيمها من خلال: أولا: مجال الوقاية والمنع، وثانيا: الحماية والتكفل، وثالثا: الدعم ورفع القدرات.
وخلص المشاركون من خبراء مغاربة وعرب متخصصون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، في مجال الوقاية والمنع إلى:
+ نشر الوعي والتحسيس بخطورة ومظاهر الجريمة عبر مختلف وسائط الإعلام والاتصال (وصلات إشهارية أعمال تخييلية وثائقية ...)،
+ تعزيز برامج التنمية البشرية لمحاربة الهشاشة المجتمعية ومكافحة مختلف صور الاستغلال
+ تشجيع الأبحاث الجامعية والمبادرات المبتكرة ذات الصلة بجريمة "الاتجار بالبشر" من خلال إحداث جائزة التميز في المجال،
+ وضع قاعدة معطيات على مستوى البلدان الثلاثة من أجل تبادل الإحصائيات والمعلومات في المجال، وذلك بشكل دوري ومنتظم، ودعم آليات الرصد الموجودة،
+ إحداث دلائل توجيهية ذات الصلة بالمجال.
وفي المحور الثاني "الحماية والتكفل"، انتهى المشاركون إلى ضرورة:
+ تعزيز تدابير التكفل بضحايا الاتجار بالبشر من خلال إحداث مراكز إيواء متخصصة وآمنة،
+ إحداث آلية تنظيمية لتدبير المحجوزات وعائدات جريمة الاتجار بالبشر لتعويض الضحايا وتمويل مراكز إيواء مؤقتة،
+ إحداث قطب بشري متخصص في تقنيات مقابلة الضحايا والاستماع إليه وتتبّع مسار التكفّل بالضحايا،
+ خلق ودعم نسيج جمعوي متخصص في المجال،
+ خلق توأمة بين الهيئات الوطنية للبلدان الثلاث للتنسيق وتبادل الخبرات.
وبخصوص المحور الثالث "الدعم ورفع القدرات"، أوضى المشاركون بـ :
+ الانفتاح على المؤسسة التشريعية لتقوية قدراتها في مجال إعداد الترسانة القانونية الخاصة بالضحايا ومساعدتهم،
+ تنظيم أيام دراسية على المستوى الترابي لإدراج مواضيع الحماية ضمن البرامج التي يسهر على تنفيذها الفاعلون بالجماعات الترابية،
+ دعم اللجنة الوطنية بالموارد البشرية والمالية واللوجيستيكية،
+ مواصلة التكوين المستمر لمختلف المتدخلين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
وكانت اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه بالمغرب ونظيراتها بتونس ومصر، ناقشت على مدى 3 أيام"الممارسات والتجارب الفضلى في مجال حماية ضحايا الاتجار بالبشر"، في إطار سلسلة الموائد المستديرة التي تنظمها المنظمة الدولية للهجرة OIM على المستوى الإقليمي بدعم من الاتحاد الأوروبي.
وكان هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، والرئيس المشرف على اللجنة الوطنية، صرح لـ "الصحراء المغربية" أن الخبراء المغاربة والعرب والأجانب من المتخصصين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، تبادلوا خلال هذا اللقاء العربي والدولي "الرؤى حول المنهجيات التي تتبعها الدول الثلاث في سياق تعزيز سياسات واستراتيجيات خاصة ذات الصلة بالملاحقة القضائية للمتورطين وحماية الضحايا والوقاية من الجريمة، في أفق التفكير في وضع خطة عمل موحدة للتدبير".
وتمحورت جلسات المائدة المستديرة حول "إشكالات التمكين القانوني لتوفير الحماية القضائية لضحايا الاتجار بالبشر على اعتبار أنه لا تجوز ملاحقتهم قضائيا"، فضلا عن مناقشة مسألة أساسية تتعلق بتعويض الضحايا بعد صدور الأحكام القضائية ضد المتورطين في هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود، مع التفكير في خلق بدائل من قبيل إمكانية إحداث صندوق لتعويض الضحايا من عائدات الجريمة.
واعتبرت المناقشات أن خطورة الظاهرة تكمن في التعرف على ضحية الاتجار بالبشر، حيث انكبت اللجان الوطنية بتونس والمغرب ومصر على وضع دلائل لتيسير العمل على التعرف على الضحية من طرف جميع المتدخلين من خلال آليات التكوين والكشف والتعرف والتبليغ عن الحالات، للمساعدة في التمييز بين الرصد والتعرف قبل التكييف القضائي طبقا للمعايير الدولية.
وعرف هذه النسخة التي تستضيفها المملكة المغربية، التي افتتح أشغالها هشام ملاطي مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، والرئيس المشرف على اللجنة الوطنية، وكذا رئيسة مكتب المنظمة العالمية للهجرة بالرباط، مشاركة رئيستي اللجنتين المصرية والتونسية بالإضافة إلى مجموعة من الخبراء المغاربة والعرب في المجال.
يذكر أن تنظيم هذا اللقاء يأتي بعد أسابيع قليلة من اعتماد المملكة المغربية الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه برسم 2023-2030 ومخطط العمل الاستراتيجي الوطني للتنزيل برسم 2023-2026، والذي يحدد رؤية موحدة وخريطة طريق مرجعية لاستجابة المملكة المغربية لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر والوقاية منه، عبر تحديد الأولويات الاستراتيجية وتحديد التدابير والإجراءات الكفيلة بتنزيلها وتنفيذها وفق مقاربة تشاركية ومندمجة. كما يأتي بعد المصادقة على آلية الإحالة الوطنية لضحايا الاتجار بالبشر التي تتولى تنسيقها اللجنة الوطنية عبر كتابتها الدائمة بوزارة العدل، والتي تروم تنظيم وضبط آليات تنسيق الجهـود في مجال تطبيق إجــراءات وتدابير حماية ومساعدة ضحايا الاتجار بالبشر.