محمد دردوري: نسير في الطريق الصحيح لتحقيق الأهـداف المرجوة في مسـار الورش الملكي المجتمعي الرائد (حوار)

الصحراء المغربية
الخميس 18 ماي 2023 - 11:05

قال محمد دردوري، الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعتبر فعلا مرحلة التحول في مسار هذا الورش الملكي المجتمعي الرائد، مشيرا إلى أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس رسم معالم هذا التحول والتطور النوعي، من خلال خطابه الملكي بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد العرش المجيد لسنة 2018. وأضاف في حوار مع "الصحراء المغربية" بمناسبة الاحتفال بذكرى انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، اليوم الخميس، أن التنسيقية الوطنية تعمل جاهدة على تحقيق تطلعات وانتظارات جلالته من هذا الورش الواعد، عن طريق اعتماد هندسة جديدة للبرامج أفرزت 04 برامج أساسية وفق هدفين محوريين تسعى التنسيقية إلى تحقيقهما.

وحسب المعطيات، التي قدمها الوالي المنسق الوطني للمبادرة، جرى إلى حدود الساعة، إنجاز ما مجموعه 25500 مشروع ونشاط، بتكلفة مالية إجمالية بلغت 10.5 ملايير درهم أي بنسبة 97 في المائة من الاعتمادات المرصودة (13 مليار درهم)، ما يؤكد على أننا في الطريق الصحيح نحو تحقيق الأهداف المرجوة.
وتحدث، أيضا، عن تهيئة وتجهيز ما مجموعه 112 منصة للشباب وملحقاتها و03 منصات متنقلة على مستوى جل أقاليم وعمالات المملكة، استفاد منها أكثر من 200.000 شاب، 30 في المائة منهم من الإناث.
كما أشار إلى خلق أزيد من 7.250 مقاولة لفائدة 28.700 شاب (ة)، ودعم حوالي 3.000 مشروع في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

 


■ هل حققت المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنـمية البشرية الأهداف المسطرة لها، خصوصا أنها اعتبرت مرحلة للتحول في مسار هذا الورش الملكي الطموح؟

**بالفعل فكما جاء في سؤالكم، تعتبر المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مرحلة التحول في مسار هذا الورش الملكي المجتمعي الرائد. وقد رسم معالم هذا التحول أو بالأحرى التطور النوعي صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من خلال خطابه الملكي بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد العرش المجيد لسنة 2018، حيث أعطى أوامره السامية بإطلاق المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2023)، مشفوعة بتوجيهات مولوية سديدة تمثلت بالأساس في ضرورة تعزيز مكاسب المرحلتين السابقتين، وإعادة توجيه برامج المبادرة للنهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، ودعم الفئات في وضعية صعبة، وإطلاق جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل ولفرص الشغل.
ومنذ ذلك الحين، ما فتئت التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تعمل جاهدة على تحقيق تطلعات وانتظارات جلالته من هذا الورش الواعد، عن طريق اعتماد هندسة جديدة للبرامج أفرزت 04 برامج أساسية وفق هدفين محوريين تسعى التنسيقية الوطنية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى تحقيقهما ألا وهما: «صيانة كرامة المواطنين وتحسين ظروف عيشهم من خلال مواصلة الدينامية التي أطلقتها المبادرة منذ سنة 2005»، و»بناء المستقبل من خلال تذليل المعيقات الأساسية للتنمية البشرية طيلة مراحل حياة الفرد».
ويندرج كل من البرنامج الأول- تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، والبرنامج الثاني- مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة في إطار الهدف الأول، فيما تم إعداد برنامجين آخرين جديدين لضمان بلوغ الهدف الثاني، وهما البرنامج الثالث- تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، والبرنامج الرابع- الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.

وتم إلى حدود الساعة، إنجاز ما مجموعه 25500 مشروع ونشاط بتكلفة مالية إجمالية بلغت 10.5 ملايير درهم أي بنسبة 97 في المائة من الاعتمادات المرصودة (13 مليار درهم)، ما يؤكد على أننا في الطريق الصحيح نحو تحقيق الأهداف المرجوة.


■ تعد المشاريع المدرة للدخل من الركائز الأساسية التي تنبني عليها فلسفة المبادرة، ما هو تقييـمكم لهذا الورش، وكيف تعملون على تقوية قدرات المستفيدين منه ومواكبتهم في تسويق منتوجاتهم؟

**بداية، ينبغي التذكير على أن مفهوم «المشاريع المدرة للدخل» لم يعد معمولا به خلال المرحلة الحالية من المبادرة، بحيث تم تعويضه بمجموعة من الحلول الجديدة المبتكرة التي تم إدراجها في إطار البرنامج الثالث الجديد الذي حملته المرحلة الثالثة من المبادرة والذي أطلق عليه اسم «برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب».
ويروم هذا البرنامج الذي يستهدف بالأساس فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و35 سنة (مع إمكانية منح استثناءات لفائدة بعض الحالات حتى سن 45)، دعم المجهودات المبذولة لإدماج الشباب وتحسين الدخل لفائدتهم، بحيث يتم استقبالهم على مستوى منصات الشباب (وهي أحد المستجدات المبتكرة لهذه المرحلة)، وتمكينهم من الاستفادة من خدمات الإنصات والتوجيه والتكوين والمواكبة، وذلك في إطار ثلاثة محاور أساسية ألا وهي «محور دعم قابلية التشغيل»، و»محور دعم روح المقاول أو ريادة الأعمال»، و»محور تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي».
ويعتمد تنزيل هذا البرنامج على منهجية نوعية ترتكز بالأساس على المبادئ التالية:
- الاهتمام أكثر بالدعم التقني إلى جانب الدعم المالي للشباب حاملي المشاريع، بهدف تعزيز قدراتهم التدبيرية، وبالتالي الرفع من فرص إنجاح المشاريع.
- الانخراط في استراتيجية مجالية لتعزيز سلاسل القيمة التي تتيح فرصا حقيقية لتقوية الاقتصاد المحلي، وخلق فرص الشغل (من خلال دعم التعاونيات والمقاولات المتوسطة والصغيرة جدا وخاصة في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني).
- الشراكة والتعاون مع الجمعيات والهيئات الخبيرة في المواكبة التقنية للشباب حاملي المشاريع.
وفي هذا الإطار، تم على مستوى جل أقاليم وعمالات المملكة، تهيئة وتجهيز ما مجموعه 112 منصة للشباب وملحقاتها و03 منصات متنقلة «Plateformes mobiles»، استفاد منها أكثر من 200.000 شاب، 30 في المائة منهم من الإناث. كما تم خلق أزيد من 7.250 مقاولة لفائدة 28.700 شاب (ة)، ودعم حوالي 3.000 مشروع في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.


■ هل يمكن اعتبار الجولات الميدانية التي نظمتها التنسيقية الوطنية خلال 2022، وشملت كل جهات المملكة الاثنتى عشرة بداية التأسيس للمرحلة المقبلة من برامج المبادرة؟ ثم ماهي الأهمية التي توليها المبادرة لإدماج الشباب ودعم التنـمية البشرية للأجيال الصاعدة؟
**تماما، لقد أجرت التنسيقية الوطنية برئاسة الوالي، المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في فبراير 2022 جولة ميدانية إلى كافة المجالات الترابية للمملكة، تميزت بتنظيم مجموعة من اللقاءات الجهوية على صعيد ولايات الجهات (12) الاثنتى عشرة، تم خلالها التطرق إلى العديد من الجوانب المتعلقة بتدبير برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال مرحلتها الثالثة.
وشكلت الزيارات الميدانية التي تخللتها، مناسبة سانحة لتبادل الآراء والأفكار مع أزيد من 9.000 شخص من منتخبين ومجتمع مدني وسلطات محلية وأعضاء الهيئات الجهوية والإقليمية والمحلية لحكامة المبادرة وآخرين، حول الفلسفة والرؤية الاستراتيجية للمرحلة الثالثة والتحديات والرهانات التي تواجهها، سيما في ما يخص تثمين الرأسمال البشري والإدماج الاقتصادي للشباب من جهة، وكذا تسليط الضوء على حصيلتها النصف- مرحلية، ومناقشة السبل والآليات الكفيلة بتحسين تنفيذها، وترسيخ القيم والمبادئ التي تحملها من جهة ثانية.
وأجمعت هذه اللقاءات إلى جانب زيارات ميدانية أخرى تم تنظيمها في ما بعد لدعم تنزيل البرامج في بعض العمالات والأقاليم، على أهمية الاختيارات التي تم اعتمادها في هذه المرحلة، المتمثلة بالأساس في إعطاء الأولوية للجوانب اللامادية للتنمية البشرية، كما مكنت من تكييف وتحسين طرق وسبل تنزيل البرامج والتأكيد على الدور المهم الذي تضطلع به جمعيات المجتمع المدني، وعلى أهمية الاستعانة بالهيئات ذات الخبرة والتجربة في مجال التنمية البشرية.
وفي هذا الصدد، أولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أهمية قصوى لإدماج الشباب ودعم التنمية البشرية للأجيال الصاعدة، بحيث قامت بتحقيق العديد من المنجزات تمثلت بالأساس في ما يلي:
- على مستوى صحة الأم والطفل: تم بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومنظمة اليونيسيف، احتضان وتوطين منظومة جديدة للصحة الجماعاتية بثلاث جهات ذات أولوية، والتي تسجل أضعف المؤشرات ذات الصلة على المستوى الوطني، وهي جهة بني ملال-خنيفرة وجهة مراكش-آسفي وجهة درعة – تافيلالت.
هذه المنظومة التي تشكل امتدادا وتكميلا للعرض المتعلق بالخدمات الصحية الأساسية، هي الآن في طور التثبيت في إطار الإصلاح الشامل الذي تشهده منظومة الصحة ببلادنا، وقد تم إلى حدود الساعة تحقيق نتائج جيدة بهذا الخصوص، فيما يرتقب تعميم هذه التجربة على الصعيد الوطني.
وفي السياق نفسه، فإن الحصيلة الوطنية المسجلة إلى حدود الساعة تشير إلى استفادة ما يناهز مليون أم وطفل من الخدمات المقدمة من طرف دور الأمومة ومن الحقائب الصحية والتغذية، وكذا من الحملات التحسيسية والتوعوية المنظمة في هذا الإطار.
- على مستوى التعليم الأولي، فينبغي التذكير بأن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أخذت على عاتقها تعميم هذا المرفق العمومي على مستوى العالم القروي، وذلك في إطار البرنامج الوطني لتعميم التعليم الأولي الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بحيث تم إلى حدود الساعة، تشغيل أزيد من 7.100 وحدة للتعليم الأولي، مكنت من استقبال ما يقارب 122.500 طفل خلال السنة الدراسية الجارية، ينضاف إلى ذلك 105.000 طفل التحقوا بالتعليم الابتدائي.
ومكنت هذه المجهودات من تحسين معدل التحاق الأطفال بالتعليم الأولي في الوسط القروي، بحيث مر هذا المعدل من نسبة 33 في المائة سنة 2017-2018 إلى نسبة 85 في المائة سنة 2022-2023. وهنا تجدر الإشارة إلى أن التنسيقية الوطنية للتنمية البشرية، شرعت في نقل وحدات التعليم الأولي المنجزة في إطارها إلى الوزارة الوصية، وبذلك تكون قد أرست أسس مقاربة جديدة لاستدامة هذا النوع من المشاريع وفق فلسفة تقوم على بلورة قبلية لاستراتيجية الاستدامة لكل استثمار يتم إجراؤه. كل هذه النتائج تجسد بشكل واقعي وملموس المجهودات الإرادية الحثيثة التي تبذلها المبادرة في مرحلتها الثالثة في سبيل تنمية الطفولة المبكرة، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية بهذا الخصوص.
- أما بالنسبة للدعم المدرسي، والذي اهتمت به المبادرة منذ سنة 2005، وخاصة من خلال دور الطالبة والطالب والنقل المدرسي، فقد تم تثمينه وإغناؤه خلال المرحلة الثالثة عن طريق الصحة المدرسية والتفتح والأنشطة المدرسية الموازية وتدابير ومنهجيات أخرى جديدة ومبتكرة تبعث على الفخر، من قبيل «طريقة التعلم في المستوى المناسب» الهادفة إلى تجويد التعلمات الأساسية، والتي تم تقديمها خلال انعقاد الدورة الثانية للمناظرة الوطنية للتنمية البشرية في شتنبر 2022.
- وعلى مستوى تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، فقد عملت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على اختبار وتجريب عدة مقاربات جديدة ومبتكرة، لعل أبرزها تلك التي تم اعتمادها بشأن ريادة الأعمال أو روح المقاولة بشراكة مع البنك الدولي بجهة مراكش- آسفي، وتلك المتعلقة بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتي تمت بلورتها بشراكة مع الوكالة الدولية للتعاون الألماني GIZ، وكذا المقاربة المعنية بقابلية التشغيل لدى الشباب مع وكالة حساب تحدي الألفية - المغرب على مستوى 24 عمالة وإقليما.
إنجـــــاز ما مجـــموعه 25500 مشروع ونشـــاط بتكـــــلفة
ماليـــة إجماليــــة بلغت 10.5 ملاييـــر درهــم
تهيئة وتجهيز 112 منصة للشباب وملحــــقاتها و03 منـــصات متنقــــلة استفاد منها أكــــثر من 200 ألف شـــاب
 




تابعونا على فيسبوك