أعاد "جمود" الحوار الاجتماعي، والإخلال بتنزيل بنود اتفاق 30 أبريل، العلاقة بين الحكومة والمركزيات النقابية من جديد إلى دائرة التوتر والتصعيد والاحتجاج. فرغم انعقاد جولة أبريل للحوار الاجتماعي قبيل فاتح ماي، إلا أن نتائجها لم تكن مقنعة لمركزيتي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل.
وتوالت مواقف الغضب النقابي تجاه ما تسميه النقابات "التماطل الحكومي"، حيث جاء الرد سريعا من قبل الاتحاد المغربي للشغل، الذي امتنع الأسبوع المنصرم، عن مساءلة يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل في موضوع الحوار الاجتماعي، احتجاجا على "جمود الحوار، وعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها".
من جانبها، قررت الكونفدرالية تنظيم مسيرة وطنية احتجاجية، يوم الأحد 04 يونيو 2023، بالدارالبيضاء، مجددة مطالبتها للحكومة بالالتزام بتعهداتها تجاه الطبقة العاملة وعموم المأجورين، من خلال التعجيل بتنفيذ مقتضيات الميثاق الاجتماعي ومضامين اتفاق 30 أبريل 2022، وخصوصا الإجراءات المرتبطة باحترام الحريات النقابية، وتحسين الدخل وحماية القدرة الشرائية، وحل النزاعات الاجتماعية، وعدم المس بمكتسبات التقاعد.
واتخذ قرار التصعيد الاحتجاجي، الأسبوع المنصرم، خلال اجتماع المكتب التنفيذي للكونفدرالية، بعد وقوفه على ما أسماه "مظاهر الأزمة الاجتماعية المقلقة بالمغرب نتيجة الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة التي تواصل الإصرار على ضرب القدرة الشرائية للمواطنين والتملص من التزاماتها الاجتماعية، وعدم تفعيلها الزيادة العامة في الأجور، ومراجعة أشطر الضريبة على الدخل، وإحداث درجة جديدة، واحترام الحريات النقابية، ومعالجة النزاعات الاجتماعية، وتشبثها بمخطط ضرب مكتسبات التقاعد".
وحسب بلاغ للمكتب التنفيذي، جرى "تنبيه الحكومة خلال جولة أبريل 2023 إلى تفاقم الوضع الاجتماعي الذي لا يطاق، وخطورة الاستمرار في التجاهل والتملص من الالتزامات، وضرورة القيام بإجراءات استثنائية لمواجهة موجة الغلاء الفاحش، والتجاوب مع انتظارات الطبقة العاملة وعموم المواطنين".
وقال عبد القادر عمري، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن المجلس الوطني الذي هو أعلى جهاز مقرر بعد المؤتمر سطر برنامجا نضاليا، فرضه السياق الاجتماعي الذي تعيشه البلاد.
وأوضح عبد القادر عمري، لـ"الصحراء المغربية"، أن البرنامج النضالي دشن بمسيرات إقليمية، تلاها إضراب عام في الوظيفة العمومية مع تنظيم وقفات أمام العمالات، مشيرا إلى أن هذه الخطوات كانت كلها بمثابة إشعارات وتنبيه إلى الحكومة، كي تتراجع عن الطريقة التي تتعاطى بها مع القضايا الاجتماعية، ودعوتها إلى معالجة الوضع الاجتماعي الذي يتفاقم يوما بعد يوما، في ظل استمرار موجة الغلاء الفاحش، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، واستهداف جيوبهم، إضافة إلى ما تعده الحكومة كذلك من مخططات لضرب مكتسبات التقاعد.
وبخصوص جولات الحوار الاجتماعي، تأسف عمري لإخلال الحكومة بالالتزامات المتضمنة في الميثاق الاجتماعي، وكذا اتفاق 30 أبريل 2022.
وذكر أن تعاطي الحكومة مع الحوار الاجتماعي، ومع الوضع الاجتماعي الذي يزداد تفاقما يوما بعد يوم، جعل الكونفدرالية تنتقل إلى تنفيذ المحطة الثالثة من برنامجها النضالي، بتنظيم مسيرة كونفدرالية وطنية مركزية بالدارالبيضاء.
وخلص عضو المكتب التنفيذي إلى أن "لجوءهم إلى الخطوة الاحتجاجية الثالثة فرضه السياق الاجتماعي، أمام حكومة لا مسؤولة للأسف، لم تتحمل مسؤوليتها في التنبيهات التي وجهتها لها الكونفدرالية". وعلق قائلا "لا حياة لمن تنادي، لذلك هناك تعبئة حثيثة اليوم لإنجاح هذه المحطة الاحتجاجية المرتقبة يوم 4 يونيو المقبل".
من جهة أخرى، علمت "الصحراء المغربية" أن الاتحاد المغربي للشغل سيعقد قريبا اجتماعا لهيئاته التقريرية، قصد اتخاذ القرار المناسب للرد على "بلوكاج" الحوار الاجتماعي.
واستبق الاتحاد خطوة التصعيد المرتقب، بامتناعه الأسبوع المنصرم، عن مساءلة يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل في موضوع الحوار الاجتماعي، احتجاجا على "جمود الحوار، وعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها".
وأعلنت الاتحاد أن فريقه قرر التعبير جهرا عن عدم المشاركة في مساءلة الوزير الوصي على تدبير الحوار الاجتماعي، خلال الجلسة العمومية بمجلس المستشارين المخصصة للأسئلة الشفهية، حيث اختارت الحكومة، موضوع الحوار الاجتماعي كإحدى المواضيع المطروحة على جدول أعمالها.
وبرر فريق الاتحاد المغربي قراره بكونه يأتي "احتجاجا على سلوك الحكومة الغير مسؤول في التعاطي مع مطالب الاتحاد المغربي للشغل، كأكبر وكأقوى، مركزية نقابية، التي تقدم بها خلال الاجتماع المنعقد مع رئيس الحكومة يوم الجمعة 14 أبريل 2023"، مشيرا إلى أن الحكومة "لم تكلف نفسها عناء الجواب على مطالبنا كما تعهدت بذلك عشية فاتح ماي الأخير لتتجاهل تعهداتها المتضمنة في اتفاق 30 أبريل 2022".
كما عزا الفريق ذلك، أيضا، إلى الاحتجاج "على عدم تفعيل الحكومة للجنة الثلاثية الأطراف المشكلة من الحركة النقابية والحكومة وأرباب العمل، التي تكلفت بدراسة مطالب الطبقة العاملة، وكذا تملصها من التزاماتها تجاه الطبقة العاملة وعموم الأجراء، من زيادة عامة في الأجور، ودعم القدرة الشرائية، وتخفيض العبء الضريبي، والرفع من الحد الأدنى للأجر، والزيادة في المعاشات".
واعتبر أن خطوته الاحتجاجية تأتي كذلك من أجل التنديد بـ"التضييق الممنهج على الحريات النقابية، وتفرج الحكومة والوزارة الوصية على خرق هذا الحق الدستوري"، معلنا أن الامتناع عن مساءلة الوزير الوصي على الحوار الاجتماعي هو موقف نضالي من مسار ومجريات ونتائج الحوار الاجتماعي.