أوردت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب أن سعر الكيلوغرام من عسل الحمضيات سجل هذه السنة، مع بداية جنيه، ارتفاعا ملحوظا فاقت نسبته 25 في المائة مقارنة بسعره المعهود، حيث انطلق سعره هذا الموسم ما بين 50 و62 درهما للكيلوغرام الواحد بالجملة، "وهو ما يعني أن سعر بيعه بالتقسيط سيعرف بدوره ارتفاعا ستكون له حتما آثاره البينة على جيب المستهلك الذي اعتاد الإقبال على هذا النوع من العسل".
من جهة أخرى، لاحظت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، لجوء عدد من المنتجين، في ظل المنافسة الشرسة بين العسل المستورد والعسل المحلي، إلى الترويج لإنتاجهم من العسل المحلي عبر شبكة الأنترنيت مع تقديم بعضهم خدمات التوصيل بالمجان، وهي "مبادرة نوعية متطورة ستساهم بشكل من الأشكال في استعادة العسل المحلي لمكانته لدى المستهلك المغربي الذي أصبح حائرا نتيجة غزو العسل المستورد للأسواق المغربية".
وقال الحسن بنبل، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، " إننا نطالب بحماية المنتوج الوطني من العسل وتثمينه، مع مراعاة القدرة الشرائية للمستهلك المغربي".
وأضاف في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن "النحال المحترف الذي يشتغل بجد وجهد، ويتعب في ترحيل نحله بين الجبال والغابات بمختلف جهات المملكة، في ظل عدة إكراهات، وذلك من أجل توفير عسل نقي مصفى، يجد نفسه الآن بين مطرقة العسل المستورد، وسندان العسل المغشوش والمخلوط"، وعليه وجب "فرض شروط في عملية استيراد العسل من الخارج تضمن عدم تعرض منتوجنا الوطني لمنافسة غير شريفة، مع تعديل المادة 10 من المرسوم رقم 2.17.463 الصادر بتاريخ 14/11/2017، التي تسمح بخلط العسل المغربي بالعسل المستورد، الشيء الذي اعتبرناه إضرارا بالنحال المغربي وتدليسا على المستهلك".
واستطرد قائلا " ينبغي تدخل الجهات المعنية للضرب بقوة على أيدي الذين يغشون في العسل، ما يشكل تهديدا لصحة المستهلك المغربي وسلامته، ويمس سمعة المنتوج الوطني المتميز".
وشهدت الأيام القليلة الماضية انطلاق عملية جني عسل الموالح (الحمضيات) بمختلف مناطق المملكة، وقد سجل مهنيو تربية النحل بهذه المناطق، في استطلاع أجرته النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، حصول تفاوت واضح في الإنتاج بين المناطق المعروفة عادة بكثرة إنتاجها لهذا النوع من العسل.
وذكرت النقابة أنه بينما عرفت منطقة الغرب إنتاجا تراوح بين المتوسط والجيد، ومنطقة سوس ماسة إنتاجا متوسطا، فإن نحالي منطقتي بركان وبني ملال اشتكوا من نقص كبير في إنتاج هذه السنة، وعزوا ذلك إلى التقلبات الجوية التي عرفتها هاتان المنطقتان أثناء إزهار أشجار الحمضيات، إضافة إلى التقلص الشديد في مياه الري خاصة بمنطقة بني ملال.
وسجل إنتاج العسل بالمغرب، خلال سنة 2022 نقصا كبيرا ناهزت نسبته 70 في المائة مقارنة بسنة 2021، بفعل ظاهرة انهيار خلايا النحل بالمغرب التي استقصت النقابة أسبابها وآثارها المدمرة.
وبخصوص نسبة الإقبال على العسل المحلي خلال شهر رمضان، قال الحسن بنبل إن "المنتجين وتجار العسل بالجملة قد عبروا عن شكواهم من الانخفاض الكبير الذي عرفه بيع العسل المحلي خلال هذا الشهر الأبرك، جراء اكتساح العسل المستورد، كما سبق ذكره، للأسواق الوطنية وللمراكز التجارية الكبرى، مع ما رافق ذلك من بروز ظاهرة بيع "عسل العلف" وتزايدها بشكل لافت في الآونة الأخيرة"، معللا ذلك "بسيطرة العديد من الدخلاء والانتهازيين على القطاع، واستفادتهم من الدعم المخصص لتنمية السلسلة بطرق ملتوية، وإقصاء المهنيين الحقيقيين من محترفي تربية النحل وتهميشهم، وهو ما نبهنا إليه في النقابة منذ ما يناهز 10 سنوات، من خلال بلاغاتنا، ومراسلاتنا لوزارة الفلاحة".
وجددت النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، مطالبها "بدعم المنتوج المحلي من العسل من خلال تفعيل آليات تثمينه وحمايته، وإبعاد الدخلاء وأصحاب "الشكارة" عن احتكار البيان الجغرافي للعسل والعلامات المميزة للمنشأ والجودة، الذي ينظمه القانون رقم 25.06 المتعلق بالعلامات المميزة للمنشأ والجودة للمواد الغذائية والمنتوجات الفلاحية والبحرية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.08.56 الصادر في 17 جمادى الأولى 1429 (23 ماي 2008)، خاصة وأن العسل المغربي يعد من بين أجود أنواع العسل عالميا لما تزخر به بلادنا والحمد لله من غطاء نباتي متنوع".