باشر قضاة المجلس الجهوي للحسابات، الذين حلوا الأربعاء 19 أبريل الجاري، بمقر جماعة السويهلة التابعة لتراب عمالة مراكش، عملية الافتحاص الإداري والمالي للجماعة، بناء على شكاية بخصوص تبديد المال العام تقدم بها أعضاء من المعارضة إلى المجلس الأعلى للحسابات يتهمون من خلالها رئيس الجماعة المعزول من منصبه بقرار من المحكمة الإدارية بمراكش، تفعيلا للمادة 70 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات 14-113.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن القضاة اخضعوا كل الملفات المرتبطة بالجبايات الخاصة بالخمس سنوات الماضية وبداية السنة الحالية للتحقيق، كما طالبوا المجلس بتمكينهم من الاطلاع على كل المستندات المرتبطة بعمليات الصرف والإنفاق التي تهم السنوات التي سبق وأن حددها القضاة.
وأضافت المصادر نفسها، أن قضاة المجلس الجهوي للحسابات استمعوا لعدد من المسؤولين ورؤساء الأقسام التابعة للجماعة، وقاموا بفحص مجموعة من الوثائق الخاصة بالصفقات التي أبرمتها الجماعة، خصوصا تلك التي كانت موضوع شكايات سابقة لبعض أعضاء المكتب المسير للجماعة.
وكشف المجلس الجهوي للحسابات بمراكش، عن مجموعة من الملاحظات، خلال عمليات المراقبة تتعلق بالتدبير الإداري للجماعة، وتدبير المداخيل الجماعية، وتدبير النفقات والممتلكات الجماعية.
وتعتري تدبير الممتلكات الجماعية مجموعة من الاختلالات، من قبيل عدم تحيين المعطيات المتعلقة بالممتلكات الخاصة الجماعية ضمن سجل المحتويات، وغياب الملفات القانونية والتقنية لبعض الممتلكات الجماعية خاصة وثائق حيازة أو ملكية العقارات المقيدة بسجلات الممتلكات العامة.
وفي هدا الاطار، أوضح محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري ورئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، ان مالية الجماعات الترابية، تحتل مكانة مهمة ومحورية في التنظيم اللامركزي، باعتبارها الوسيلة الأساسية لتنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية على المستوى الترابي، في الوقت الذي تعترض التدبير المالي للجماعات الترابية العديد من الإكراهات والاختلالات، التي حاول المشرع المغربي تجاوزها من خلال إعلانه عن مجموعة من الإصلاحات والقوانين التنظيمية الجديدة، والانفتاح على آليات الحكامة المالية .
وأضاف الغالي في اتصال ب "الصحراء المغربية" أن التعديلات التي تم إدخالها على القانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية، تأتي تماشيا مع مستجدات دستور 2011، التي عززت المكانة الدستورية للمجلس الأعلى للحسابات، الذي أوكلت له المهام المتعلقة بتعميم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة، وكذلك الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل أساسي بمرافق الدولة والمرافق شبه العمومية .
وأشار إلى أن التنظيم الجهوي والترابي للمملكة يرتكز على مبدأ التدبير الحر، الذي يقضي بتمكين الجماعات الترابية من الحصانة والاستقلالية للقيام بأدوارها بهدف تحقيق التنمية المحلية المستدامة لإرساء وتعزيز اللامركزية واللاتمركز، اللذان يمثلان ورشا مهما وحيويا لترسيخ الديمقراطية المحلية.
ويتهم أعضاء المعارضة رئيس المجلس الجماعي بالسويهلة الذي تم عزله مؤخرا بقرار من المحكمة الادارية، بإنجاز مشاريع خارج النفوذ الترابي لجماعة السويهلة (جماعة سعادة، جماعة لوداية) من المال العام، ضاربا عرض الحائط جميع القوانين ومجازفا بالمصلحة العامة، وذلك باستثماره في مشاريع تنموية مهددة بالمصادرة فى حالة وجود خلاف مع الجماعتين المذكورتين.
وعدد أعضاء المعارضة في شكايتهم مجموعة من الخروقات المتمثلة أساسا في عدم احترام القوانين المنظمة لتعيين الأعوان العرضيين، التوقيع على رخص إدارية جماعية دون احترام القوانين المنظمة، عدم القيام بفرض احترام دفتر التحملات والقرار الجبائي من طرف شركتين مستغلتين لمرافق جماعية، عدم تطبيق القانون اتجاه الجمعيات المتعاقدة مع الجماعة، استغلال سيارات الجماعة خارج المصالح الإدارية الجماعية، وعدم احترام قوانين التعمير وملاحظات المركز الجهوي للإستثمار نظرا لخصوصية المنطقة.
كما تطرقت الشكاية إلى الخروقات التي شابت توزيع قفف رمضان خلال سنة 2021، وأثقال كاهل الجماعة من خلال تحميلها تكاليف الربط بشبكة الكهرباء لأشخاص بعينهم دون موافقة مجلس الجماعة، علاوة على تشييد مئات الكيلومترات من الطرق الجماعية دون احترام المعايير الفنية والتقنية وعدم طلب مواكبة مديرية التجهيز والنقل رغم وجود اتفاقية تنص على ذلك.
واتهم أعضاء المعارضة الموقعين على الشكاية، رئيس الجماعة بتكبيد الأخيرة خسائر كبيرة جراء التواطؤ في تقدير قيمة كراء المجزرة بغلاف 120 مليون سنتيم سنويا لمدة 15 سنة، رغم الأرباح الفاحشة التي تحققها الشركة المسيرة لهذا المرفق والتي تفوق يوميا 50.000.00 درهم، رغم أن الجماعة تحملت من أجل بنائها كلفة باهضة ناهزت 2.5 مليار سنتيم لن يتم استرداد قيمتها إلا بعد أكثر من 20 سنة.
وكانت شعبة القضاء الشامل والإلغاء بالمحكمة الإدارية الإبتدائية بمراكش،أصدرت يوم 23 فبراير المنصرم، قرارا يقضي بعزل عبد الرزاق أحلوش المنتمي لحزب الاستقلال من عضوية ورئاسة مجلس الجماعة الترابية السويهلة، وثلاثة من نوابه، مع ما يترتب عن ذلك
قانونا، على خلفية دعوى قضائية تقدم بها والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، نيابة عن وزارة الداخلية ضد المدعى عليهم لتفعيل مسطرة عزلهم من مناصبهم، بناء على المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
ويأتي تفعيل مسطرة العزل بحق رئيس جماعة السويهلة ونوابه، بعد توقيفهم عن مهامهم من طرف وزارة الداخلية، على إثر تقرير أنجزته لجنة تفتيش مركزية حول تورطهم في مجموعة من الخروقات المتعلقة بتدبير شؤون الجماعة المذكورة.