ما زالت وجهة ورزازات عاصمة السينما بإفريقيا تعيش على إيقاع أزمة هيكلية أصبح يعيشها القطاع السياحي بالإقليم مند سنة 2018 والتي أدت إلى تسارع إغلاق الفنادق وتراجع الطاقة الايوائية بالمدينة إلى النصف تقريبا.
ويعود هدا الركود المستمر في القطاع السياحي، حسب المهنيين، إلى مجموعة من العوائق من أهمها، ضعف النقل الجوي وقلة الاستثمارات والنقص الكبير في البنيات السياحية لا سيما بعد تسارع إغلاق الفنادق، ( حوالي 20 فندقا ) بالإضافة إلى غياب أو ضعف ميزانيات الترويج.
وأكد المهنيون أن تراجع النشاط السياحي بمدينة ورززات سيجعل المستثمرين المحتملين يبحثون عن مناطق أخرى في غياب أي مبادرة جدية، الشيء الذي سيوقف عجلة الاستثمار، ما يعني نقص فرص الشغل والدخول في أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، خاصة أن ورزازات لم تستطع استقطاب أي استثمار سياحي جديد منذ أكثر من 5 سنوات.
وفي هدا الإطار، وجه الزوبير بوحوت خبير في القطاع السياحي، رسالة مفتوحة إلى كل من عزيز أخنوش رئيس الحكومة وعبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، بصفتيهما الوزارية وبصفتيهما رئيسا وعضوا للجنة بين وزارية في إطار خارطة الطريق الخاصة بالقطاع السياحي 2023 – 2026، بخصوص الوضعية المقلقة التي يعيشها إقليم ورزازات، تطرق من خلالها للمشاكل الهيكلية التي أصبح يعيشها القطاع السياحي بالإقليم منذ سنة 2018.
وأوضح الخبير السياحي في رسالته، التي توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منها، أن ورزازات تمر بوضع دقيق ومتأزم رغم الانتعاشة التي بدأ يسجلها القطاع السياحي على المستوى الوطني مند شهر ماي 2022، كما تم تسجيل زيادة ب نسبة + 17% في عدد الوافدين على المستوى الوطني ، مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2019 ، في حين سجلت ورزازات تراجعا بناقص 15 في المائة ، رغم احتضانها لتصوير بعض الافلام العالمية التي كان من المفروض ان تضمن لها نسبة نمو تتجاوز المعدل الوطني، كما هو الحال في السنوات الماضية.
وفي هدا الصدد، أضاف الزوبير بوحوت أن ورزازات سبق لها أن سجلت ثاني اكبر نسبة نمو في عدد ليالي المبيت على المستوى الوطني سنة 2017 ، بزيادة + 37% في حين بلغت نسبة النمو على المستوى الوطني حوالي + 15% فقط، لكن ابتداءا من سنة 2018، بدأت ورزازات تسجل تراجعا مستمرا حيت تدنت الأرقام بصفة مقلقة وأصبحت تحتل مراتب متأخرة مقارنة مع وجهات صاعدة كانت ورزازات تتجاوزها في السابق، مشيرا الى أن النشاط السياحي تراجع بشكل مقلق و لم يعد بإمكان ورزازات التنافس كما في السابق مع الوجهات الكبرى كمراكش وأكادير والدار البيضاء ولا المتوسطة كطنجة ، والرباط وفاس ، بل تجاوزتها وجهات صاعدة كالمضيف الفنيدق والداخلة والجديدة ومكناس.
وأكد الخبير السياحي، أن ورزازات في حاجة إلى عمل جاد يبرز مواطن قوة المنتوج السياحي والفرص المتاحة لتثمينه، وهدا لن يتأتى إلا بتفحيص مدقق تقوم به لجان مركزية رفيعة المستوى للوقوف على المشاكل والوضعية الحقيقية التي يعيشها الإقليم بعيدا عن التقارير المنمقة والمضللة والتي لن تزيد الأمور إلا سوءا.
وأشار الى أن ضعف جاذبية إقليم ورزازات لمستثمرين جدد أصبح يهدد الوجهة التي تجد مشاكل في وقت الذروة وهو ما يضعها في مشكل حقيقي مع الوكالات التي تشتغل معها طيلة السنة والتي تجد نفسها غير قادرة على تأمين الحجوزات نظرا لتواجد فرق سينمائية في نفس التوقيت أو تظاهرات كبرى كماراطون الرمال الذي يبلغ العدد الإجمالي بين المشاركين والمنظمين والأطقم الطبية إلى حوالي 1600 شخص.
وخلص الخبير السياحي الى التأكيد على ضرورة الانكباب على التفكير في إيجاد المقترحات الناجعة والواقعية لتطوير القطاع السياحي من خلال إيجاد الحلول للفنادق المغلقة، واستقطاب مستثمرين جدد لتقوية العرض السياحي مع تقوية الربط الجوي والترويج، عوض تبديد الزمن في اقتراح برامج لا يمكن أن تأتي بالحل للمشكل الحقيقي والأساسي للسياحة مع تسجيل تعثر كبير في إنجازها، حيث بدأت تعرف تأخيرا كبيرا كان آخرها التأجيل الدي قرره عامل إقليم ورزازات يوم 27 مارس الماضي بصفته رئيسا للجنة تتبع تنويع العرض السياحي بمناسبة انعقاد اجتماع لهاته اللجنة، وهو مؤشر أولي لفشل المشروع.