موازاة مع المساعي المفتوحة في المحكمة التجارية بالدارالبيضاء، من أجل التفويت الشمولي لأصول شركة سامير مطهرة من الديون والرهون، ومن كل الالتزامات التي تسبق تاريخ البيع، خرجت النقابة الوطنية للبترول والغاز، لتؤكد من جديد على أن شركة سامير ما زالت قادرة على استئناف نشاطها الطبيعي، وإنتاج الثروة لصالح المغرب والمغاربة.
وشرعت المحكمة التجارية بالدارالبيضاء، أخيرا، في دراسة وتمحيص العروض التي تلقتها من المهتمين باقتناء كل الأصول المملوكة لشركة سامير، حيث تقوم حاليا بمساعي ومفاوضات مع أزيد من 15 مهتما بشراء أصول المصفاة، ومن جنسيات مختلفة (إسبانيا، بريطانيا، فرنسا، أمريكا، الإمارات، السعودية، الهند وغيرها)، قصد الوصول إلى التفويت الفعلي، بعد استكمال الشروط المنصوص عليها في مسطرة التفويت القضائي، وأساسا تقديم الضمان عن مبلغ البيع.
ودافعت النقابة العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بقوة عن طرحها، وبلغة الأرقام، مؤكدة أنه خلافا لما يروج، تقدر صيانة الشركة بحوالي 2.4 مليار درهم وفي أجل لا يتعدى 8 أشهر، علما أن أصولها تتكون من مصفاة المحمدية وسيدي قاسم والمساهمات في شركات salamgaz-somas-sdcc-tspp-jps ، وغيرها من العقارات.
كما أبرزت النقابة، ضمن معطيات لها توصلت بها «الصحراء المغربية»، الاثنين، أن الطاقة التكريرية تصل لحوالي 200 ألف برميل يوميا وبمؤشر تعقيد نلسون 7.4 (أروبا الغربية 6.4)، مشددة على أن الشركة قادرة على تغطية 67 في المائة من الطلب الوطني، مع القدرة على تخزين 71 يوما من الاستهلاك الوطني، منها 6 أيام بسيدي قاسم المرتبط مع المحمدية بقناة تحت الأرض.
ونددت النقابة، أيضا، بـ»حجم الخسائر الرهيبة التي يتكبدها المغرب من جراء تعطيل تكرير البترول بمصفاة المحمدية، واشتعال أسعار المحروقات في ظل سياق دولي محفوف بكل المخاطر»، مقدرة الأرباح الصافية لتشغيل المصفاة في سنة 2022 بحوالي 9 ملايير درهم مغربي (زهاء نصف ثمن التفويت)، في حين يقدر حجم تبديد العملة الصعبة بحوالي 30 مليار درهم بشراء المنتجات الصافية عوض النفط الخام.
وتبعا لهذه المعطيات، أكدت النقابة الوطنية للبترول والغاز على أن الحكومة مطالبة ومسؤولة على حماية مصالح المغرب المرتبطة بشركة سامير، داعية إياها إلى «الكف عن هدر الثروة وضياع الوقت، وذلك باستئناف تكرير البترول بمصفاة المحمدية عبر تيسير التفويت القضائي لحساب الأغيار المهتمين، وتشجيعهم على الاستثمار في اقتناء أصول شركة سامير أو التفويت لحساب الدولة المغربية باعتبارها الدائن الأول بحصة 82 في المائة».
يشار إلى أنه تزامنا مع الذكرى 7 للحكم بالتصفية القضائية في مواجهة شركة سامير مع الإذن باستمرار النشاط، وفي إطار ما يسمونه «المسلسل النضالي المفتوح في سبيل المطالبة بالمحافظة على حقوق العمال وإنقاذ الشركة من التدمير»، خاض المستخدمون والمتقاعدون بالمصفاة، نهاية مارس المنصرم، مسيرة احتجاجية ثانية من باب الشركة حتى الطريق الشاطئية.
ويأتي هذا التصعيد الاحتجاجي، حسب المكتب النقابي الموحد للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لـ»مطالبة المحكمة التجارية بتمتيع المأجورين بكل حقوقهم المكتوبة في الاتفاقية الجماعية في ظل استمرار وسريان عقود الشغل، وكذا الإفراج عن الحقوق المسلوبة في الأجور الأساسية، وتسوية وضعية الاشتراكات مع صناديق التقاعد، والمحافظة على الجو الاجتماعي السليم المساعد على حماية الأصول وتوفير متطلبات التفويت القضائي».
من جانب آخر، أعلن المكتب النقابي الموحد للكونفدرالية الديمقراطية للشغل مواصلة النضال والاحتجاج بكل الأشكال المشروعة، ومنها تنظيم المحطة النضالية المقبلة أمام المحكمة التجارية بالدارالبيضاء، والتحضير لخطوات نضالية أخرى، إلى حين الحسم في مصير الشركة، وحماية حقوق العمال ومصالح البلاد المتصلة بها.