التضخم وغلاء الأسعار يخيمان على جلسات إصلاح التقاعد المرتقبة بعد رمضان

الصحراء المغربية
الإثنين 03 أبريل 2023 - 10:03

بعد مرور أزيد من شهر على آخر لقاء (22 فبراير)، تترقب النقابات الأكثر تمثيلا دعوة جديدة من الحكومة لعقد اجتماع لجنة إصلاح أنظمة التقاعد بعد نهاية شهر رمضان، قصد بدء المناقشات الفعلية حول وضعية صناديق التقاعد، علما أن فاعلين نقابيين توقعوا أن تلقي التبعات المرتبطة بالتضخم وغلاء الأسعار بظلالها على أطوار عمل هذه اللجنة.

وحسب عبد الحق حيسان، عضو لجنة إصلاح أنظمة التقاعد ممثلا عن مركزية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فإن آخر اجتماع انعقد في فبراير المنصرم، تمحور حول دراسة الوضعية محينة إلى غاية 2021، وهي الدراسة التي قدمتها الحكومة إلى النقابات.
وأوضح عبد الحق حيسان، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن النقابات طلبت من الحكومة وثائق إضافية، مشيرا إلى أن الاطلاع على الوضعية المحينة إلى غاية 2021 تمحور خلاله النقاش حول أمور عامة تهم وضعية صناديق التقاعد.
وأعلن حيسان أن النقابات تترقب عقد لقاء آخر يمكن أن يبرمج مباشرة بعد رمضان، مشيرا إلى أن «هذا الاجتماع سيخصص للمناقشة الفعلية والحقيقية لوضعية صناديق التقاعد، كما أنه سيكون مناسبة لتشخيص الوضعية الحالية، وهل فعلا هذه الصناديق تعاني أزمة مالية، ثم ما هي أسباب هذه الأزمة، وهل يمكن فعلا أن تصل هذه الصناديق إلى حافة الإفلاس، ثم ما هي الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع، وما مدى مسؤولية الدولة في موضوع وضعية صناديق التقاعد».
وبحسب عضو لجنة الإصلاح، لم يتم تحديد تاريخ الاجتماع المقبل رغم مطالبتهم بذلك خلال آخر اجتماع في 22 فبراير الماضي، إذ ترك الأمر معلقا بعدما طلبت الحكومة مهلة حتى يتسنى لها اقتراح التاريخ.
واستطرد حسيان قائلا «هنا ظهر للبعض أن الحكومة ما عادت مستعجلة على الإصلاح، بالنظر إلى الظروف الحالية المرتبطة بغلاء المعيشة، وكذا بالنظر إلى ما وقع في فرنسا من احتجاجات، علما أنها معطيات تبقى مجرد تكهنات».
كما تحدث عضو لجنة إصلاح أنظمة التقاعد على أن الكونفدرالية ستطرح وجهة نظرها على ضوء المعطيات والأرقام التي أعطيت لها، مثيرا الانتباه إلى طلبهم وثائق إضافية، لم يتوصلوا بها لحد الساعة، حتى يتسنى لهم القيام بدراسة للوضعية بشكل دقيق ومتمعن في الأرقام ومقارنتها.
وفي رده على سؤال حول عدم تمكن لجنة الإصلاح من الانتهاء من أشغالها وفق الأجندة المحددة سلفا، قال عبد الحق حيسان إن الحكومة برمجت إنهاء لجنة الإصلاح لعملها في أبريل على أن ينطلق تطبيق القرارات المرتبطة بالإصلاح في شهر ماي المقبل، وهو أمر «يظهر لي مستحيلا، باعتبار أننا لم نتلق لحد الآن وجهة نظر الحكومة حول هذا الإصلاح المرتقب»، يضيف حيسان.
وشدد على أن ما نوقش إلى حد الآن، يرتبط بما جاء به مكتب الدراسات، مثيرا الانتباه إلى أن الحكومة ظلت منذ أول اجتماع تردد أن ما جاء به مكتب الدراسات، ما هو إلا اقتراح، وأن الحكومة لها رأي آخر.
كما أكد أن موضوع الإصلاح معقد جدا، ويتطلب التأني والتدقيق في كل مراحل هذه المفاوضات، مبرزا أن «الدولة مسؤولة عن جزء كبير من أزمة هذه الصناديق، وإذا كان هناك من إصلاح، فيجب على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها، ولا تترك عبئه فقط على عاتق الأجراء».
ومن الاقتراحات المطروحة للإصلاح، حسب الدراسة، تحدث القيادي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن «رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، وكذا رفع نسب الاشتراك، باعتبار أنه سيصبح هناك نظام أساسي ونظام تكميلي ونظام إضافي».
وتشمل السيناريوهات، أيضا، «تجميد الحقوق المكتسبة، وعدم تقييم المعاشات على مدى 10 سنوات، بمعنى عدم تحريك هذه المعاشات طيلة الفترة المحددة، إلى جانب اعتماد سقف موحد للنظام الأساسي يساوي مرتين الحد الأدنى للأجور، يعني حوالي 5700 درهم، إضافة إلى تقليص نسب الاستبدال خصوصا بالنسبة للأجور العليا، وأيضا تقليص نسبة المعاش، بحيث سيحتسب وعاء المعاش بناء على المسار المهني كله، وليس فقط بناء على 8 سنوات الأخيرة أو السنة الأخيرة».
يشار إلى أن نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، تأسفت من جانبها لعدم وجود حلول سهلة لإصلاح أنظمة التقاعد المقبلة على الإفلاس، مشددة على أن الحلول التي سيجري اتخاذها ستكون بتشاور مع جميع الأطراف المعنية.
وأعلنت نادية فتاح، في تفاعلها مع أسئلة تتعلق بمقاربة الحكومة لإصلاح نظام التقاعد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، فبراير المنصرم، عن عقد سلسلة اجتماعات مع جميع الفرقاء الاجتماعيين ابتداء من شهر مارس المنصرم بخصوص هذا الملف، معبرة عن أملها في طي هذا الملف قبل متم شهر شتنبر المقبل.
وبحسب توضيحات وزيرة الاقتصاد والمالية، فإن الاجتماعات المرتقبة منذ شهر مارس مع الفرقاء الاجتماعيين ستخصص لدراسة جميع الحلول الممكنة، التي لن تكون سهلة، محددة وجود 4 أطراف في هذه المعادلة، ويتعلق الأمر بالدولة التي يجب عليها أن تقوم بمجهود كبير في هذا الملف، إلى جانب الأشخاص النشيطين الذين يساهمون في أداء مساهمات التقاعد، وكذا المتقاعدين أنفسهم.
أما الطرف الرابع والأخير، حسب الوزيرة، فيهم الأجيال المقبلة، التي لن يكون لها للأسف حق الكلام خلال هذه المرحلة، مشيرة، في هذا السياق، إلى أنه من الصعب حل المشكل للأبد، لكن الاتفاق مع الشركاء سيكون حول سقف زمني يهم 30 أو 40 سنة المقبلة.




تابعونا على فيسبوك