استبقت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل دورة أبريل 2023 للحوار الاجتماعي بمراسلة وجهتها، نهاية الأسبوع، إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، تنبهه فيها إلى أن عدم الوفاء بالالتزامات المتضمنة في اتفاق 30 أبريل 2022، والخاصة بالزيادة العامة في الأجور، ومراجعة الأشطر الضريبية على الدخل، وإحداث الدرجة الجديدة، واحترام الحريات النقابية، ومعالجة النزاعات الاجتماعية، وتنزيل الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، ساهم في عودة الحوار الاجتماعي إلى مرحلة الجمود والانحباس وفقدان الثقة.
وأوضح المكتب التنفيذي للكونفدرالية أنه بعد سنة من بداية الحوار الاجتماعي مع الحكومة، تم التنبيه إلى الأسباب الموضوعية التي ساهمت في عرقلة مسارات الحوار الاجتماعي سابقا، وعلى رأسها إشكالية عدم احترام وتنفيذ الالتزامات والتعاقدات الاجتماعية، واستمرار خرق الحريات النقابية، وإفساد عملية انتخابات المأجورين.
وفي إطار التحضير لدورة أبريل 2023 من الحوار الاجتماعي، أكد المكتب التنفيذي ضمن مراسلته على ضرورة إرجاع الحوار الاجتماعي إلى مساره الطبيعي، مشددا على أن الإرادة لتقويته وتعزيزه تفرض على الحكومة والنقابات التعامل بشكل عاجل واستثنائي مع مجموعة من القضايا.
وتشمل هذه القضايا، حسب المراسلة، "تنفيذ كافة الالتزامات المتضمنة في اتفاق 30 أبريل 2022، وكذا نتائج الحوار القطاعي، واحترام الحريات النقابية، ومعالجة النزاعات الاجتماعية المزمنة، وفرض تطبيق مدونة الشغل".
كما تتضمن، أيضا، "تنزيل الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي وتفعيل آلياته ومؤسساته، وتقديم أجوبة عملية حول تدمير القدرة الشرائية، وحجم تدهور الوضع الاجتماعي ومستوى الانتظارات الملحة للطبقة العاملة وعموم المواطنين، إلى جانب التفاوض والتوافق حول القوانين الاجتماعية، وعدم المس بالمكتسبات الاجتماعية الخاصة بالتقاعد".
وقال عبد القادر عمري، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إنه منذ توقيع اتفاق 30 أبريل، ظلت الكونفدرالية دوما حريصة على تنفيذ الحكومة لالتزاماتها في ما يخص جميع المقتضيات المتعلقة بمضامين الاتفاق، والمتعلقة كذلك بالاتفاق الاجتماعي الذي وقع كذلك خلال اليوم ذاته.
وأضاف عبد القادر عمري، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن الكونفدرالية انتظرت جولة الحوار الاجتماعي الخاصة بشتنبر المنصرم لمباشرة مجموعة من الالتزامات التي ظلت دينا على الحكومة، وكان يفترض أن تفي بها، وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور، ومراجعة أشطر الضريبة على الدخل، وإحداث درجة جديدة للترقي، إلى جانب مجموعة من القضايا التي ظلت عالقة، وكان فيها التزام ضمن اتفاق 30 أبريل لفتح نقاش حولها في جولة شتنبر، ثم العمل على تنزيلها.
وتأسف عمري لمرور جولة شتنبر للحوار الاجتماعي دون الوفاء بهذا الالتزام، وهو ما حذا بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يقول المسؤول النقابي، إلى توجيه مجموعة من المراسلات، وكذا تضمين هذه القضايا في مجموعة من بلاغاتها، وأيضا الانخراط في معارك نضالية، آخرها المسيرات الاحتجاجية الإقليمية التي نظمت، يوم 19 فبراير 2023، إضافة إلى تسطير برنامج نضالي من قبل المجلس الوطني يشمل خوض إضراب في الوظيفة العمومية، ومسيرة وطنية وغيرها.
وشدد عضو المكتب التنفيذي على أن مطالب الكونفدرالية حرصت دائما على تنفيذ الالتزامات التي وقعت عليها الحكومة، خصوصا أمام الزيادة الكبيرة في الأسعار، وموجة الغلاء المهول الذي أحس جميع المواطنون بأثره الكبير على حياتهم اليومية، مجددا أسفه على عدم الالتزام بما اتفق عليه، والاستمرار في ضرب القدرة الشرائية لكافة المواطنات والمواطنين، ومن ضمنهم الطبقة العاملة.
وبعدما أعلن أن من مسؤولية الكونفدرالية التنبيه إلى هذه الجوانب، عبر عبد القادر عمري عن أمله في أن تكون جولة الحوار الاجتماعي خلال أبريل المقبل مفيدة ومجدية، وتتيح تنفيذ ما جرى الاتفاق حوله في 30 أبريل.
كما تحدث عن طرح الحكومة مجموعة من مشاريع القوانين، منها القانون التنظيمي للإضراب، وإصلاح حول التقاعد، مشيرا إلى أن هذه القوانين ذات الطبيعة الاجتماعية يجب أن تكون دائما على طاولة الحوار الاجتماعي، وهو ما جرى تضمينه أيضا في الميثاق الاجتماعي لاتفاق 30 أبريل الذي ينص على مأسسة الحوار الاجتماعي، والذي يجب ألا يظل مجرد ميثاق، ويستحسن أن يرتقي إلى مستوى قانون إطار للحوار الاجتماعي.
وبعد أن عبر عن استعداد مركزيته النقابية لمناقشة جميع القضايا، شدد بالمقابل على ضرورة ألا تكون أجندة الحوار الاجتماعي لدورة أبريل خالية من الزيادة في الأجور، ومراجعة أشطر الضريبة على الدخل، وتنفيذ باقي الالتزامات المتضمنة في اتفاق 30 أبريل.
وخلص إلى أنهم منفتحون على الحوار، متمنيا أن تكون دورة أبريل ناجحة، بما يحسن دخل المواطنات والمواطنين، ويضع حدا لموجة الغلاء، ومثيرا الانتباه إلى أنه في حالة إحساسهم بعدم الجدية في التعاطي مع مطالبهم وتنفيذ الالتزامات السابقة، سيكونون مضطرين إلى تنفيذ برنامجهم النضالي الذي أقرته قيادة الكونفدرالية.