شرع موثقو المملكة، شهر فبراير الجاري، في العمل رسميا بالبصمة الإلكترونية أو الرقمية، كتقنية معتمدة عند إبرام عمليات العقود الرسمية والعقود التوثيقية المتعلقة بكافة التعاملات العقارية.
وقال هشام صابري، رئيس المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب إن اعتماد البصمة الإلكترونية لأطراف التعاقد يأتي في سياق الإرادة الملكية والتنزيل العملي لمضامين الرسالة الملكية بتاريخ 30 دجنبر 2016، الداعية إلى اتخاذ إجراءات وإيجاد سبل لمحاصرة ظاهرة السطو على عقارات الغير.
وأضاف صابري في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن لجنة مختصة تشكلت على إثر الرسالة الملكية، وقفت على أن تزوير الهوية من أهم وسائل تسهيل السطو على العقارات، وبالتالي كانت البوابة الأولى في مواجهة الظاهرة، ما جعلها تقر اعتماد البصمة الرقمية بداية من شهر فبراير 2023.
تجهيز 1890 مكتب موثق
في هذا الصدد، أكد صابري أن الهيئة وتنزيلا للقرار على أرض الواقع، تمكنت من تجهيز 1830 مكتبا للموثقين بجميع جهات المملكة بجهاز البصمة الإلكترونية، الذي يمكن الموثق من التأكد من الهوية الحقيقية لأي زبون سيتقدم لإجراء معاملة عقارية بمجرد وضع بطاقة تعريفه الوطنية على هذا الجهاز أو بصمته.
وأبرز المتحدث أن جهاز البصمة الالكترونية جرى ربطه مباشرة بجهاز الحاسوب، ما يمكن الموثق من التعرف على البيانات الخاصة بالمتعاقد، من خلال مستويين، الأول عبر وضع البطاقة الوطنية الالكترونية التي يدلي بها الزبون فوق الجهاز الذي يستخرج كافة البيانات المتعلقة، ويتوصل بها الموثق بشكل آني على جهاز حاسوبه من طرف الإدارة العامة للأمن الوطني، والثاني من خلال وضع بصمة الزبون على الجهاز حيث يتوصل بالبيانات المتعلقة بهوية الزبون على حاسوبه، ويعرف إن كانت صالحة للتعامل أو وجود تناقض أو منتهية الصلاحية أو لشخص ضاعت منه أو لشخص ميت، مؤكدا أن هذه التقنية ستحد نهائيا من انتحال صفة مالك العقار، ومنع عمليات السطو على العقارات عن طريق البيع أو التزوير.
اتفاقية بين مجلس الموثقين والإدارة العامة للأمن
واعتبر رئيس الهيئة أن البصمة الرقمية عملت على سد هذه الثغرة التي كانت تستغل من طرف المزورين للاستيلاء على عقارات الغير، مشددا على أنها جاءت ثمرة أيضا لاتفاقية مبرمة بين هيئة الموثقين والإدارة العامة للأمن الوطني التي استجابت لطلب سابق للموثقين بالحصول على الإذن بالولوج إلى معلومات المديرية للتمكن من التحقق من هوية أطراف التعاقد من داخل مكاتبهم.
وأضاف بالقول إن من أهم مضامين الاتفاقية تبادل المعطيات بين الموثقين والإدارة العامة، يتم بموجبها السماح للموثقين بالولوج إلكترونيا إلى المعلومات الخاصة بالهوية للتحقق من هوية المتعاقدين، مشيرا إلى أن الأمر يجري عبر ربط شبكة المعلومات المعتمدة من طرف الموثقين المسماة "منصة التوثيق" بشبكة المعلومات الخاصة بإدارة الأمن فيما يتعلق ببطائق الهوية.
وأتاحت هذه الإمكانية للموثقين، يستطرد صابري، التحقق من أصل الهوية وفي نفس الوقت إمكانية تحميل وثيقة الإثبات من الإدارة العامة، التي يمكن للموثق أن يستعملها كحجية ودليل للاعتداد بها أمام القضاء حماية لتعاملاته، ودرءا لممارسات الاحتيال والسطو والنصب على الأملاك العقارية.
رئيس هيئة الموثقين أبرز أن اعتماد هذه التقنية يدخل في إطار استراتيجية المجلس الوطني لرقمنة المهنة في أفق سنة 2030 في إطار برنامج "صفر اعتماد صفر ورقة في مكتب الموثقين"، مؤكدا أن إقرار المغرب لهذه التقنية يثبت ريادته إفريقيا وعربيا وعالميا، حيث أصبح رابع دولة تعتمدها بعد اوزبكستان وليتوانيا وايستونيا.
مشاريع رقمية مستقبلية
كشف صابري لـ الصحراء المغربية" عن المشاريع المستقبلية للمجلس الوطني لهيئة الموثقين قائلا إنها تتجلى في أربعة مشاريع كبرى سترى النور قريبا، أولها مشروع تبادل المعطيات بين الموثقين وجميع الأبناك إلكترونيا، ومشروع رقمنة تأسيس الشركات إلكترونيا بشراكة مع وزارة العدل، ومشروع نظام موحد لتبادل المعطيات رقميا مائة بالمائة بين هيئة الموثقين ووكالة التنمية الرقمية وصندوق الإيداع والتدبير والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والخزينة العامة للمملكة، ومشروع تبادل المعطيات إلكترونيا مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بخصوص تصاريح الاشتباه والاطلاع على اللوائح السوداء للأشخاص المتابعين بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتسلح.