التأم، نهاية الأسبوع بمدينة مراكش، ثلة من المحاسبين العموميين، والخبراء، والباحثين، لمناقشة الآفاق المستقبلية لمهنة المحاسبة العمومية، وتقييم الوضع الحالي لنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لمهنة المحاسب العام في علاقتها مع تكنولوجية المعلومات والاتصالات الحديثة، وتحديد مجالات تطوير مهنة المحاسب العام في العصر الرقمي، وذلك في ضوء التغيرات والتطورات التي يعرفها قطاع المالية العمومية، في ظل عصر الرقمنة.
ودعا المشاركون خلال هذه الندوة التي نظمتها، على مدى يومين، الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين، بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية، في إطار الاحتفال باليوم الوطني للمحاسب العمومي، إلى إعادة النظر في التشريعات والقوانين التي تنظم مهنة المحاسب العمومي، من أجل ملاءمتها مع التطورات التي تعرفها المهنة، للرفع من النجاعة والمردودية في هذا المجال.
وأكد المشاركون على ضرورة تقنين وتحديد مسؤولية المحاسب العمومي في مخاطر ملموسة، وإقرار نظام أساسي خاص بالمحاسبين العموميين. وشددوا على أهمية التكوين عبر إحداث مدرسة وطنية للمحاسبة العمومية لتوحيد الجسم المحاسباتي للدولة، واختزال كل التطلعات والهواجس في رد الاعتبار لمؤسسة المحاسب العمومي، كمؤسسة لها مكانتها الاعتبارية والعلمية داخل المنظومة المالية للدولة.
وأجمعوا على محورية مهنة المحاسب العمومي وأدواره في تحصيل الأموال العمومية وتعزيز الشفافية المالية، واصفا إياها بأنها “مركز ثقل” المالية العمومية. وعبروا عن تأييدهم لتأطير العلاقة بين المحاسب العمومي والمحاكم المالية في إطار التعاون والتكامل للحفاظ على المال العام، مسجلين الحاجة لإيجاد حلول جذرية لإشكالية التبليغ في مجال تحصيل الديون العمومية باعتماد أساليب حديثة وناجعة.
وفي هدا الاطار، أوضح ادريس الكتامي رئيس الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين، أن مهنة المحاسبة العمومية، أصبحت تواجه مجموعة من الصعوبات والتحديات الناجمة عن الضغط المتزايد على المدخلات الضريبة وكذا القصور الذي تعرفه التشريعات والقوانين التي تؤطر المهنة والقائمين عليها، خاصة في ضوء التطور المتسارع الذي تعرفه التكنولوجيا الرقمية وعلوم الإعلام.
ودعا الكتامي، في هدا الصدد، إلى مراجعة مجموعة من النصوص التشريعية والقانونية في مجال تحصيل الديون العمومية، بالنظر إلى القفزة النوعية التي يشكلها القانون التنظيمي رقم 130.13 في تحديد مسؤولية الدولة عن طريق تطوير نظام المحاسبة العمومية بشكل خاص ونظام المالية العمومية بشكل عام، بحيث يشكل الإطار العملي للمحاسب العمومي، وبالنظر إلى عمل القانون المذكور على معالجة أوجه القصور الموجودة والتنصيص على ضرورة الملاءمة بهاجس تحقيق نجاعة وفعالية الأداء المالية العمومية، وكذا تطوير نظام المحاسبة العمومية.